كتاب سبر

سلاح في الكويت يكفي لتحرير فلسطين.. ومتفجرات في البحرين تكفي لهدم المنامة!

ما الحل مع الحالة الإيرانية؟
هل هناك حل ممكن؟
إن هذا السؤال ناجم عن مآسي نعيشها كل يوم، فنحن نشهد نموذجا من العدوان والتحريض عليه ودعمه ما يتجاوز مشكلة الخطر الإسرائيلي الذي انحسر وانحصر في فلسطين فقط، بينما اليد الإيرانية تعبث جهارا نهارا حيثما استطاعت وكان لها أن تصل.
والمؤسف كثيرا هو أننا في هذه المرحلة نستطيع كعرب أن نتفاهم مع إسرائيل بينما لا نملك ذلك مع إيران، وعلى الأقل في مسألة (إهراق الدم)، مع ملاحظة أن الدم المسفوك في أكثر من بلد بل في عدة بلدان يفوق كل ما أهرق في كل تاريخ صراعنا مع إسرائيل!
فلم يقتل اليهود من الفلسطينيين منذ 1929 (ثورة البراق) وحتى اليوم 10% مما قتل بشار الأسد وإيران من الشعب السوري في أربع سنوات، وقد شرد اليهود عام 1948 مليون لاجئ فوقف العالم لإغاثتهم عبر وكالة الـ (أونروا) التي تتولى التعليم والصحة والإعاشة لليوم، فيما شرد العلويون وإيران تسعة ملايين سوري (حتى الآن).
وفيما قتل في أكبر مذبحة في فلسطين (دير ياسين) نحو 300 شخص وقتل في مذبحة (قبية) 89 شخصا.. فإن مثل هذه الأرقام هي مجرد (مزمزة) من جانب حلفاء إيران تتكرر يوميا في العراق وسورية واليمن.
وعلى المستوى (العقائدي) فلم يقتل اليهود فلسطينيا واحد لأن اسمه حتى هتلر، بينما يُقتل في العراق كل من اسمه عمر أو عائشة والحمد لله أن اسم أبو بكر هناك قليل!
ولم يحدث (إطلاقا) أن اغتصب اليهود امرأة في سجن، وقد حصلت حالات تحرش قليلة، ولكن في العراق وسورية يتناوب الحراس على النساء السجينات.
إن حجم المأساة التي جلبتها ما تسمى (ولاية الفقيه) إلى المنطقة مذهلة فنحن لم نعدة قادرين على ذكر اسم فلسطين وسط حفلة القتل هذه، دعك من العمل على تحريرها.
إنها حالة من الجور والبربرية لا يمكن وجود نظير لها.
وأساسا ومن الأصل فما شأن إيران في سورية، وما علاقتها باليمن؟.. فهي دولة غير غربية، وتوجد 50 دولة إسلامية غير عربية غير إيران فلماذا لا يتدخل بشؤوننا إلا إيران؟
هل تفهم إيران هذا؟
هل ستتعلم إيران الدرس وأن أحدا في بلادنا العربية لا يريد مشروعها وأنه غير صالح لنا على كل صعيد؟
هل تفهم إيران أن مجرد تسمية جيشها بـ (الحرس الثوري) استفزاز لكل الجوار، بمعنى أن ثورتكم قامت وانتهت، فلماذا يبقى هناك شيء اسمه الحرس الثوري!؟.. أليس المعنى المقصود هو تصدير الثورة؟
هل ستفهم إيران أن مجرد اسم مرشدها مستفز، فهو كما يصدح إعلامه الموالي ليل نهار (ولي أمر المسلمين) فهل هناك أحد يولي حاكم دولة أخرى ليكون ولي أمره!؟
هل وقعت بيعة شرعية لهذا (الولي) فصار حقه أن يتدخل حيثما وقعت سلطة ولايته فلا يجوز الخروج عليه؟
هل ستفهم إيران هذه اللغة.
أنا أشك في هذا تماما، فليس لديهم أي استعداد لذلك.. لماذا؟.. لأن الأوهام التي يغرقون أنفسهم فيها تجعلهم سكارى يعموهون في ضلال لا علاج له غير تبيان أنكم غير، ونحن غير.. أن لكم شأنكم والطريقة التي تديرون بها أنفسكم، ونحن لا نتدخل في هذا، فافعلوا معنا الشيء نفسه، وغلا فهناك عرب في إيران يمكننا أن نحرضهم، وهناك مذهب غير مذهبكم المهيمن بالمنطق الاحتلالي، ومن السهل ترويج الفتنة كما تفعلون، ويمكننا أن ننطق باسمهم وندافع عنهم ونجعلهم من رعايانا كما تفعلون.
فهل تريدون هذا؟.. وهل يريحكم؟
إنها حلقة مفرغة من حوار غير ذي جدوى، فالمسلك الإيراني مستمر منذ جاء هؤلاء الملالي إلى السلطة فاستبعدوا كل أحد سواهم، وقادوا بلدهم من حرب إلى حرب، ومن أزمة إلى أخرى، ومن توتر إلى الذي يليه، مع سياسة تحفل بنشر الخلايا الإرهابية، والتسليح والتدريب، حتى انكشف الوجه السافر فيما نشهده حاليا من تدخل مريع فظيع في أربع من بلداننا العربي، يضاف إليها بلدان خرى تضعها طهران في مرمى الفتنة ومحاولات تخريب صريحة.
ما هو الحل؟.. هل تجر إيران المنطقة لعلمية قطع شاملة للعلاقات معها، فتعمل هي على (تحرير) ما تستطيع تحريره من بلادنا؟
هل سينفع السير قدما بالتعاون مع بلد كهذا؟
إن النصيحة الواجبة هنا هي الحذر الحذر.. نعم الحذر الحذر، فهذا نظام لا يوجد له طريق آخر، ونحن لا نتحدث في ترف فكري، ونقاش يحتمل التقليب يمنة ويسرة، ففي سورية يقول (الإيرانيون) فليتحمل النتيجة من أصر على رحيل الأسد!
ما معنى هذا؟.. إن معناه واحد وهو: قلتم فليرحل الأسد فخذوا قتلا ودمارا وتشريدا!
وفي اليمن يتسرب، بل نشهد عيانا أن الأوامر الإيرانية للحوثيين من توابعها الصريحي الولاء هي: قاتلوا حتى تدمير صنعاء فيقوم العالم ويوقف الحرب!
وفي العراق ممنوع الإصلاح، والكل لاحظ ويلاحظ كيف يتم التضييق على خيارات الإصلاح الدولية المطلوبة لتخليص العراق من الوحل الذي قادته إليه إيران بعد الاحتلال الأميركي.
وفي لبنان هذا الرئيس وإلا فلا سواه، حتى ولو تمزق لبنان وتلاشت قدرة أهله على العيش فيه.
وهناك الصدى والأثر للتوجيه الإيراني في كل من البلدان الأربع، ففي اليمن أنت تتعامل مع جهلة بالمطلق، فزعيم أصدقاء إيران (عبدالملك الحوثي) لم يذهب طوال حياته إلى مدرسة، وفي العراق وفي العراق أصدقاء خامنئي خارج التغطية، فهم  يريدون نبش قبر يزيد بن معاوية ليحاكموه ثم يقومون بإعدامه شنقا!.. هؤلاء لا يقدرون احتياجات شعب يريد أن يعيش، وأن يأكل، وأن يسكن ويستقر كباقي البشر.. أبدا فلن يحدث هذا حتى نقتل يزيد بن معاوية!..
في البحرين يقول وزير خارجيتها في حديث لصحيفة الشرق الأوسط، بأن المتفجرات التي ضبطت في البحرين تكفي لتدمير المنامة عن بكرة أبيها!
فهل من يرسل هذا الكم من المتفجرات يريد للبحريني صلاحا وفلاحا؟.. هل هذا ما يتم به بناء البلدان وممارسة الديمقراطية؟.. هل هذا هو حسن الجوار؟
وفي الكويت كمية السلاح المضبوطة لو وجدت في غزة فستكفيهم لتحرير نصف فلسطين.. فلماذا هذا؟.. أي عقل الذي يرى فعلا كهذا من المنطق وأن له أي مبرر؟
مع ذلك فما زال كثير من الحمقى يدافعون ويقولون: لم يثبت أن هذا السلاح إيراني.. نعم!؟.. نعم نعم؟.. لعلها هي جيبوتي هي التي تعبث بأمن البحرين والكويت، وترسل السلاح ليستخرجه الغواصون من البحر!
يمكنني الكتابة لشهر عن طبيعة هذا النظام الشمولي للملالي وهو أي كل حال غير فريد أو نادر.. فالتاريخ شهد مثله عشرات المثائل إن لم يكن المئات، وهذه الأمثلة بالمجمل، وعلى الإطلاق لا يمكن ردعها بالعقل، أو بالتسامح والمسايرة.
إن النظام الشمولي لا يفهم غير لغة الردع، وعبر علاقات محددة وتحت نظر ألف منظار أمني، فهذه النوعية من النظم ديدنها ودينها الكذب، بل الكذب هو أسلوبها في تغذية نفسها واستمرارها، وفي هذه الحالة لا شيء مثل الحذر، فإذا أذنت للصلاة فاعلم أنها تستعد لشرب الخمر، وإذا قالت حي على الفلاح فهو الخراب، وإذا قالت حي على خير العمل فهو السرقة، وإذا قالت الصلاة خير من النوم فاعلم أنها تريدك أن تشخر فتقتلك.
وللدول الصغيرة التي تحسب ميزان الدفاع والأمن بالحجم والمساحة فهذه نظرية قديمة تجاوزها العالم، فليست القوة والأمن بالحجم والامتداد، وإنما بالوعي وتركيز الانتباه، واليقظة، والدراسات، والإعلام الواعي انطلاقا من بنيان وطني لا يتيح أي تفسح أو تفسخ، فإذا تحقق هذا وهو موجود أساسا فهنا يأتي دور امتلاك القوة النارية الهائلة، وإحكام القبضة، وافتناء نوعية السلاح المتقدم.
وأمامنا الكثير من الأمثلة، فهذه سنغافورة بين مجموعة من الوحوش الكبيرة قياسا بحجمها السكاني والمساحي الضئيل، فهي صخرة من الأرض أقل من جزيرة بوبيان الكويتية، وأقل من نصف البحرين، ولكن (حراج) على الكبار حولها أن يقتربوا، ومتسلل واحد لا يمكنه القدوم إليها دون أن يعلم به الأمن.. بلاد مسيجة محروسة، وهذا أسهل أمر في الدنيا، فأنت هنا تتحدث عن روحك ومالك وعرضك.
وإذا عرضنا المزيد من الأمثلة فليس أصغر من إسرائيل، وليس أكبر من مصر، فهل تقدر مصر على تهديد أمن إسرائيل؟
دعونا لا نضحك على بعضنا ونواجه الحقائق بمنطق العصر.
إن ما يلزم دول الخليج العربي هو حشود من طائرات الأباتشي، وقوة مدفعية قادرة على محاكاة الخيال في شأن جهنم عافاكم الله، وسلاح بحرية يحكم قبضته على المياه الإقليمية وما وراءها فلا تفوته فيها فائتة، مع مراقبة إلكترونية رقمية، علاوة على كل ما هو ساذٌّ للنقص ويراه الخبراء والمختصون.
وبجوار هذا يلزم موقف جدي لا يهتز أمام هذه القيادة العدوانية، فلا صداقة في ظل هكذا منطق، ولا علاقات في ظل هكذا جنون، فقد بلغ السيل الزبى.. وإلا فوالله، وقسما بالله العظيم أننا سنجد أنفسنا يوما حطاما فوق ركام، بينما قنوات إيران كالمسيرة والمنار وغيرها ترقص على أشلائنا وجثث أطفالنا.
ليس لدى هذا النظام إلا الخراب، والفتنة، فهو غير قادر على تصدير نموذج له لأنه وبكل بساطة لا يملكه، فهو ليس بقادر على جعلنا من الفرس كما يتوهم، وهنا لا يتبقى له ليفرغ شحنة الجهل والعناد التي تسكنه غير أن يرانا في أسوأ حال وأردأ ظروف.
ألا هل بلغت؟.. اللهم فاشهد.
بقلم/ يوسف علاونة

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.