آراؤهم

هل البشر سواسية ؟

أمور كثيرة في حياتنا نسمعها نشاهدها تكرارها المستمر جعل منها قاعدة بعقولنا ، نأخذ أحياناً اللفظ ونمسخ المضمون جهلاً منّا بحقيقته ، ليست هذه المشكلة بل المشكلة أننا لا نتأمل فيما نراه ونسمعه ونحلله فالبعض منّا جعل عقله فقط للحفظ دون تأمل ولا وعي.
قاعدة مغلوطة هي أن البشر متساوون على إطلاقها ، فالبشر باختلافات كثيرة ومتباينة بينهم، و هم مقرون لأنها سنة كونية ، فهم بالفعل متساوون بأصل الخلقة مختلفون بشكلها ، وهم أيضاً متساوون بحقيقة الحياة وفنائها مختلفون بمغادرتها وأيضاً بمصائرهم بعدها ، متباينون من حيث الفهم والطاقة وهذا سر تكافؤهم وتكافلهم الإجتماعي .
إن معيار التساوي ليس دقيقاً بإطلاقه على من أردنا وعلى ما  نريد ،   فهذا وجه من أوجه حقيقة هذه الحياة ولايأس بذلك ، إلا أن عين هذه الحقيقة أنه بإستطاعتك ترجيح كفتك بمسابقة الآخرين ، بفرض التغيير لصالحك فلا تكن أنت اليوم أنت في الأمس وبغدك لا تكن كيومك ، واترك شماعة أنا كغيري وكلنا بشر ولا أحد فوق أحد ، فكل ذلك منبعه بنظرهم تلك القاعده (البشر سواسية).
لا تعتقد أبداً أن نظير التساوي هو الظلم بل هو العدل بذاته قال تعالى:(قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) ، والعلم بذاته أيضاً ليس رافعك ومميزك دون عمل ، قال تعالى : (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم وروسوله والمؤمنون) فالعلماء كثير والأطباء كُثر والكتّاب بعدد أولئك بل قل إن شئت أكثر ، لكن النافع منهم هو الذي عمل بما علم فوصل وأوصل ، فالصفة والمسمى ليستا أساس التساوي والمقارنة فكل إناء بما فيه ينضح ، إذن لا بد من المنافسة  فلسنا في الحقيقة كبعض ! وإن كنّا مع بعضنا البعض ! 
البشر ليسوا سواسية بالعطاء والمنح  ولا هم كذلك بالإقتناء والتحصيل والتكليف ، بل هم بتباين واضح ومشهود ، فمن يبذل لنفع الآخرين ليس كمن يبذل لتحقيق الشهرة بذاتها فحسب ، ومن يسعى للنجاح وبلوغ القمة ليس كمن يسرقها دون أمانه ، فالأول حقاً على الناس تذكره والثاني سيطويه التاريخ مع من طوى.
البشر ليسوا سواسية حتى بتفكيرهم وطموحاتهم ، فمنهم من يرى التكنولوجيا نعمه ، وآخر يلعنها بإسم التمسك بالتراث ، ومنهم من يرى التطور حاجة ، وآخر يراه بطراً وتضيع وقت وتبديد أموال ،ومنهم من يرى بداية الأمور تكون صغيرة ، وآخرون يرون ذلك سخفاً بل ومن السفه ،  والأمثلة كثيرة لكنهم حقاً حتى بهذه ليسوا سواسية .
مابعد النقطة
إن تمعنت هذه الحقيقة وأدركتها فقد بدأت بإثبات نفسك ، فلا تظن الآخرين ينتظرون قرارك بشيء كي يحذوا حذوك بإسم التساوي !
بقلم : فهد بن رشاش 
@bin_rshash

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.