عند جرد المؤسسات الناجحة في البلاد لايمكن أن تخطئ العين مؤسسة التأمينات الإجتماعية تلك التي حرص النائب السابق حمد الجوعان ورفيق دربه النائب السابق مشاري العصيمي عندما كان الأول مديرا عاما والثاني مسؤولا عن الشؤون القانونية على أن تحتفظ بمقومات نجاحها إثر تدشينها ومجموعة من الشباب الوطني قبل مايقارب الأربعين عاما .
التأمينات الإجتماعية لازالت ناجحة على الصعيد الإداري خاصة في الإحتكاك المباشر مع المواطنين فهي لازالت تعمل بنفس الجوعان والعصيمي ، لكنها فشلت في بعض الجوانب الإستثمارية بعدما تسللت لها عناصر الفساد وكان الفشل إختلاسات بمئات المليارات ، ولانبرؤ نواب تلك المرحلة من تسهيل عملية التسلل تلك بقصد أو بغير قصد .
مؤسسة أخرى بدأت متميزة كتميز (( التأمينات )) لكن ربما لا أحد ينتبه لها بحكم علاقتها المحدودة مع المواطن هي معهد الكويت للأبحاث العلمية التي يتخوف الكثيرين من أن تسقط في براثن الفساد إذا أخضعت لنفس تجربة التأمينات الإجتماعية فلديها أموال وفرص ومشاريع كبيرة ويمكن أن تكون ضحية للمتربصين بالمال العام .
بين الإصلاح والتدهور (( شعرة )) ربما لاترى بالعين المجردة لكنها موجودة فهناك من يريد أن يصلح لكنه في الحقيقة يدمر ، ولنأخذ كمثال معهد الأبحاث الذي حرص القائمين عليه على تطبيق معايير صارمة في إختيار مكوناته حتى يحافظ على مستواه البحثي دون النظر إلى المسوغات الإجتماعية السائدة .
تعرض المعهد إلى حملة من بعض النواب كتلك التي تعرضت لها مؤسسة الخطوط الجوية في عصرها الذهبي وأنظروا ماذا حدث لها وربما تودي تلك الحملة بالجهود التي بذلت من أجل الحفاظ على سقف المعهد البحثي رغم أننا لانشكك بمواقف بعض من تبنوا تلك الحملة لكن النتيجة واحدة كما يقول المثل المحلي (( يبي يكحلها وعماها )) ، فعملية الإصلاح يجب أن تكون دقيقة إلى الحد الذي يمكن من خلاله المحافظة على كل تلك المكتسبات التي حققها أبناء المعهد خلال السنوات الماضية .
ليس من المجدي تعريض مثل تلك المؤسسات العلمية البحتة إلى (( هزات )) لامبرر لها وإلا سنخسرها كما خسرنا مؤسسة الخطوط الجوية وهيئة التعليم التطبيقي عندما فتح باب التعيينات على مصراعيه على حساب الكفاءة والمعايير المهنية المفترضة فكانت المخرجات أقل مما نطمح بكثير وأصبح من الصعب معالجتها دون عمليات جراحية كلفتها كانت ستكون أقل لو تنبهنا لما نقوم به منذ البداية .


أضف تعليق