أحصاها معي كثيرون وفي كل مرة كانت الحصيلة هي 22 تفاحة، أي نفس عدد الدول العربية.. فهل هي رسالة من واشنطن للعرب عبر الملك؟..
في السياسة تجوز الافتراضات على غير المنطقي أحيانا، أو حول ما لا ينطبق عليه شيء غير قوانين الصدفة، لكن الأمر ولو كان غير منطقي ومفتعل.. فمفيد!
فالملك الذي يجلس في المكتب البيضاوي مع مضيفه هو أبرز زعماء العرب، ودولته هي الأهم والأقوى عربيا على الأقل في الوقت الحالي، أو بعد عاصفة الحزم تحديدا، وزيارته (الملك) تاريخية بكل مقياس، فهو تمنع أو اعتذر لسبب ضعيف عن القمة الأولى في كامب ديفيد، وكانت تلك رسالة عتب أو اعتراض على توجهات واشنطن التي فهمنا كعرب أنها رياء أميركي لإيران على حسابنا، وحتى ولو كان الأميركي بريء مما تلهف عليه الملالي الأغبياء، فستظل واشنطن متهمة لأنها الأقوى!..
فالإيرانيون مقدور عليهم ومجربون وليس لديهم تجاهنا غير الفتنة والقلاقل الداخلية، وفي ساعات الشدة تراهم (يلبدون) مثل النسانيس تطلب النجاة، وتتلمس محيطها استشعارا للخطر ثم تركض مذعورة إلى جحورها.
فليس لإيران خبزة في بلادنا كلها، فلا نحن شيعة مثلها، ولا نحن من قومية مستجدة تخشى قوما لا ينطق لغتهم الهزيلة قياسا بلغتنا أحد غير أهلها!
ولكن الصديق يعتب على صديقه، وأحيانا يصل العتب حد الفتور وإدارة الظهر، وهو ما فعلته السعودية حتى صار كسب ودها وتطمينها وترضيتها هما أميركيا مطروحا على طاولات معاهد الدراسات الاستراتيجية، ومقالات الصحف، ينطق به متحدثون مرموقون ويكتبه مهتمون بالمصالح الحيوية الأميركية العالمية.
فهل كانت التفاحات رمزا اعتنى أوباما بقطفها من حديقة البيت الأبيض ليضعها في (سلة) أمام الملك لنحصيها كمشاهدين فنجدها 22 على عدد دولنا!؟
هل لاحظ الملك هذا؟
وهل تناول الملك أو أوباما تفاحا بعد إغلاق الأبواب وخروج الصحافة؟
وهل كانت مجرد رمز للضيافة في مقابل تمور السعودية الشهيرة!؟
ما فهمته كمراقب أن الملك عربيا خرج برضاء تام، فالبيان الاستراتيجي قال ما تقوله السعودية تماما بحق البلدان الأربع سورية واليمن والعراق ولبنان، ولمن يلتبس عليهم الأمر في شأن سورية تحديدا قال البيان بأنه لا دور لبشار الأسد في مستقبل سورية كونه فاقد للشرعية وهذا الأمر مهم جدا، خصوصا بعد الترويجات عن تفاهم دولي تشترك به الرياض من أجل إعادة تأهيل بشار الأسد وهي محض ترويجات إيرانية استخبارية هدفها الفتنة والتضليل وتخريب المواقف.
أما ما قدمه الملك فكان موافقة الرئيس أوباما على أن الاتفاق النووي يضمن عدم حصول إيران على سلاح نووي، وأنه لن يتيح لها التدخل في شؤون المنطقة، والموافقة السعودية مهمة وتدعم موقف الإدارة في الكونغرس خصوصا لدى الجمهوريين الذين يعتبرون إيران تهديدا للمصالح الأميركية في الخليج العربي.
السؤال الأخير:
هل كان التفاح لذيذا!؟



أضف تعليق