كتاب سبر

السخيف وغير العفيف.. في مقال محمد جواد ظريف!

كتب محمد جواد ظريف وزير خارجية الملالي الإيرانيين مقالا موجها للعالم العربي، وتعمد نشره في أربع صحف عربية في الكويت والقاهرة والدوحة وبيروت، وكأن هذه البلدان اختيرت بعناية باعتبار أن غيرها لا يطيق اسم إيران!
والواقع أنه كان ينبغي على (العقل) الإيراني أن يضيف مسقط على سبيل المثال، لكن الإيرانيين كما يبدو لا يقرون بأهمية صحافة سلطنة عمان!.. كما لا تهمهم بقية البلدان: فالعراق في الجيب كالسخام.. واليمن ركام، وسورية حطام، والجزائر بعيدة ولا حصة فيها للتشيع.. والمغرب عدو يمسك باللجام!
والقصة لعارف عالم الصحافة ودهاليزها ليست قصة!.. فيكفي أن يتصل المستشار الصحافي لأي سفارة بلد ولو كانت أرتيريا ويقول بأن هناك مقالا لوزير الخارجية نسألكم التكرم بنشره، فيقوم المحرر بهذا حتى دون مشاورة، فأن يتخذ وزير من صحيفة منبرا أمر جيد طالما أن النطيحة والمتردية يكتبون!
هذا تمهيد قشري يسبق تناول المقال وهو من شقين.. شكلي وفي الجوهر.
في الشكل لم تخرج إيران بمقال وزير خارجيتها عن غباء النظم الشمولية المألوف، فهي لا تساير الزمن ولا تدرك تراجع أهمية صحافة الورق حتى كرمزية سياسية ودعائية، لأستذكر هنا مقارنة مستحقة بما فعله صدام حسين عقب احتلال الكويت عندما طلب مخاطبة الرأي العام الأميركي من التلفزيون الأميركي الرسمي!.. وهو تلفزيون لا يشاهده أحد في مقابل أن يخاطب الرئيس جورج بوش العراقيين عبر التلفزيون (الرسمي) العراقي التابع للدولة، وكأن العراق مزرعة تنبت فيها عشرات قنوات سي أن أن و أن بي سي وفوكس ووو ألخ!
ويومها ضحك الأميركيون، لكن صدام كان قال كلمته وانتهى، ولا بد من مسايرته دون الخوض في درس طويل ممل وبديهي يفهم منه أنه كان يستطيع مخاطبة الأميركيين من دون أن يتيح لبوش مخاطبة شعبه.. فيستدعي أي قناة أميركية ويوجه رسالة إلى الأميركيين!..
لكن إيران غلبت صدام حسين.
فهي لا تفهم عالم اليوم المنقّع في وسائط التواصل والميديا الرقمية الشعبية، بل حتى التلفزيونية، ولهذا اختارت أربع صحف، يطل منها وزيرها فيقول كلمة يتعطش لها الجمهور العربي العاشق، والراضي كل الرضا عن إيران!
ولكن الحقيقة أنه نظام لا يفهم، ولا يستوعب أيا ما تقول: كأن يظهر محمد جواد ظريف على شاشة بلاده، فيخطب، فتتناقل كل الوكالات والمحطات والوسائط كلمته الموجهة لهؤلاء الأعراب!
وهناك أمر آخر يستحق الالتفات، فلماذا تخاطبنا إيران عبر وزير الخارجية!؟.. أليس الرئيس حسن روحاني أوجب لمخاطبة جيرانه؟.. أليس المرشد سيدا من بني هاشم كما يزعمون ويتقن لغة (جده) النبي محمد العربي، فلماذا لا يخاطب شعوب العرب وهو ابنهم العربي القرشي الهاشمي فيمد لهم يد الصداقة!؟
لكنه الاستصغار الإيراني للعرب.. والشعور بالتعالي المتناسي لتاريخ إيران مع الإسلام عندما كان الفارسي إذا أراد أن يترقى ويتنظف يصير عربيا.
هؤلاء اليوم ينظرون لنا على حجمنا، وزيادة علينا وزير يعاملوه كنجوم السينما، في قفز على الواقع الموضوعي الذي يعلم معه كل أحد أن إيران خلعت بالاتفاق النووي الذي وقعه (ظريفها) كل شعاراتها، بعد أن جعلتنا ندفع الثمن دماء شعوبنا وخرابا ودمارا ماحقا طاول أربع بلدان كاملة فمزقها شر ممزق.
أما في الجوهر فهي كلمات قليلة:
الدم العربي الذي تسفحه قواتكم المعتدية ليس رخيصا لهذا الحد حتى يمحوه خطاب نفاق ودجل لأحد وزرائكم، حتى ولو كان نجم المرحلة، فهذه نجوميتكم لوحدكم، تسوقونها لشعبكم المسكين أمضى 40 عاما وأنتم تجترون شعارات جوفاء فجاءه الفرج باستسلامكم للغرب، فإذا بكم تريدون عوضه بالاستعلاء علينا عبر أحلام مريضة، فنصبتم تمثال كسرى الملعون ثاني أيام الاتفاق، في رسالة استعلاء سخيفة، متقيحة مقززة، بما يختزن في  صدوركم تجاه أمة علمتكم الدين، ولقنتكم رسالة محمد، وضمتكم إلى حومة الإسلام وأدخلتكم حياضه، فإذا بكم تتنكرون لكل رموزها وأبطالها وعظمائها، ثم تنقضون على شعوبها بكل ما أوتيتم من الحقد تقتلون الشباب وترعون عملاء قتلة، بل وترسلون قواتكم الباغية عيانا بيانا نهارا جهارا، لتدمر مدننا وقرانا عاصفة بكل أمل، وكل أفق ومستقبل.
وإذا كان الرسميون في اللقاءات لا يقدرون على قولها خجلا أو مداراة، فعلى قيادة إيران أن تعلم إن الذي بيننا كأمة عربية وبينكم، تجاوز كثيرا مرحلة التوتر وسوء الفهم، وانتقل إلى بغضاء أنتم المسؤولين عنها ولا غيركم، وسيمر وقت طويل طويل حتى تلتئم جروحنا منكم.
إن مقال وزيرة خارجيتكم ليس غير ورقة لا تستحق قبل رميها في سلة المهملات حتى القراءة.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.