محليات

سبر.. مرّ “سعدٌ”

عندما كانت تلك الفكرة الجريئة تشح بناظريها عن كل أولئك الطامعين بأن تلوذ ويلوذون بها ليتسابقون للتفاخر باكتشافها، وجدت هي “سعدها” الذي تريد، ورمت نفسها لمن يـسبرها ويغوص في أغوارها، و”سعدها” الذي تغنّت به، هو سعد العجمي الذي رآها ولمعت عينيه بتوهجها ليطلق عليها سبر لقبًا وهدفًا، وتولد من جديد فكرة صحفية تنغرس بين خواصر الصحف، وتصنع من الهواة صحفيين محترفين، وتأخذ عميقًا بين كبريات الصحف مكانها التي تريد.  
 
“سعد العجمي” الذي جمعته مع الزملاء الناشرين “محمد الوشيحي” و”سعود العصفور” صحبة القضية، وزمالة المهنة، لم يقترح عليهما هذا الاسم كي يهز فنجان كرمهما سريعًا بسؤالهما ويمضي في غير موضوع، بل استقر الاسم في ذهنه لسبيين ذكرهما في يوم ولادتها قبل 4 سنين، ويذكر السبب الأول بأنه الاسم يعني سبر أغوار الخبر، والتحقق منه، والغوص في تفاصيله، وتقديمه للقارئ بصورة متكاملة وشاملة، والثاني كما كتب في مقاله بذلك الوقت أن العرب أيام جد الوشيحي “بريمان” كانوا يغزون بعضهم بعضا، وكانت كل قبيلة أثناء تلك الغزوات لها سبر، وهو الشخص الذي يكون في مقدمة القوم بمسافة متوسطة يرصد الأعداء، ويحصر عدتهم وعتادهم ومواقعهم، ثم يعود ليخبر قومه، أي أنه بمنزلة كتيبة استطلاع في المسميات العسكرية الحالية، واليوم نحن نحتاج إلى من يذهب ليبحث عن الخبر ولا ينتظره. 
 
وسبر لا تتذكر “سعدها” إلا بقدر ما تتذكر كل أولئك الذي قدموا لها وتحملوا كل تكاليف الاقتراب منها ومغارم اكتشفاها، فـ”سعد” منفي الآن بعد أن سحبت جنسيته، وكذلك الزميل عياد الحربي مسجون لأجل كلمته التي فضّل حبس نفسه على حبسها، ويمر على الذكرى مصوّر قناة سبر خالد العنزي الذي استرخص كل المصاعب لأجل أن ينقل لمتابعي سبر صورة بصرية مختلفة عن تلك اعتادوا عليها خلف الشاشات الفضية.
 
وبعد أن اعتادت سبر على مانشيت “مرت سنة” وتواليها لتطفئ شمعات عمرها وتشعل أخرى، في هذه السنة هي تتذكر كل السنين الأربعة بـ”سعد” الذي يبتعد عنها وتخسر مشورته وأفكاره الإعلامية، ولكنها تبقى كما كان يراها صاحبها، وتنتظر عودته بحيث تكون على هواه الذي لم يخذله يومًا، ومواقفه التي تبعت أقواله ومطالباته بإعلام حر، وعلى العهد نـسبر أيامنا يا “سعدنا”.