سأخبرك عزيزي القارئ قصة الرعب الذي أصاب العالم من تمدد الاتحاد السوفياتي، تماما كما يصيب الرعب المرجفين من تمدد ملالي إيران.
في أواخر السبعينيات من القرن الفارط (بالمغربي) استكمل الرئيس جيمي كارتر مع السوفيات اتفاق سولت للحد من الأسلحة الاستراتيجية النووية، والذي سبقه إليه ريتشارد نيكسون في محادثات اتهمت بالوهن.
في تلك الفترة كانت أميركا خارجة من هزيمة فيتنام، حيث تمرغ أنف المارينز بالوحل، وتصدر كل صحف العالم صورة جنودها (يتشعلقون) بالطائرات المروحية خلال الفرار الكبير من سايغون، وتحت قصف ثوار الفيتكونغ وقوات فيتنام الشمالية.
كانت أميركا أيضا تلعق جراح ديمقراطيتها عبر انكشاف تجسس الحزب الجمهوري على مقر الحزب الديمقراطي في حملته الانتخابية، فيما سمي فضيحة ووترغيت، التي أجبرت الرئيس نيكسون لاحقا على الاستقالة، والذي كان نفسه الذي مر بطهران عائدا من موسكو مع مستشار أمنه القومي هنري كيسنجر، بعد محادثات استسلامية (كما وصفها المتشددون الأميركيون) فحاول التعويض عبر الحلول محل بريطانيا في الخليج عبر الشاه، الذي حاز لقب (شرطي المنطقة) فأصاب المنطقة الرعب من الهيمنة الفارسية كما هو اليوم!
فإذ1ا بفارس تلحس بعد وقت قصير طموحاتتها ، فبطير الشاه ويجيء الملالي فيغرقون بلدهم في حرب ثماني سنوات دامية أكلت الأخضر واليابس..
في تلك الفترة كان السوفيات يتمددون ويتوسعون، وكانت أحزابهم العميلة تزداد تغولا وشهية للسلطة، تماما كما ظن معتوهو الولي الفقيه قبل نصف سنة!..
ففي تشيلي فاز اليساريون بزعامة سيلفادر أيندي بالانتخابات في اقتحام للمزرعة الأميركية الخلفية في أميركا الجنوبية، مع بقاء عقدة كوبا الكاستروية، وكانت أنباء جبهة التحرير الساندينستية في غواتيمالا مزعجة، وسيطر يساريون على السلطة في البرتغال عبر انقلاب عسكري ومات صديق الروس فرانكو، وانتصرت الهند المدعومة من الروس وبالسلاح الروسي على باكستان الحليف الوثيق لواشنطن، وانسحبت بريطانيا من روديسيا فصارت زامبيا، واستقلت موزمبيق، وواصل الثوار تقدمهم في أنغولا، وسيطر الشيوعيون على غينيا بيساو وتحرش جنوب اليمن بسلطنة عمان.. بل إن المد الشيوعي هدد تركية (الحليف الأطلسي) عبر الحركات الإرهابية.
وفي معاقل الغرب الأوروبي كاد الشيوعيون في فرنسا بزعامة جورج مارشيه أن يفوزوا بالانتخابات النيابية، وكذا فعل الحزب الشيوعي الإيطالي بزعامة أنريكو بيرلنغر، واقتحم السوفيات التشيك بثلاثة آلاف دبابة بينما الغرب يتفرج!..
كان العالم يصحو كل أسبوع على وقع كشف جاسوس ضخم في بريطانيا وألمانيا لصالح الروس، وبدأ السوفيات بعد تمزيق باكستان إلى دولتين – فالشرقية صارت بنغلاديش والغربية وبلاكستان الغربية صارت باكستان فقط – يتحدثون عن أمن المحيط الهندي، بل وحتى أمن الخليج العربي (بعد زوال الشاه) والحرب الإيرانية العراقية، فردت دول المنطقة بأن “أمن الخليج مسؤولية دوله”.
وتغوّل السوفيات أكثر كما يفعل ملالي التخلف العقلي اليوم، عبر منظمات إرهاب يساري متطرفة مثل الجيش الأحمر الياباني والألوية الحراء الإيطالية وبادر ماينهوف الألمانية وغيرها، وكذلك عبر إرهاب عربي يساري ومعظمه فلسطيني أو دولي ملتحق بقضية فلسطين مثل كارلوس وكوزو أوكاموتو وغيرهما من أنصار فلسطين، فأصاب الرعب الغرب والدول المحافظة والتقليدية من أن يستيقظوا كل صباح على تمدد روسي أحمر جديدا، تماما كما خرافة الهلال الشيعي والمشروع الإيراني.
ثم بلغ الخطر مداه باحتلال الروس لأفغانستان وإيقاظ أو يقظة المشروع الإسلامي لمواجهة الشيوعية، ثم ما توالى من انهيار المشروع السيوعي بالمجمل.
بالمقابل يتكرر الشيء ذاته مع إيران، فها نحن نرى ونلمس انهيار مشروع الملالي وتمزقه إربا ابتداء من الثورة السورية، والتدخل العربي الخليجي في البحرين ثم عاصفة الحزم بقيادة هذا الزعيم العربي الكبير والتاريخي، الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي ستدور الأيام ليسجل التاريخ له سبقا لا يتقدم إليه سواه من تشتيت شرذمة إيران في بلادنا، حيث كسر هيبة هؤلاء وإذلالهم وفضحهم ثم سد الغطاء على مشروعهم داخل بلادهم، هو بعد الله وبفضله عائد إليه ولمن تحالف معه فتم قطع يدهم في اليمن، ولاحقا بعون الله هزيمتهم في سورية والعراق واستعادتهما إلى المظلة العربية، وكذلك بالتبعية لبنان وغيره، وكذا ما يتصل بالقضية الفلسطينية أو عداها.
لقد جاء ذلك بعد بلوغ الغرور الإيراني أعلى درجة من العنجهية بالحديث على إدارة الأوضاع في أربعة بلدان عربية والسيطرة على أهم ممرين ملاحيين، وتوجيه الفلسطينيين حيث يشاء ولي إيران، ورسم توجهات الشارع العربي ليساند أكذوبة الممانعة، والظهور بمظهر الوصي على العرب لدرجة الحلم بتشيعهم جميعا!..
لكن العنجهية كانت تخفي في العمق انهيار مشروع هؤلاء، تماما كما هو مشروع الشيوعية الخائب الذي أفقر شعوبها، فنظام الملالي أخفق على كل صعيد، ففي الداخل يمارس أشد أنواع الديكتاتورية المتعسكرة القامعة لكل رأي، مع ظلم بيّن للأقليات المذهبية والعرقية الشريكة في الوطن، وفقر يطال 40% من الشعب الذي ينام 15% منه في مدن الصفيح، مع اقتصاد خرب ومؤسسات متخلفة تدار بعقلية القرن الماضي، وفشل في تحقيق الاستقرار المنشود (للخط الإيراني) في أي من بلدان (التدخل) مع تحقيق (نجاح) منقطع النظير في كسب كراهية وبغض وحذر دول وشعوب الجوار، وفي ظل ضغط دولي ونظام عقوبات أجبر هؤلاء الملالي على الركوع والاستسلام دون قيد أو شرط للغرب في المسألة النووية.
ولما ظت هؤلاء أن الثمن سيكون تسليمهم المنطقة العربية ليفعلوا فيها ما يشاؤون بالتخادم مع الغرب، طلع لهم هذا الزعيم الغالي فسفّه أوهامهم وجعل أحلامهم كوابيسا عافاه الله.
فهذا اليمن على أنغام النصر المؤزر بصيحات الله أكبر..
وهذه المعسكرات الإيرانية المشبوهة تنتظر التفتيش..
وهذا النظام السوري المجرم يترنح..
وها هم أنصار إيران في كل مكان ينفضحون كميليشيات قذرة، ومهربين حمقى، وموالين مغشي على عقولهم، وشعب إيران على وشك الانتفاض لنيل حريته السليبة.
اللهم لك الحمد والشكر..
راقبوا.
وتفرجوا.
وتمتعوا.
إن ساعة النصر تدق، وإن صدى الله أكبر يملأ الأفق وما النصر إلا من عند الله.


أضف تعليق