أدناه شريط مسرب، لكنه (قديم) عن لقاء بين حسن نصرالله زعيم حزب الله اللبناني، وسفير أو ديبلوماسي أميركي وهو يستحق قراءة تربطه بمجريات الأحداث الحالية في العراق وسورية واليمن.
http://rb2.in/BUKHALIFA1hb
وقد شاهدت المقطع، وهو من تسريبات “ويكيليكس” وحديث حسن نصرالله فيه بتقديري لا يدينه حسب ما يذهب إلى ذلك التعليق المكتوب إلا في نطاق ما يعتبر فيه نصرالله أحد الأدوات الإيرانية الملتزمة بمصلحة إيران، وليس لبنان أو القضية الفلسطينية.
والفيديو حقيقي ولا يمكن الطعن بصحته، ومعروف أن هناك اتصالات بين حزب الله والاميركيين الذين يتصلون بالكل بما في ذلك القاعدة وربما داعش!..
والأميركيون لا يفكرون مثلنا، فلهم مصالحهم، ونصرالله كما هو الذي أكبر منه، ومن أوجده (ايران) لا يخرج عن هذا.. فالكل يريد ترضية أميركا، ونصرالله يتدخل في سورية الآن، ومن الطبيعي أن يحاول اقناع الاميركيين بأنه يتدخل ضد القاعدة وداعش والإرهاب السني مع أنه مصنف عندهم كإرهابي!.. تماما كما كان يريد إقناعهم عام 2005 (الفيديو) بأنه لم يصدر عنه أي إزعاج لإسرائيل.. مع أن ذلك فشل في حينه فشهدنا حرب يوليو عام 2006.
وإيران راعية نصرالله ذاتها تعاونت مع الأميركيين في أفغانستان ضد طالبان والقاعدة، ثم رأيناها تؤوي قيادات القاعدة!.. فالسياسة لعبة قذرة وهذا حالها، كما تعاونت مع أميركا لاحتلال العراق لأن صدام عدو مشترك.. أو هكذا صورت للأميركيين، وهكذا بررت موقفها.. وصدام قبل ذلك فعل الشي نفسه.. والأميركيون بحسب مصلحتهم في ذلك الوقت دعموا صدام في الحرب مع إيران، فلما تغيرت مصالحهم خلعوه واحتلوا العراق وأعطوه هدية لإيران..
فهي لعبة قذرة والكل فيها يمارس أدوارا قذرة، والسبب أنه صراع صغار في حضرة كبار يملكون قرار المنطقة.. فيأتي الرعاع والمتوهمون فيرقصون لهذا وذاك ويطبلون لهم كأبطال.
وبالعودة للفيديو فإن نصر الله قال للسفير الكلام الذي لا يمكن أصلا لدبلوماسي قبول غيره.. وواشنطن تحادث الجميع بحجمهم الطبيعي وبلا تمثيل، والرجل يتحدث كسياسي، ويعرف مع من يجلس، فليس هذا احتفال حاشد في الضاحية الجنوبية يعج بالشعارات والقنابل الهتافية.. فلكل مقام مقال!.. ففي لعبة السياسة وذروتها التمذهب والتعصب يتم التمثيل على الشعوب والمضللين والعوام.. ثم يتم تلبيس الأمر الثوب المبدئي والأخلاقي المزيف، أما المشكلة الحقيقية في المنطقة فهي أن إيران تعيش وهما غير واقعي بأنها تمثل الأغلبية بينما هي أقلية صغيرة.. والمستعمر عادة ما يحب الأقليات، ذلك أن التعاون مع الأقلية يرهنها له (المستعمر) كون هذا التعاون مصدر قوتها.. وهذا يربك الأغلبية ويزيد من حرصها على إرضاء المستعمر وطاعته.
وما يفقد إيران توازنها هو أن الحركة السعودية في اليمن وقريبا في سورية وضعت حدا لهذا وأفهمت القوة الكبرى (الأميركيين) بأن هذا غير مقبول، فصار متعيّنا على الأميركيين والقوى العالمية الكبرى المؤثرة أن تعيد حساباتها باعتبار إيران ليست القوة الكبرى وليست شرطيها الموثوق والمقتدر.
لقد وضعت قيادة السعودية بلادها على طاولة القرار الدولي وانتزعت اعترافا نلمسه بالتقاطر الجاري على الرياض من زعماء العالم وهذا يربك إيران، فالسعودية أقامت حلفا يشترك فيه ويوافق عليه ويتقبله الجميع باستثناء طهران، ثم استصدرت قرارا من مجلس الأمن شرعن موقفها دوليا، فضلا عما أتاحع لها الظرف من عرض عضلات، وذراع طويلة ومهابة موقف.
وينسجم كل ذلك مع موقف السعودية المعنوي والسياسي، فخلال أيام سيشاهد العالم الملك السعودي متوسطا في عاصمته حشدا يمانيا من ألف شخص، سعداء في ضيافته يباركون سياسته، ويشدون على يديه، وسيعلن الملك في هذا الحشد برنامج إعمار وتنمية لليمن يحرج حتى الدول الأوروبية والولايات المتحدة ويرد على كل معترض في اليمن وغيره على عاصفة الحزم ثم إعادة الأمل.
وليس هذا فقط!.. فالرياض بعد ذلك بفترة قليلة ستستضيف كافة القوى والقيادات السورية المعارضة للنظام المدعوم من إيران، ليتم رسم أقصر الطرق لإنهاء معاناة الشعب السوري الشقيق، وسيحدث هذا في غياب إيران!.. إلا إذا وافقت على شرط مسبق بالتخلي عن نظام الأسد وهو المستحيل.. لكن السعودية ستمضي في طريقها.
لقد انتهى المناخ السابق الذي يفوز فيه سياسي بانتخابات العراق فتمنعه إيران عن تولي رئاسة الحكومة.. والوضع لم يعد كما كان في سورية.. فلم يعد هناك شقاق قطري سعودي، ولم تعد الحالة المصرية تبعد السعودية والخليج عن تركية، وهناك إشارات بأن الإخوان يتعقلون وجاهزون للتعاون، في اليمن في غيرها.
وبالمقابل تعيش إيران وضعا حرجا فليس لديها أهم من إنجاز الاتفاق النووي، وأي انجرار أو تهور قد يؤدي لعواقب وخيمة، وها هي تواجه تململا كرديا داخليا، والظرف غير مؤات لإيران من عدة جوانب، وهذا ربما يفتح فرصا أفضل للتفاهم على قاعدة عدم التدخل بالشؤون العربية واحترام السيادة.. وهو ما نراه بعيدا الآن جراء اشتعال مختلف الملفات.
ختاما نلخص المسألة.. شريط حسن نصرالله لا يدينه، وهو يندرج في إطار سباق الجميع من أجل خدمة وتخادم مع الولايات المتحدة، وهذا أمر لا مناص منه ولا جدال فيه.

أضف تعليق