أقر مجلس الوزراء القطري مشروع قانون يهدف إلى معاقبة كل من يلتقط أو ينقل صورا للمصابين أو المتوفين في الحوادث دون موافقة من يمثلهم عن طريق جهاز أيا كان نوعه، مؤكدين أن التعديل الجديد يحفظ خصوصية الأفراد ويمثل استكمالاً لقانون الجرائم الإلكترونية.
من جهة ثانية أكد “دُعاة” في قطر لصحيفة “العرب” القطرية أن تصوير المصابين والمتوفين في الحوادث حرام شرعاً، لما يمثله من ضرر لأسرهم ولما ينطوي عليه من اعتداء على حرماتهم، فيما أكد قانونيون أن التشريع الجديد يأتي استكمالاً للتشريعات المتعلقة بالجريمة الإلكترونية، وأنه يحفظ خصوصية الأفراد.
ونوه خبراء التقنية إلى سهولة تتبع كل من يقوم برفع صورة لمصاب أو متوفى في حادث على صفحات الويب ومواقع التواصل الاجتماعي، موضحين أن وزارة الداخلية بات لديها الكثير من التقنيات الحديثة التي تمكنها من تتبع المخالفين.
في البداية قال الداعية الدكتور محمد حسن المريخي إمام وخطيب مسجد عثمان بن عفان بالخور: من النواحي الدينية، لا حاجة لمن يصور المتوفين والمصابين بالحوادث لهذه الصور، إضافة إلى أنه يمثل فضحا لذوي الميت أو المصاب، فبعضهم لا يرغب في أن يراه الناس على هذا النحو، لذا فلا بد من احترام خصوصية الأفراد، ويقول نبينا صلى الله عليه وسلم: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»، والكثير من المشكلات تقع بسبب فضول الأشخاص في معرفة أحوال الآخرين على عكس رغبتهم.
وأضاف: لا شك أن قرار رئاسة الوزراء يحفظ خصوصية الأفراد ويتسق مع مبادئ الشريعة الإسلامية، فيدخل تحت الستر على المسلم، وهو قرار موفق من الحكومة الرشيدة نأمل أن يلتزم الجميع بتطبيقه، وعلى أولياء الأمور أن يربوا أبناءهم على هذا الأمر، فيتركوا ما لا يعنيهم ويلتفتوا إلى ما هو مطلوب منهم.
وتابع المريخي: إن كان التصوير أمرا لا بد منه، كتصوير البعض لحادث وقع لسيارتهم لتوثيقه في تحقيقات المرور أو غيرها فلا مشكلة فيه، ولكن تصوير الأشخاص المصابين والمتوفين فلا حاجة لأحد به، فلم لا يحترم السائقون والمارة حرمة الميت وخصوصية المصاب ويتركوه لشأنه؟!
وأكد أن القرار ربما يكون له أثر كبير في وقف هوس تصوير الحوادث الذي تفشى في الآونة الأخيرة، فيقول ذو النورين عثمان بن عفان «إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن»، فكل من لم يلتزم بموعظة الواعظ بترك مصابي وجرحى الحوادث وشأنهم، فربما يدفع هذا القرار عن الناس ما لم تدفعه عنهم الموعظة.
وشدد إمام وخطيب مسجد عثمان بن عفان بالخور على أنه لا يجوز من الناحية الدينية تصوير الميت بأي حال من الأحوال، فحتى الحي لا يجوز تصويره إلا بضرورة، فما بالنا بالميت الذي لا يرضى ذويه بأن يراه أحد على هذا الحال.
ولفت المريخي إلى أنه من بين أسباب تحريم تصوير المصابين والمتوفين في الحوادث بها ما يمكن أن يقع من ضرر على ذوي المصاب أو الميت، فأذية المسلمين تقع من جراء مثل هذه التصرفات، وأذية المسلم بكل أشكالها محرمة.
وأكد المريخي على أهمية تدريس مثل هذه القوانين للأطفال والشباب بمختلف مراحل التدريس، لافتاً إلى أن غالبية الواقعين في هذا الخطأ هم من هذه الفئة العمرية، خاصة أن الأجيال الجديدة ليس لديها معرفة وافية بالشرع، والأبناء في حاجة لتعلم آداب الستر، وهذا لن يتحقق إلا من خلال المناهج الدراسية.


أضف تعليق