كتاب سبر

النفس الانهزامي الإيراني.. في التواصل الاجتماعي الخليجي!

فرض التواصل الاجتماعي واقعا إعلاميا جديدا جعل الناس تتداول معلومات خارج نطاق الدائرة المعتادة وهي الوسائل الإعلامية المسيطر عليها، فانتهى دور الصحافة التي كان يسهل كشف اتجاهها وأهوائها، وأغراضها المبطنة.
انتهى زمن (الكاتب المعروف) ودخلنا زمن (المغرد المنتشر) وصار ممكنا لكل شخص أن يصور ويحلل ويتوقع ويخلص إلى نتائج ثم يقذفها على الناس!.
في مرة أذكر أن زميلا سعوديا كان في صحيفة المدينة اسمه عبدالرزاق السنوسي قال لي “لقد سيطر صدام حسين على صحافتكم في الكويت” فقلت نعم!.. ولكن لأن الدولة تقبل هذا وتريده كحليف للعراق، وقد حدث مثله زمن عبدالناصر، فلما جد الجد رمى الناس صور عبدالناصر ورفعوا صور عبدالله السالم!.
ثم إني سألت الزميل: وكيف الحال في صحافتكم السعودية؟.. فقال “مثلكم ولكن بدرجة أقل فلا شيء يتقدم على القيادة السعودية.. وكل شيء تحت السيطرة”!
اليوم تغير الحال، فلم يعد هناك وزارة إعلام توجه وترسم وتنبه وتنصح المعبرين عن الرأي والموقف في (واتساب) و (تويتر) و (سناب شات)!.. ولم يعد ممكنا أن يرد مصدر (مسؤول) أو صاحب رأي (معقول) على مليون مغرد و (زعيم قروب) في وقت واحد.. ولهذا تجد أنصار إيران يسرحون ويمرحون!.
ومشكلتنا مع (هوى) إيران أنه ناطق بلغتنا فيما نحن لا نتحدث لغته.. ولو أنه أتيح لنا فليس لإيران تواصل اجتماعي ننفذ منه.. فلا تويتر ولا حتى أنستغرام.. فإيران هنا هنا تشبه مصر جمال عبدالناصر فله إذاعة لا يشق لها غبار.. ووتشبه عراق صدام حسين حيث ناطقه العسكري ومذيعه التلفزيوني لا يمكن التشويش على أوهامهما.. فتقضي الموافقة!.
هنا يجب الحذر والتنبيه، وخصوصا من اصحاب النوايا الطيبة من المتذمرين، ممن يصورون الخليج وكأنه وجبة (ديليفري) طلبتها إيران وستحصل عليها!.
بادئ ذي بدء من المهم العودة للتاريخ ليفهم الخائفون من الفرس أنهم لم يحكموا العرب طوال ستة آلاف سنة إلا بضع مئات من السنين في غفلات زمن، ولم ننتصر على الفرس فقط لأننا مسلمون بل لأننا عرب عصيون على العدا، فمعركة ذي قار سبقت الإسلام وسعد بن أبي وقاص وأبو بكر وعمر بن الخطاب، والذي أوصل رسالة النبي العربي محمد بن عبدالله إلى كسرى كان ملكا على البحرين أرسلها إليه النبي بوصفه أحد رعاياه كي يوصلها إلى العدو كسرى، وهذا الشاطئ الممتد الذي يتوسطه الخليج العربي بضفتيه شرقا وغربا ما كان في أي يوم شاطئا فارسيا حتى نكون نحن في عمقنا العميق بلاد فارس، بل هو شاطئ عربي خالص فيما الفرس أهل جبل لا يخبر التاريخ عن معركة بحرية واحدة لهم، بل إنهم حين استدعائهم للتدخل لصالح اليمن ضد الأحباش قطعوا المضيق الضيق ثم انساحوا إلى أرض اليمن عبر ما يسمى حاليا سلطنة عمان التي انضمت إلى دين محمد بعد ذلك دون أخذ الإذن من فرس اليمن!.
أما فرس اليمن فهم كما فرس الأحواز اليوم!.. استوطنوا المحمرة وعبادان ليفرسنوها بعد أن منحها الروس والانجليز هدية للشاه فإذا بهم يستعربون!.
إذ أن الرسالة لما جاءت من ملك البحرين إلى كسرى دبت فيه العنجهية كما هي دابّةٌ اليوم بملالي طهران.. فمزقها!.. لماذا؟
لقد مزقها ليس لأن النبي يدعو للإسلام!.. هو حتى لم يقرأ نص الرسالة المكون من سطرين!.. بل قرأ فقط أن محمدا عليه الصلاة والسلام كتب اسمه قبله، فغضب غضبه الأحمق ومزق الرسالة!.. فكيف لهذا العربي الحافي الضائع التائه (حاشاك يا رسول الله عليك الصلاة والسلام) أن يقدم اسمه على اسم ملك الملوك وهازمهم!.. ولهذا أرسل إلى (واليه) في اليمن أن يأتيه بمحمد مكبلا بالأغلال حتى يعلمه الأدب!.. أما النبي فلما وصله الخبر قال: مزق الله ملكه.. فتمزق!.
بقية القصة أن الوالي في اليمن أرسل (زمرة من الشرطة) لاعتقال هذا الذي يكتب اسمه قبل اسم الامبراطور، وبالفعل حل هؤلاء على المدينة، والتقاهم النبي ورحب بهم!.. فلما أبلغوه الطلب قال لهم ارجعوا إلى واليكم فأخبروه أن كسرى سوف يقتل!.. فأعربوا للنبي عن الدهشة من جرأته.. قالوا: نحن قادمون لاعتقالك لأنك قدمت اسمك على اسم الملك فكيف يكون الحال وأنت تخبر عن موته قتلا!؟.. قال لهم ارجعوا وانتظروا وسترون.. عادت دورية الوالي إلى اليمن، وأخبرته بما قال النبي، فمكث ينتظر الخبر، فلما أيقن صدق النبي أسلم وقومه، ثم راسل النبي سائلا: ما حالنا الآن وما مصيرنا وقد شققنا عصا الطاعة على الفرس، فقال النبي مقولته العظيمة الخالدة (فرس اليمن منا أهل البيت).
هكذا هو الحال مع (الخطر الفارسي) المزعوم، فهم امبراطورية عمرها آلاف السنين وليس من قرية عربية واحدة في جوارهم تنطق الفارسية.
وقد انضموا للإسلام فكان منهم أعظم العلماء العرب من الرموز الكبار في كل شيء لغة وعلما، في النحو وفطاحل الشعر ودهاقنة السياسة وعلماء الفقه والاعتزاز بلغة القرآن حتى قال أحد حكمائهم: لأن أُشتم باللغة العربية خير لي من أن أُمدح باللغة الفارسية!.. من دون أن نجد عربيا واحدا صار فارسيا أو انتمى لحضارة اسمها الفارسية.
اليوم تخوض إيران (المتفرسنة) معنا معركة لوي ذراع قومية، ومجرد هذا الخيار دليل حمق وبلاهة لا نظير ولا مثيل له لتضيف فوقه غطاء فتنة مذهبية لا تناسبنا ولا نتقبلها، ومن دون أي نموذج صالح يصح للاقتداء والتقليد، فهي في الداخل بلد منهك يتوسل رفع الحصار وفي الخارج عينات من الدمار!.
العراق الذي يظن الظّانُّ أنه تفرسن، هو كومة من تمزيق وركام، ودولة فاشلة فقيرة معطوبة.
وسورية الحليف صارت عشر دول، وأمامك اليمن!.. لتكون الخلاصة هي أن الغبي الحمار المعتوه الأعمى البليه البليد، هو من يأمل بـ (النموذج الإيراني) خيرا، أو يرجو من ورائه نعمة ومنفعة من نظام بائل زائل مائل.
وطالما بلغت الاشتراطات الدولية هذا النظام وخضع لها، فليستر عوراته أولا، ويلبي احتياجات شعبه، ويصلح من شأنه وأمره، وإلا فمصيره الذوبان كما الملح.
إزاء هذا هناك طرف مقابل هو (عرب الجزيرة) كجزء أصيل من المجتمع الدولي من الغباء قياس حالته بما حصل في الشمال العربي المهدم.. فلله الحمد والمنة.. فهنا هنا بلدان مستقرة قوية آمنة مزدهرة، وقوة عسكرية رادعة، وصلات دولية صلبة، تستند إلى مصالح على الأرض لا مجرد خبط أوهام وأحلام في الصدور مع موقف صلب متحالف متضامن متماسك لا تبتعد عنه إلا سلطنة عمان وبمسافة مقدرة وتحت السيطرة مما يصلح لاحتمالات الصلح والتفاهم مع العدو.
فقطر لم تحتلها تركية لمجرد أنها وقعت اتفاق تعاون عسكري معها!.. بل هي حليف وثيق مشارك بالقصف والدق على رؤوس عملاء إيران في اليمن، والبحرين درة تاج خليج العروبة سالمة آمنة غانمة بملكها وأسرتها الحاكمة وشعبها الحر العربي بعيدا عن سيناريو القتل والمذابح الإيرانية، والإمارات العربية المتحدة مكلومة من إيران بجزرها المحتلة، وليس أسعد منها بما يحصل في اليمن ودورها الجوي أساسي في معركة عدن وما جاورها.
ومثل هؤلاء جميعا الكويت جربت الخطر الخارجي لا كهاجس وإنما عيانا وبالدم، في زمن عبدالكريم قاسم وفي زمن صدام فلم تكن لها إيران بل السعودية.
من هنا فلا يوجد خطر إيراني.. بل الجزيرة كما كانت منذ أنزل الله آدم على مكة فبدأ نشوء المجتمعات، ومنذ كان الأنبياء جميعا ذرية بعضها من بعض، وحتى ختمهم الله بمحمد رسالة وذرية، ظلت الجزيرة وستبقى عربية محمدية لا خطر عليها لا من إيران ولا من غير إيران بل إشعاع نور دين عربي سيسود الأرض بأسرها “ولو كره الكافرون” و “ولو كره المجرمون” و “ولو كره المشركون”. صدق الله العظيم.
السلام عليكم
عليكم السلام

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.