كتاب سبر

(مجاهدي خلق).. لماذا هي بديل جيد للعرب.. وخلفيات رفعها من لوائح الإرهاب

بالنظر لما نجده من آثار سلبية للتدخل الإيراني في العالم العربي، وسياسات هذا النظام المثيرة للقلق، وخصوصا في الملف النووي والمطامع الإقليمية (جزر دولة الإمارات العربية المتحدة)، والتدخلات الممنهجة طائفيا، فإن من مصلحة العالم العربي قيام نظام بديل، يمكن التفاهم معه بعيدا عن هذه السلبيات الناجمة عن سياسات الحكم الديني الاستفزازي في طهران. 
وباستعراض المشهد الإيراني فليس هناك من معارضة حقيقية للنظام، تعكس ترابطا وموضوعيا من نفس حجم منظمة مجاهدي خلق، التي عقدت مؤتمرها الأخير في باريس بحضور عالمي لافت، مع مجلس مؤتلف للمقاومة وبرلمان موسع يضم خمس فصائل نشطة ومعتبرة، وذات أثر عميق بين إيرانيي الداخل والخارج.
وبعودة للتاريخ سنجد أن المنظمة كان لها دور شديد الأهمية بإطاحة نظام الشاه، والتمهيد لعودة الشيخ الخميني إلى طهران ثم قيام السلطة الدينية الحالية المتطرفة.
وبينما أعدم من المنظمة أو قتل في المعارك نحو 120 ألف عضو على يد القوات الإيرانية فإنها لقيت جحودا كبيرا من العراق بعد عام 2003 بعد أن كانت قدمت خدمات عظيمة لأبناء محافظة ديالى حيث كان مقرها.
وبعد ارتداد السلطة الدينية على المنظمة تم إعدام المئات من قادتها انتقلت مستغلة الوضع خلال حرب إيران والعراق ذات الثماني سنوات، فاتخذت معسكرا لها في صحراء خالية أطلق عليها اسم أشرف وهو يبعد 100 كيلومتر عن حدود إيران الغربية، وبدأ الرجال والنساء جنبا غلى جنب (4 آلاف نسمة معظمهم من حملة الشهادات العليا من أرقى جامعات أوروبا وأميركا) بتخضير الصحراء، وبدت أشكالهم مدهشة لهذا المجتمع البسيط وهم يحملون أكياس الأسمنت على أكتافهم لتشييد المباني وتعمير الجوار، فانقلبت المنطقة رأسا على عقب وبعد أن كانت صحراء مجدبة نجح سكان معسكر أشرف بإيصال مياه الري إلى عشرات القرى العراقية عبر مضخات عملاقة وبأموالهم الخاصة، وشغلوا آلاف العمال العراقيين في مصانعهم المتعددة كمصنع الكرفانات ومصنع الأثاث الخشبي وغيرهما، لتقوم في المحافظة نهضة زراعية وصناعية حسّنت المستوى المعيشي لأبناء المحافظة كلها.. لينقلب وفاء السكان إلى عملبة حصار حكومية مثيرة للقرف تقوم بتسهيل عمل الاستخبارات الإيرانية ضد هؤلاء المدنيين العزل في المعسكر.
وخلال الهجوم الأول الذي تم للتنكيل بسكان معسكر أشرف أصيب السكان الذينة يحملون أجمل الذكريات عن هؤلاء الإيرانيين الطيبين بالذعر.
ويقول مواطن عراقي يصف المشهد: “بكيت ولطمت على رأسي عندما شاهدت قوات مغاوير الداخلية يضربون هؤلاء الأصدقاء الإيرانيين بالهراوات الحديدية على رؤوسهم والدماء تغطي وجوههم وشاهدت العديد من أصدقائنا الذين كانوا يجلسون عندنا في المضيف ويأكلون من مائدتنا، شاهدتهم والدماء تغطي وجوههم فانتفض أبنائي وأبناء القرية للدفاع عن مجاهدي خلق وحملوا بنادقهم لكنني وأخي منعناهم قبل حدوث مذبحة كبيرة بيننا وبين قوات الحكومة المعززة بالدروع والتي لاطاقة لنا بمحاربتها.. ثم ذهبت إلى أحد الضباط العراقيين المسؤولين عن تلك القوة المهاجمة، وطلبت منه على الأقل أن لايؤذوا النساء لأنهن أخواتنا وبناتنا ونحن أناس عرب مسلمون.. نحن نعيش حرارة الصيف ويعز علينا أنا وعائلتي أن نشرب الماء البارد وإخواننا وأخواتنا في معسكر أشرف محرومون من الثلج، محرومون حتى من وقود مولدات الكهرباء”!..
وقد تأسست (مجاهدي خلق)، بالفارسية: “سازمان مجاهدين خلق إيران” عام 1965 على أيدي مثقفين إيرانيين، وبعد دور مهم قامت به المنظمة ضد نظام الشاه انقلب الملالي عليها وبدأوا حملات للتضييق اشتملت على الاعتقال وتنفيذ أحكام إعدام ميدانية، ليتم اتخاذ قرار المواجهة مع النظام بعد عامين ونصف من عودة الخميني لإيران.
ويضم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (برلمان المنفى) 550 عضوا يمثلون 5 منظمات وأحزاب وعددا من الشخصيات السياسية والثقافية والاجتماعية والخبراء والفنانين والمثقفين والعلماء والضباط إضافة إلى قادة ما يسمى بـ (جيش التحرير الوطني الإيراني) الذراع المسلح للمنظمة مع ملاحظة أن معظم قياداته من النساء.
ويتزعم المنظمة السيد مسعود رجوي وهو رئيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والقائد العام لـ (جيش التحرير الوطني الإيراني) فيما انتخبت السيدة مريم رجوي، منذ أغسطس 1993 وبالإجماع كرئيس للجمهورية للفترة الانتقالية ومهمتها المحددة الإشراف على نقل السلطة بشكل سلمي إلى الشعب الإيراني بعد سقوط النظام الحالي.
وكانت محكمة العدل الأوروبية ألغت في نوفمبر 2008 قرارا للاتحاد الأوروبي يقضي بتجميد أموال المنظمة وإدراجها على اللائحة الأوروبية للمنظمات الارهابية.
ولاحقا قرر الاتحاد الأوروبي رفع القيود عن أموال المنظمة في دوله، وتم ذلك بناء على حكم قضائي من المحكمة الأوروبية قضى بأن من الخطأ الاستمرار في تجميد أصول منظمة مجاهدي خلق بعد رفعها من القائمة البريطانية للمنظمات الإرهابية.
وقد وبخت المحكمة في قرارها فرنسا متهمة إياها بالعجز عن تقديم إثباتات على أن المنظمة تشكل تهديدا إرهابيا، كما حكم القضاء البريطاني بشطبها من لائحة المنظمات الإرهابية في بريطانيا، ثم قامت الولايات المتحدة بشطبها من قائمة المنظمات الإرهابية في عام 2003، كما قامت واشنطن في سبتمبر 2012 برفع الحضر المفروض على حسابات الحركة ونشاطاتها. 
أما الخلفيات الحقيقية وراء إدراج المنظمة على لوائح الإرهاب الأوروبية والأميركية فتعود لأن المنظمة كانت في فترة الدمج بين الماركسية الاشتراكية والدين الإسلامي (خلال عهد الشاه) قامت باغتيال عسكريين غربيين في إيران بسبب تعاونهم مع السافاك.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.