هل أتهم الأستاذ الإعلامي الشهير عبدالباري عطوان بالعمالة لإيران؟
معاذ الله أن أفعل.
هل تمول إيران الأستاذ عطوان ليقوم بالترويج لها، والدفاع عن حزبها اللبناني الطائفي، و (تصعيب) مسألة زوال نظام بشار الأسد؟ وعدم انتقاد حلفائها البغداديين الحاليين مع أنهم أعداؤه من أيام صديقه الرئيس صدام حسين؟
معاذ الله أن أفعل.
ولكن هناك عقدة بسيطة في الموضوع وهي أن الأستاذ عطوان يكتب دائما ومن قديم من وحي مرتكز واحد فقط ولا سواه وهو: أين السعودية من هذا الأمر؟.. أنا إذن وعلى طول الخط ضدها!
في آخر موضوعة صحافة قيلت كثيرا ومتداول حولها علم في الشبكة موثوق أو غير موثوق، قيل إن الأستاذ باع صحيفة القدس لدولة خليجية بمبلغ 18 مليون جنيه استرليني، قبل أن يفتتح مدونته الجديدة مع تطويرها لاحقا لصحيفة إلكترونية (موقع أو ورق لا فرق) فكل ما فيها مقال بقلمه.
والأستاذ كاتب منتشر بسبب انتمائه الفلسطيني وتعقيدات قضيتنا.. فمقروء عربيا ويحسب كصاحب أثر مهم على الرأي العام العربي عموما، ومتحدث منتظم الظهور في الإعلام الغربي والفضائيات الأميركية خصوصا عند تناول الجماعات المتطرفة أو الصراع العربي الإسرائيلي، وصورته في الغرب تعكس التحليل الليبرالي الناقد للغرب على ممارساته لصالح إسرائيل ما يؤدي لما نراه من نتائج، وهو مدافع صلب عن القضية الفلسطينية ضد الدعاية الإسرائيلية، كما أنه يتجنب توجيه النقد للقاعدة ويستخدم باستمرار تعبير (الشيخ أسامة بن لادن) وكذا الأمر بالنسبة لداعش.
وقد استمر الأستاذ ردحا طويلا يدافع عن صدام حسين ويدعو لإعادة تأهيله ويحذر من الخطر الإيراني إذا زال نظامه، ففي الجوهر هو ضد إيران فكيف ينقلب إليها!؟
في الحقيقة أن حكاية الأستاذ عبدالباري مع السعودية بدأت في قضايا أصغر من هذه!.. تدخل ضمن ما يمكن تسميته المماحكات الخليجية الصغيرة، فدول الخليج العربي في منتهى الأمر وفي التقييم الاستراتيجي البسيط والعفوي هي السعودية، فهذه الدول (باستثناء عمان لظرف خاص) تشكل نحو 15% من السعودية مساحة وعديدا، وهي من دون مظلة الأمن القومي السعودي لا ظهر لها فعمقها الصحراء ووجهها قبالة إيران طامعة متغولة، من دون احتساب بعد الجغرافيا وتواصل البر والانتماء القومي والديني وإن شئت (المذهبي) مما لا يمكن معه (تقسيم) عرب الجزيرة حتى وإن بقيت دولهم في صورتها الحالية، كيانات منفصلة، لأن قياداتها تراعي الانتماء فلا بديل عنه على الإطلاق، والجزيرة بالمنتهى واحدة، ومعادلة أمنها الاستراتيجي والقومي مبسوطة أمام العالم دون حاجة لجدال، فأنت يمكن أن تطرح وحدة فيدرالية بين هؤلاء ويمكن أن ترفضها بدعوى خصوصية الحكم ومستويات المعيشة، لكنك يستحيل أن تطرح مقترح وحدة كونفيدرالية مع إيران دون أن تتلقى صفعة على وجهك!
وإن حسبتها من جهة التنوع الثقافي والاقتصادي فالأمر بالمحصلة يصب في صالح المكنون والمكون والعمق الأكبر متمثلا بالسعودية شعبا وقيادة، ومن دون أن يصد ذلك جراء سعة صدور وحكمة قيادات الخليج غير حساسيات صغيرة مما بدا في أزمات عابرة شهدها الخليج ودون أثر استراتيجي.
القطريون كان لهم موقف من مصر الإخوان والعسكر، مخالف للموقف الذي نشأ في الإمارات، ووصل الأمر في الذروة لأحاديث عن طرد قطر من مجلس التعاون، بل وحتى احتلالها عسكريا!.. وفي المنتهى ها هم صقور الجو من قطر والإمارات يحلقون في سماء بلدهم السعودية جنبا إلى جنب ويمحقون الخطر الإيراني المهدد للجميع في اليمن، بينما إيران التي تحرص عليها سلطنة عمان لأسباب التجاور المضيقي البحري معها لا تملك غير السردين!.. تقدمه (مساعدة إنسانية) لحليفها المهدد بالجوع، مع الرضوخ للمعادلة التي يقرها العالم بكل وضوح وهو أنه لا صلة ولا شأن لإيران باليمن دولة وشعبا ووجودا ومستقبلا.
من الصغائر نفذ الأستاذ عبدالباري بصحيفته إلى جسد الخليج، وكانت له فوائد كثيرة حصدها أيام الصرف على إعلام المماحكات الخليجية – الخليجية!.. وكان المنفذ الأول للأستاذ عبدالباري هو الخلاف القطري البحريني حول جزر حوار وفشت الديبل!..
كان القطريون يعتقدون بانحياز السعودية للبحرين.. وربما كان ذلك صحيحا بعد جهود بذلتها كل دول الخليج وحسبت في قطر بأنها لصالح الأمير الجد ضد الأمير الوالد في مرحلة التسعينيات، وكان هناك حرص سعودي على البحرين لخصوصية (التنبيش) الإيراني فيها وأيضا لخلاف قطري – سعودي حدودي (الخفوس)، وصغر مساحة البحرين وحاجتها لأرض، وكان هناك قاض أردني في محكمة العدل الدولية!.. صار لاحقا رئيس وزراء، وحسب القطريون أنه هو الآخر انحاز للبحرين بتأثيرات سعودية!
بالنهاية تم تسوية الخلاف بحكم قبله البلدان، وضمنا لا البحرين راضية ولا قطر راضية، لكنهما تتعايشان وتنفذان الحل بأريحية، وهو ما حدث أيضا في الخلاف الحدودي السعودي القطري، وفي شأن نقطة اتصال قطر بريا بالإمارات، وكذا الجسر الهوائي البحري المقترح بين قطر والإمارات.
وحدود سلطنة عمان مع الجميع تم ترسيمها وكذا حدود الكويت البحرية مع السعودية وقبلها البرية، فليست هناك ولله الحمد مشكلة مثارة حاليا لتتبقى جملة مشاكل (أجراف) قارية مع كل دولة وإيران، مع مشكلة الجزر الثلاثة المحتلة التي تخلى عنها غير مالك لغير مستحق زمن الشاه، ووقع في شأنها حاكم غير مالك للأهلية السيادية الدولية، فبمجرد عرض قضيتها على المحكمة الدولية، سيكون حكمها لصالح دولة الإمارات دون شك، وما يحكم القانون الدولي بشرعيته لا يمكن أن تمحوه لغة القوة طال الزمن أو قصر، وبالتالي فالمعركة الحدودية هي مع إيران وليس السعودية.
وفي الظن أنه بعد (سيطرة) الأمر الواقع على الحالة المصرية، فلن يكون هناك مبرر للخلاف الخليجي في شأنها، ففي هذه الحقبة لم تعد سياسة السعودية مفادها أن من هو مع حكم الانقلاب العسكري فنحن معه، ولم تعد سياسة قطر من هو الذي يؤيد عودة حكم الإخوان فنحن معه، وبالنتيجة مصر كيان كبير له تدبيراته الخاصة كدولة ونظام، وسواء تحسنت علاقته مع تركية إردوغان أم لم تتحسن فهذا شأنه، لأن لدى قطر والإمارات والسعودية الآن، هم أكبر يشتمل على مواجهة استراتيجية عميقة مع إيران الملالي، بدأت أولا في البحرين فتم دحر حلمها هناك، والمعركة قائمة في اليمن وعلى أوجها، ثم سيمتد الأمر إلى سورية، ومن ثم العراق.
هي حرب ساخنة باردة، قومية، مذهبية، شئت أم تجزعت لا فرق، وهي تنافس وسباق هدفه الأساس لجم إيران وغل يدها عن التدخل في شؤوننا الداخلية، وبالتالي أن تكون ما تشاء نظاما وحياة ويقينا وتراكيب، ولكن دون أن يعنينا ذلك إلا كجوار تبادلي.. يبيع ويشتري، يزور ويزار، يعين ويستعين، بعيدا عن فرض العقيدة، أو الخضوع لابتزاز، أو العيش ضمن هاجس فقدان السيادة والانتماء.
هنا ستقع المنطقة أو تكمل ما هي فيه من سباق للتسلح وتجميع لعناصر القوة، وبناء اقتصاد ضامن لذلك، والتصرف سياسيا داخل هذا الإطار.
والأرض لمن عليها، فإيران هي إيران، والعرب هم العرب، وما لم تكف إيران عن ترويج دينها الخاص دون وجه حق، وقمع ديننا الخاص دون وجه حق أيضا فستستمر الدورة.
وفي المدى الأبعد قليلا فسورية عربية، وهذا يكفي كي لا نعود للتاريخ فنقول بأنها حواضر الأمويين، والعراق عربي، قبل الإسلام وبعده، وقبل التمذهب الفارسي وبعده.. هكذا سيبقى العراق، مهما طالت معاناة شعبه مع الجوع والقهر والفقر والفتنة، فالعراقيون عرب، شيعتهم قبل سنتهم، ومسيحييهم قبل صابئتهم.
وإيران تعرف هذا، فاللون القومي لا تبدله السياسة، ولا التمذهب، ولها تجربة في الأحواز بمحاولة فرسنة شعبها العربي عبر توطين عائلات فارسية!.. فإذا بفرس الأحواز يصبحون عربا يلهجون باللغة العربية باللكنة العراقية..
وهذا (سلو) العراق منذ كان فهو إما يستترك أو يستعجم وتحديدا في مدنه فتعود قبائل العرب في الفرات الأوسط وأفق الصحراء والجنوب لتعريب (عقاله الحاكم) من جديد، ولو كان لدى حكام إيران ذرة عقل لأدركوا هذا.
كان كل هذا يجري مع إيران سواء أحصل الاتفاق النووي بينها وبين الدول الغربية أو لم يحصل، فما هو الجديد الذي استجد بعد الاتفاق!؟
ما طرأ غريب وشاذ ومدهش، عبر المنحى الذي تأخذه إيران وأنصارها ومنهم عبدالباري عطوان، وسواه، في الانتقال الفوري من معاداة الغرب إلى الاستقواء به!.. فيصورون إيران كدولة عظمى يعتمد عليها غرب مهمته قذفنا في سلة المهملات، لنكون بأسرنا مشرقا عربيا اسمنا الولايات المتحدة الشيعية الإيرانية!
يتجاهل هذا نصوصا بينة للاتفاق بتعهد إيراني قاطع بعدم التحول لدولة نووية عسكرية، مع التخلص من اليورانيوم عالي التخصيب كليا، ومن دون أن يمثل هذا قيدا علينا كعرب (السعودية ومصر على الأقل) بحقنا المشروع بالحصول على قنبلة نووية إن خرقت إيران الاتفاق وامتلكت قدرة التفجير العسكري.
ونحن نعرف خلفيات التوقيع والتسليم التام الذي جرى لكل المقدرات النووية، والتحول من الماء الثقيل إلى الخفيف، وتقييد عمل أجهزة الطرد المركزي، والخضوع للتفتيش المنتظم لـ 25 سنة، وعدم القدرة على تصدير اليورانيوم المخصب للمفاعلات المأمونة بالماء الخفيف إلا بعد 15 سنة وتركيب كاميرات دائمة، وزيارة كل مكان في إيران دون قيد أو شرط، فهو نص صارم لا يقبل أي لبس، مفتوح على خيار خرقه، لنقوم نحن بما يتعين علينا عند ذلك مما كان صريحا تجاهه الوزير السعودي د. عادل الجبير: “إذا امتلكت إيران قنبلة نووية فسوف نمتلكها”.
لكن العلة ليست هنا، وإنما في حديث أوباما المزور الذي يورده عبدالباري عطوان في مقاله، فالإيرانيون والمروجون لهم يتوهمون بثمن مقابل للاتفاق ملخصه أننا يا أيها الغرب وقد خضعنا لكم، نريد بل نستحق الثمن الذي يجعلنا نسكت ونضحك (في عبنا).. ونحن جاهزون لكم عبر محاربة الإرهاب وجعل الدول العربية وعلى رأسها السعودية أم الإرهاب التكفيري الوهابي تسير على الصراط المستقيم، فننال حقنا ويظل هؤلاء الأعراب في حاجتكم طائعين!
وقد بدا هذا ممكنا لإيران قبل الصحوة السعودية اليمنية، فمصر غارقة بنفسها تتلمس الطريق، وسورية كومة من ركام ولبنان لم يعد دولة، ووضع العراق أمر، والأردن منكمش خائف من داعش، وتركية مهمومة بالأكراد، وقطر تحلم بعودة مرسي، والإمارات تماحكها بتغول العسكر، والطاسة ضائعة إلا من علي خامنئي.
عند إعلان الاتفاق المبدئي (لوزان) قبل عام ونصف ساد هذا الجو، فليس بالمنطقة قوة أعتى من إيران، وليس من بلد مستقر القبضة إلا بلد الملالي، وبالفعل ساد ذعر شديد، وحصلت ردات فعل جامحة مناهضة بل عدائية للأميركيين استدعت أن يهرع أوباما للملك الراحل عبدالله فيطمئنه على مصالحه.
وقد بنى الإيرانيون حساباتهم على هذا.. نحن سنقدم على خطوات كبرى منها (عقلنة) حماس، وحزب الله اللبناني، وحكومة إمعاتنا في العراق ولكن بالمقابل نريد بقاء نظام العلويين في دمشق، ونريد هيبة وسطوة على دول خليج فارسي لا تقول لنا قط لا، ونريد بقاء العراق دائرا في فلكنا ولنا حق في اليمن!
لكن عاصفة الحزم زلزلت حلمهم.
تبيّن أن السعودية قادرة في بحر أسبوع أن تحشد 1500 طائرة من الأحدث بالعالم، وتخوض حربا وهي تتسلى بأكل المكسرات، فلا تشكو ميزانيتها من أثر، ولا يتذمر شعبها من شيء، وتسهر مدنها حتى الفجر آمنة صاخبة بكل مقومات الحياة، ولا يعارضها أحد من القوى العالمية، بل تستصدر قرارا من مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع وتستعرض والخليج عضلاتها السياسية في الأمم المتحدة وتقوم علاقاتها مع حليفنا الروسي، ولا تجد إزعاجا من الصين أو الهند أو أي من البلدان الأوروبية، بل على العكس ها هو أوباما يستدعي لضيافته حكام الخليج في قمة غير مسبوقة، فيما زعماء أوروبا يتقاطرون على الرياض والدوحة وابو ظبي والكويت، وها هو الخليج يتحدث بكامل المسؤولية عن اقتصاد عالمي مستقر، وها هو نظام الأسد يترنح، وحكام بغداد يخضعون لاشتراطات الدعم بتقويم سياساتهم المذهبية الحمقاء وها لبنان عصي على فرض رئيس نريده نحن!
الواقع أن هذا منطقي تماما، فاليمن لا يمكن أن تحكمه جماعة شواذ تمذهب محلي ضيق، وسورية علوية لا يمكن أن تستمر وعراق كهذا مستحيل أن يستقر.. قبالة واقع آخر معاكس تماما فالخليج مجتمعا ينتج 18 مليون برميل من النفط يوميا بينما تنتج إيران 4 ملايين برميل تستهلك نصفها!.. والخليج يمتلك أربعة صناديق سيادية من بين العشر الأعظم على مستوى العالم وحصته من سقف الدين الأميركي تتعدى 1500 مليار دولار.
الأستاذ عبدالباري يقول بأن أموال إيران المجمدة هي 150 مليار دولار، بينما حاكم البنك المركزي الإيراني نفسه يقول إنها 29 مليارا!.. أي أنه يزايد على الإيرانيين في حجم أموالهم ضمن مقاله الذي لا يمكن فهمه إلا ضمن عملية الترهيب الإيرانية النووية الجارية ضدنا كعرب!
وليت هذا فقط!.. فالأستاذ يحرف أقوال أوباما لتوماس فريدمان ويصوغ عبارات كاملة ليثبت أن أوباما تخلى عنا ودخل في عناق عشق مع إيران!
لقد عرض أوباما في حديثه المخاوف من إيران وبين أنها غير مهنية لأن الحديث هو حول قدرة إيران النووية وليس دعمها للحوثي أو حزب الله!
نعم قال هذا ليفند الاعتراضات على الاتفاق النووي من زاوية أنه لن تكون هناك قنبلة إيرانية إطلاقا، ولكننا سنعالج مخاوفكم خارج أمر القنبلة!
من البدء يزعم الأستاذ عبدالباري أنه يناقش (نصا حرفيا) لمقابلة الرئيس أوباما وأنه يدير به ظهره للعرب وغسل يديه مهم وبات يراهن على إيران، ثم ينجرف وراء تعبير إيران المذهبي فيصف العرب بالسنة (تصغيرا) وينسب ذلك لأوباما عن حلفائه “السنة العرب في السعودية ودول الخليج”!
بالمقابل يرى أن أوباما “استخدم هذا التعبير عشر مرات (السنة) بينما لم يشر مطلقا الى ايران كدولة شيعية ولم يستخدم كلمة (شيعة) إلا مرة!.ز إنه هنا من دون أن يشعر، أو أنه متعمد، الله أعلم، ينطق باللسان الإيراني وكأن إيران ليست الدولة الوحيدة بالمجرة التي تتمذهب دستوريا!
ثم يخلص الأستاذ إلى أن إيران دولة عظمى، أما العرب فـمجرد “طائفة” مذهبية.. بل يذهب إلى أكثر من هذا بالترويج لإيران الملالي!.. فأوباما يمتدح إيران كدولة حضارية تملك تاريخا عريقا، وقاعدة علمية وتعليمية صلبة، وشعبا راقيا، وينتقد بنفس الوقت (حلفاءه السنة العرب).
ويضيف:
أوباما “تفهم القلق الاسرائيلي من البرنامج النووي الايراني، ومن القدرات العسكرية الايرانية، ولكن دعمه لحلفائه العرب جاء مشروطا”.. وسأترك جانب التدليس والتأليف فإيران عند الأستاذ دولة لا تعاني مما نعانيه من البطالة والتضخم!.. ولا تصدر التطرف والإرهاب والميليشيات!
أما أوقح الكذب فكان نقلا حرفيا لكلام أوباما أو نائبه منذ مدة عن حكومة (الانتحاش) العراقية يوم تذمر منها (بايدن) من أنها لا تقدر على حرب برية.. فقد جعل الأستاذ الكلانم لأوباما عن حلفائه العرب!.. متعهدا بتحسين قدراتهم الدفاعية لكن أن يرسلوا قواتهم البرية لحل المشاكل الإقليمية!.. وهذه النقطة تحر دواخل إيران وحلفائها.. فهم منذ بدأ التدخل السعودية في اليمن حلموا وتوهموا وصلوا قيام الليل من أجل تورط سعودي بري في اليمن والقيادة السعودية أوعى وأعقل من هذا، فليس من مجنون على وجه الكرة الأرضية مستعد لإرسال قوات برية (لو أتيح له) إلى اليمن إلا معاقي إيران ممن لا يعرفون التاريخ ولا يستوعبون أن أي قوة خارجية منذ بلقيس ملكة سبأ لم تفلح في اليمن وأن معتوها كعبدالناصر هو فقط من يرسل قوات لليمن.
وقد رأينا حسن نصرالله يبتسم ببلاهة وهو يتحدث عن هذه النقطة في خطابه الأول، فقد شبه الحالة باليمن بحال الإسرائيليين في الجنوب بحرب برية.. كانت إيران وأنصارها الحمقى مغلولي اليد إزاء التكتيك السعودي الجاري في معركة اليمن فهم يتوسلون وقتا تبدأ فيه خسائر استنزاف سعودية!
لقد كان التعليق الأميركي محددا مصوبا نحو عجز القوات العراقية الانتحاشية الباسلة!.. حيث يفر 30 ألف جندي منها أمام 300 جندي من داعش كما الرمادي، أو ينتحش 70 ألفا من جنودها لا يلوون على شيء أمام 1000 جندي داعشي من الموصل مخلفين وراءهم أسلحة قدما أوباما بقيمة 7 مليارات دولار، أو يقف حشدهم الشعبي الذي يقوده ضباط الحرس الإيراني والمكون من نصف مليون مقاتل 60 يوما أمام تكريت التي يتحصن بها 70 داعشيا فقط، لتكون مهمة الحشد الأولى رفع صورة لخامنئي!
إزاء هذا قال الأميركيون وتحديدا نائب الرئيس بايدن: “نحن مستعدون لدعمهم جوا ولكن عليهم أن يتقدموا برا”!.. لكن الأستاذ قلبها على السعودية!
أما أغرب ما صاغه الأستاذ فهو قول أوباما حرفيا:”أستطيع حمايتهم (العرب) من إيران لكن لا استطيع حمايتهم من الخطر الداخلي.. فليجيبوا مطالب شعوبهم”!
شعب إيران هنا بمفهوم عبدالباري كما ينطّق أوباما يفطر زبدا وعسلا ويتغدى مع الحرية الكباب، ويتعشى مع الرفاهية الكافيار بالترياق المعتق!.. الشعب الإيراني الذي تحكمه دولة دينية بالمطلق من الشعار حتى الختم الأخير والطوابع ولا تتحمل حتى وسائط التواصل الاجتماعي هي الأفضل والأرقى!
بقية المقال للأستاذ عبدالباري تهويل بقوة إيران وتنبؤ بعموم الفوضى في البلاد العربية والخليجية تحديدا مع تعداد لقوة إيران الاقتصادية!.. والحقيقة أن العوائد معلنة على لسان البنك المركزي لإيران: 23 مليار دولار للبنك في اليابان وكوريا الجنوبية والإمارات العربية المتحدة، وهناك مبلغ 6 مليارات دولار عوائد نفطية في الهند سيفرج عنها في غضون خمس سنوات ومعظم الإفراج سلع مقابل سلع.. كما توجد حسب المحافظ الإيراني مديونية خارجية مستحقة على البنك المركزي الإيراني بقيمة 5 مليارات دولار وواجبة السداد لأن فائدتها مرتفعة، وعلاوة على ان جل تقارير صندوق النقد الدولي تشير غلى حاحجة فورية لإيران لأن تستدين 100 مليار دولار على الأقل إن هي أرادت تأهيل اقتصادها فورا.
وقد نفى وزير الاقتصاد الإيراني رقم 150 مليار دولار الذي نشرته بعض وسائل إعلام إيران (ضمن زفة الفرح بالاتفاق) عبر تسكيت الشعب بالأحلام وقال هذا الوزير (حرفيا): إن مالنا المجمد من عائدات النفط هو 35 مليار دولار من شركة نيكو النفطية تم استثمارها في تنمية المشاريع النفطية، إضافة إلى 22 مليار دولار محجوزة في الصين كوثائق مالية.. أما الأموال المجمدة في السابق من أيام الشاه فقد كان تم التوصل لتسوية لها سابقا.
ووفقا لاتفاق جنيف في نوفمبر 2013 أفرج عن 4.2 مليار دولار من الأرصدة المجمدة كمرحلة أولى، وفي المرحلة الثانية تم الإفراج عن 2.8 مليار دولار، وبعد اتفاق لوزان تم الاتفاق على الإفراج عن 700 مليون دولار شهريا من الأموال الإيرانية المجمدة، حيث وصل المبلغ المفرج عنه إلى 2.8 مليار، كما تم الإفراج عن 13 طنا من احتياطي الذهب وتم تسليمه إلى خزينة البنك المركزي في 30 يونيو الماضي بقيمة 700 مليون دولار.
ويوجد إجماع لدى المختصين على أن هذه الأموال لن تساعد الطبقات الفقيرة في إيران، والتي تكابد الفقر والغلاء وتدني المستوى المعيشي، فحسب احصائيات معهد التمويل الدولي في واشنطن الاخيرة فإن الناتج المحلي الايراني الحقيقي انكمش بنسبة 6% خلال العام الماضي.
واقتصاد إيران يواجه خيارات معقدة فلا بد من الانفتاح فقد كان هذا حصيلة أكثر من 100 وفد تجاري زاروها بعد الاتفاق وعينهم على سوق ضخم خامل.
ويقول مساعد مدير صندوق النقد للشرق الأوسط وآسيا الوسطى، مارتن سريسولا في بيان “إن إيران تقف الآن على مفترق طرق” وعليها أن تقرر “لأنه مع مخاطر بأن يواجه الاقتصاد بيئة لنمو منخفض وتضخم مرتفع هناك حاجة إلى البدء بإجراء إصلاحات لتعزيز الاستقرار والاستثمار والإنتاجية”
ويضيف: “إن إيران ما زالت تواجه خطر ركود تضخمي، وهو مزيج من نمو بطيء مع تضخم مرتفع” وأوصى بسلسلة إصلاحات اقتصادية وإلا الكارثة
نحن إذن يا أستاذ عبدالباري لسنا أمام دولة عظمى!.. وإنما بلد غارق حتى رأسه بالمشاكل والنزاعات وحروب الاستنزاف وشعب متطلب يريد المزيد من الرفاه والحريات والعمل والسكن والإعاشة والخدمات، والدول العظمى لا تولد بكبسة زر.. وما دام الطرح في إيران (قوميا) فلن يفوز لأنه ضد الشريعة.
فالفرس حسب حديث النبي إن كنت تؤمن بأحاديث بالنبي لن تقوم لهم بعد كسرى قائمة، وما نراه يا استاذ عبدالباري أن الملالي يرفضون التخلي للعرب عن اسم خليج.. وملالي الدولة المتحضرة يزعمون أنهم من آل بيت النبي العربي لكنهم يتعالون على لغة قومه!.. ويستكبرون عن عربه بوصفهم الأعراب ويتغولون ضدهم، فيا استاذ عبدالباري إذا كان الخبز سببا لانحياز مع قطر ضد البحرين أو مع سلطنة عمان ضد كذا.. فالمسألة الآن لم تعد تحتمل.. فإنما أن تكون عربيا وإما أن تكون حذاءً لمن يريد إذلال العرب بينما العرب ما دار الزمان هم الأعلون وأبقى.. وهم الأعرق والأنقى والأرقى.
السلام عليكم
عليكم السلام
======
ملحق
النص الحرفي لمقولات أوباما
لم يعد لإيران مجال للحصول على قدرة كاملة مستقلة منالبنية التحتية للتخصيب مما يعطيها القدرة على تقويض نظام حظر الانتشار النووي العالمي.
لا نهدف ولا علاقة للصفقة بموقفنا من النظام هل نريده أم نريد تقويضه وهذا ما قلته وأوضحته لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
لا نقيم مواقف إيران الشائنة.. فقط إيران لا يمكنها الحصول على سلاح نووي، كان ذلك دائما لب المناقشة.. إيران لن تحصل على سلاح نووي.
الاتفاق سيعمل على نزع فتيل الحرب الباردة بين الولايات المتحدة وإيران والحد من انتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط وليس تعزيز انتشارها.
نظام العقوبات التي شلت الاقتصاد الإيراني ووحدة العالم وموقفنا الصلب هو من جلب الإيرانيين في نهاية المطاف إلى طاولة المفاوضات.
كانت حجة إيران دائما (حقنا امتلاك برنامج نووي سلمي) وكنا نقول لهم إن سلوككم عدواني ويزعزع الاستقرار في المنطقة وتدعمون الإرهاب فلا ثقة بكم وعندما تقول إنه برنامج سلمي فيتعين عليك أن تثبت ذلك وحتى هذا الاتفاق لا يقوم على الثقة بل على آلية تحقق حيث يتم إيقاف كل مسار خارج اليقين.
نعم إيران حضارة عظيمة بالسابق لكن حكمها ديني تسلطي وتعادينا وإسرائيل ومعادية للسامية وترعى الإرهاب لكن هدفنا كان منعها أن تصبح نووية.
رد أوباما على سؤال حول الثورة الخضراء الإيرانية ضد الملالي فقال “لدينا هدف أكثر تواضعا بكثير هنا، وهو التأكد من أن إيران ليس لديها سلاح نووي.
نفهم مخاوف حلفائنا العرب وإسرائيل من أن إيران ترعى الإرهاب وتتدخل ولكن ألم يكن ذلك أكثر صعوبة بوجود تهديد نووي؟
يمتدح أوباما الدور الروسي رغم الشكوك (أوكرانيا) ويقول: تحادثت مع السيد بوتين.. أعتقد أنهم يشعرون الآن بأن نظام الأسد يفقد قبضته على مساحات أكبر وأكبر من الأراضي داخل سورية.
نحن نتحادث مع دول الخليج ونفهم أن من مصلحة إيران أن تنسجم وتتوقف عما تفعله عبر وكلاء وهذا جزء من محادثاتنا مع دول الخليج.
نحن نعرف أن 98 في المئة من موادها النووية تم شحنها الى الخارج وأن أغلب أجهزة الطرد المركزي قد أزيلت، وأنه لا يوجد مفاعل بالمياه الثقيلة هناك وسيكون التفتيش عنيدا نثق مما في حوزة ترسانة قواتنا المسلحة، وخدماتنا الدبلوماسية والاستخبارات، ونتعامل مع احتمال وقوع غش من إيران وهذا كله افتراضي.
تحدثت مع نتنياهو وأكدت أن الإدارة لديها الرغبة بإجراء تحسينات استراتيجية كبيرة لكل من إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة في الخليج، وهناك مخاوف مشروعة من جانب دول الخليج بشأن ايران ومحاولتها زعزعة الاستقرار داخل بلدانها.. وهم يتهمون إيران بجنون العظمة.
ما أقوله أننا نواصل النظر والمتابعة حتى تتصرف إيران بطريقة بناءة ولكن اليقين أن امتلاك إيران القدرة النووية سيزيد الضرر، وإيران ستكون وينبغي أن تكون قوة إقليمية، وهي بلد كبير وبلد متطور في المنطقة، لكنها لا تحتاج إلى العداء والنزاع مع جيرانها.
عندما تحدثت بلدي مع حلفائها في الخليج في كامب ديفيد، كانوا واضحين جدا في القول بأنهم دول عربية، وليس السنة والشيعة وأوضح لي الزعماء أن المواطنين الشيعة لديهم يتمتعون بمواطنة كاملة.. والتوترات هذه هي من أطلق العنان للشراسة التدميرية بسورية واليمن والعراق.. وليس كل شيء سببه إيران ومن ذلك سيطرة الحوثيين على صنعاء تمت بسبب ضعف الحكومة.. ومطلوب إصلاحات داخلية في الدول العربية لاستيعاب وتطمين الشباب.


إذا كان عطوان لم يبع نفسه لإيران وهذا أقل ما يُقال بحقه فهو عميل للفرس المجوس وباع نفسه للشيطان ولملالي طهران