كتاب سبر

الجرح اليهودي والدمل الإيراني وأمتنا

لماذا يحدث هذا!؟
أقصد الحالة العربية العامة.
فهناك من يتمنى.. أو يتساءل:
لماذا لا نكون كغيرنا دون مشاكل وأزمات!؟
وهناك جواب:
أولا: هم ليسوا أفضل منا
فقبل 70 سنة ذبح الغرب في حربين عالميتين بينهما عشرون عاما فقط 100 مليون إنسان ودمر قارة، ونهب ثلاثة!
وحضارة الغرب لا تقدم الجواب الحقيقي والمطلوب لدولة عدل منصفة، وهم يرتبون أمورهم نعم، ولكن لديهم أزمات كبرى لا يهتم بها الإعلام كالقتل والأمراض الحديثة، ولديهم مشكلة في البنية الاجتماعية والأخلاقية ومنظومة قيم الرحمة في المجتمع، ونظامهم هش يمكن أن يطيحه انهيار في سوق الأسهم فتدب الفوضى العارمة.

في عام 1999 انقطعت الكهرباء عن نيويورك لساعة فشهدت المدينة 30 ألف عملية سرقة خلال الساعة!..
هؤلاء يعملون ليل نهار لكن أزمة طارئة عابرة كفيلة بخل بنيانهم، وصحيح أنهم يقومون بسرعة، فالروم سرعان ما ينهضون وفق مضمون حديث نبوي صحيح، ولكن ذلك يحدث ليكملوا منظومة قيم ليست على الحق المبين أو الصحيح فتستمر الأزمة مفتوحة لأن حضارتهم ليست على الطريق السوي.

لكن هذا ليس هو المهم، فما سبق ليس جوهر المسألة فهناك تصادم حضاري لا يمكن التخلص منه.. نحن مسلمون وهم غير مسلمين والصراع لا يغادر هذه الدائرة لأننا كأمة مكلفة برسالة، ولا يمكن القذف برسالة الإسلام وقبول منظومة القيم الغربية، هذا فوق أن هذه المنظومة محرمة وباطلة في عقيدتنا، وهي لا تناسبنا، وترجمة هذا الأهم هي أننا لو سكتنا فلن يسكتوا عنا، فنحن الضد، ونحن الخطر الذي يحيط بهم حتى ونحن ضعفاء وممزقين ومتصارعين.
الصين عددا أكثر منا، لكنها لا تشكل بنظرهم خطرا كما نحن
ولا الهند، والحالة العدائية التحسبية التحفزية التناهضية ستظل قائمة بيننا وبينهم باعتبارهم رأس الضلال والتحريف لرسالة الله باسم الإيمان، فالإسلام يقدم جوابا لا يمكن التخلي عنه لمن آمنوا به.

هذا جانب العلاقة مع الخارج، أما في شأن ما يعتمل في الداخل وأيضا ضمن تشجيع الغرب له بغية إضعافنا يبرز وضع إسرائيل وإيران كأكبر مشكلتين. فهما دملان لا يمكن أن يستمرا، والجسد من الفطري أن يتخلص من الدمامل.
وإسرائيل وإيران ليسا مشروعين صحيحين وصحيين، فدولة اليهود لا يمكن قبولها نهائيا.. هذه القدس والأقصى ولا يوجد مسلم يمكنه أن يتعايش مع وجود دولة لليهود في قلب الأمة لأن ذلك عبث خالص وجنون مطبق، وقد سبق وسقطت القدس، وسبق وتم الاعتراف بوضعها تحت يد الصليبيين بمعاهدات مكتوبة، لكن الأمة يجب أن تنهض وتخلصها فهي مسألة من صلب الإيمان وعز الإسلام من دون القدس منتهك.

أما الحالة الإيرانية فتشبه الدمل عند فتحة الشرج، فهي ليست عضوا صحيحا، وليس لديها خطاب يمكن فهمه أو استيعابه
بل مجموعة من الماورائيات الضيقة الأفق ولا يمكن تقبل ما تقوله أو تطرحه لأنه لغة غير مفهومة وهو يقين غير صالح للتقبل، ويتعارض مع أبسط قواعد المنطق والأهم أنه يعبر عن أقلية صغيرة.

وبالإجمال فإن إيران منذ الحالة الصفوية لا تقف في صف الأمة فالصفوية أسفرت عن إحياء القومية الفارسية التي تجعل (أهل البيت) يتكبرون على لغة صاحبه!.. وهي (الصفوية) لم تخض معارك الأمة ولم يكن لها شأن بالصراع مع الغرب وفي المنحى الحالي تخترع صراعا مع الغرب لاستدراج دور العميل!

فإيران الملالي تقف فوق جبل يضم أكداسا من الأدبيات المناهضة لإسرائيل لكنها لم تقتل ولم تحارب غير العرب من جيرانها، وهي تناهض الغرب لكنها تبرم معه التفاهمات، وهي ليست تفاهمات الواثق وصاحب القدرة بل خيالات متوسل معدم يريد الاكتفاء عبر تبادل السلع، فإيران تقول للغرب: حسنا نحن نستسلم لكم فأطلقوا يدنا ضد هؤلاء العرب والمسلمين ونحن بالخدمة ضد الإرهاب!..

وقد نجم هذا عن احتلال أميركي للعراق ثم قُدّم للملالي بشكل مكشوف شهده العالم وسبقه تعاون قذر مفضوح في احتلال أفغانستان.

ثم جاء الربيع العربي فمزق بلادنا وبدت فيه إيران النظام القوي القادر الوحيد على التخادم مع الأميركيين وسواهم ضمن مخاوفهم من (الإسلام السني الإرهابي)، فلما حدث الترتيب ونجا الخليج العربي من دهمة الربيع هذا رأينا قوة جديدة تبرز على الساحدة ليست مكافئة ومصدا للتغول الإيراني فقط بل تجاوره!

وها نحن نشهد هذه القوة العربية من الجزيرة تفرض نفسها على الأرض وابتداء من عاصفة الحزم في اليمن تم بحمد الله ملء الفراغ وبدأ سحق دور إيران فما يجري هو عملية جراحية لتجفيف وإزالة قيح الدمل الإيراني ممثلا بحكومة الملالي. ولهذا نشهد هذا المبلغ الفائق الجنون الذي بلغه هؤلاء، فهم أكثر من يرى الهزيمة، ولهذا تجدهم يغرقون في بحر من الكذب والمراوغة وخلط الأوراق والتنقل في التحالفات وزرع الأوهام، ذلك أن نهايتهم اقتربت.. كثيرا.

بقلم / يوسف علاونة

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.