ألغت محكمة الاستئناف برئاسة المستشار نجيب الملا حكم محكمة الجنايات فيما قضي بإعدام المتهمين شنقاً عما اسند إليهما من اتهامهما بقتل المجنى عليه مع سبق الاصرار والترصد بأن بيتا النية على قتله وعقدا العزم المصمم عليه واعد لهذا الغرض أسلحة بيضاء “مطواة” وانتظراه في المكان الذي أيقنا سلفاً مجيئه إليه وما أن ظفرا به حتى انهالا عليه الطعنات في أماكن متفرقه من جسده قاصدين من ذلك إزهاق روحه وقضت مجدداً بحبسهما عشر سنوات عما اسند إليهما من اتهام.
وتعود الوقائع إلى أن أحد المتهمين كان يداين المجنى عليه بمبلغ نقدي (عشرون دينار) ولم يقم بسداد هذا المبلغ وألتقى المتهمان بالمجنى عليه بأحد المقاهى لمعاودة مطالبة المجنى عليه بسداد ما عليه من دين لأحدهما وعندئذ نشبت بينهما مشادة لرفض المجنى عليه السداد الأمر الذي استدعا أحد المتهمين إلى طعن المجنى عليه عدة طعنات في فخذه الأيسر وبأماكن أخرى من جسده من مطواة اخرجها من ملابسه وإذ قام المجنى عليه بالفرار منه حتى تعهد المتهم الثاني بالجري خلفه وامسك برأسه وصفعه على وجهه ثم سدد له عدة ضربات من مطواة ثم سقط المجنى عليه أرضاً وصعدت روحه إلى بارئها.
وقد حضر وكيلاً عن المتهمين أمام الاستئناف المحامي محمد الخالدي والذي بدوره دفع بإنتفاء القصد الجنائي المتمثل في قصد المتهمين بفعلهما المادى إزهاق روح المجنى عليه وان ما استندت إليه محكمة أول درجة ليس كافياً بذاته للتعويل عليه في استخلاص ثبوت هذا القصد الجنائي لدى المتهمين لأنها لا تعدو أن تكون بياناً للفعل المادي الذي قارفه كل منهما ولا ينبئ عن قصدهما بإزهاق روح المجنى عليه ذلك أن ظروف الواقعة وملابساتها وفق تسلسل الأحداث يؤكد أن احد المتهمين دعى المجنى عليه للتواجد بمكان عام في وضح النهارلكي يتفاوض مع مدينه المجنى عليه ويسترد حقه منه ثم يطالبه بذلك بحضور العديد ممن تواجدوا بالمقهى ويدور نقاش بينهما يشهد الحاضرون وإذ رفض المجنة عليه أداء ما عليه قام أحد المتهمين بطعنه بمطواة كانت معه عدة طعنات ثم تركه ليهرب.
وبالتالي فقد تخلف الباعث على القتل من المتهمين فلو قصدا القتل العمد لأعدا له عدته وتخيرا مكانا لتنفيذه بعيداً عن أعين الجميع وضربه في مقتل منه وبالتالي فالواقعة على هذه الصورة لا تعدو أن تكون مشاجرة وقتيه لا ترشح لنية القتل. كما أن الأوراق خلت من الأمارات والمظاهر الخارجية والمعطيات الأخرى التي يمكن التعويل عليها في استخلاص توافر القصد الجنائي.
الأمر الذي معه رأت المحكمة الموقرة تعديل القيد الوصف لتصبح الجريمة التي أدين بها المتهمين جريمة ضرب أفضى إلى موت وتقضي على أثره بعقابهما مجدداً بالحبس عشر سنوات.


أضف تعليق