آراؤهم

الكمال مطلب

بقلم / فهد بن رشاش 
“قال عمر لسعيد فلان كامل فنهره سعيداً بقوله الكمال لله وحده ” 
لطالما بحث الإنسان عن الكمال مجتهداً ، مبتغٍ بذلك أن يكون مميزاً وأن يعوض شيء من النقص بنظره ، غير أنه لا يعرف عن الكمال إلا إستحالة تحققه ، وقد انقسم الناس تجاه ذلك إلى قسمين : أحدهما يرى  أن الكمال أمر مستحيل وأنه من صفات الخالق لا المخلوق ، والآخر يراه بالخلقة فقط ، والرأيان جانبا الصواب ،  فكمال الخالق كمال إلهي يناسب ذاته سبحانه ، وكمال المخلوق منتهاه ذلك السقف المُقدر عليه والقدرة المستطاعة منه بقدر طاقته ، و الحقيقة أن الكمال بحق البشر أمر وارد إن سعوا إلى تحصيله ،  فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:( كمل من الرجال الكثير ، ولم يكمل من النساء الا قليل )  ، نعم من البشر من يكمل بخلقه وخلقته.
من كمال خلقتك أنك ترجو أن تكون الأفضل ومن كمال خلقتك أنك تسعى لذلك ، هذا من كمالك يا مريد الكمال ، فالكمال بحقك أنك تُقصّر والكمال بحقك أنك تخطئ ، نعم يا حضرة الساعي للكمال هذا كمالك إن أردت ولا عيب بذلك ، فسعيك للكمال ليس كفر أو تعدي ، بل هو في الحقيقة أمر طبيعي .
– فعقوقك لوالديك نقص وكمالك ببرهما 
– تقصيرك بعملك نقص وكمالك بإتقانه 
– ظلمك  لزوجك وبخسها حقها نقص وكمالك بإكرامها والإحسان إليها 
-جهلك بالواقع ومستجدات هذا العصر نقص وكمالك بالتعلم ومواكبة التطور بما ينفعك ويخدم مجتمعك 
ومدار ذلك على أصل عظيم من قول الرسول-عليه الصلاة والسلام- (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وخياركم خياركم لنسائهم خلُقاً)
مجرد التفكير بالكمال يصنع فيك روح الأمل والتفاؤل والتقدم المتواصل ، فلا تبخل على نفسك بذلك فمن منّا لا يريد الكمال ؟! .
الكمال وصف تستحقه بالفعل والقول والسكنات والسكوت في بعض المواقف التي تستلزم السكوت الذي قد يكون أكمل وأبلغ من الكلام .
 الكمال ثوب لايليق إلا بمُستحقه  ، وهو مبدأ وخارطة هكذا يجب أن تراه كي تكون على جادة التميّز لتحصد ثمرة الكمال ، فمن يسعى للكمال لايريده لقباً يتباهى به .
قال زكي الفيومي :
ثوب الرياء يَشِفّ عما تحته 
فإذا التحفت به فإنك عارِ
 ومن الكمال  أن ترتقِ بفكرك وتسمو بهمتك ، فالسمو والارتقاء السعي لهما قدر الإستطاعة كمال بذاته ، فالسعي للمعالي مَعْلاة لشرف المحاولة وفضل الجدُّ والمثابرة.
قال د.محمد النابلسي:(أن تُحب الكمال شيء وأن تكون كاملاً شيء آخر ، أن تكون كاملاً هذا صبغة وأن تُحب الكمال فهذا فطرة)
لذلك كمالك يا إنسان بالإستدراك والتراجع والإعتذار وذلك يحتاج لشجاعة وحكمة ، فقد قال ابن سينا: الإنسان الكامل هو الإنسان الحكيم.
ما بعد النقطة:
إن ضيق الأفق جعل سعيداً ينكر على عمر وصفه لشخص بأنه كامل ،لذا علينا أن نوسع آفاقنا وألا نتحجر واسعاً ، وعلينا إعمال العقل ، ولا نردد ما يقال دون تفكر وتبصر، هذا ما حصل لصاحب المقال في إحدى المواقف بحياته.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.