كتاب سبر

معلومات عن طلب حجاج اللجوء السياسي في المملكة
هل ستنشب حرب سعودية إيرانية!؟

وصلت الأمور حدا صعبا من التوتر بين المملكة العربية السعودية وإيران، وهناك تهديد معلن من جانب الزعيم الإيراني للمملكة يطالبها فيه بالاعتذار متجاهلا ما يتكشف كل يوم عن الخطأ الذي ارتكبته مجاميع حجاج بلاده في حادثة التدافع الكارثية في مشعر منى بدليل أن نسبة كبيرة من القتلى كانوا من إيران.
هل تبحث طهران عن مبرر لإشعال حرب؟ هل يريد المتطرفون وهم في غمرة أزمة علاقاتهم مع مجمل العالم العربي إيصال الأمور إلى حافة الهاوية، لتشتغل بعد ذلك دبلوماسية التفاهم؟ هل يفتش النظام عن أزمة خارجية (كما هو مألوف) للهروب من أزمات التي يمر بها؟
هل يريد نظام طهران صرف أنظار الشعب عن تمرير الاتفاق النووي بما فيه من استسلام تام للشروط الدولية والخضوع لعمليات تفتيش أيا كانت فهي بالمحصلة تعد إهانة لعجرفة نظام متعال ويهتم كثيرا بالكرامة الوطنية والسيادة؟
هل يريد الملالي استغلال سريان الاتفاق الوشيك وشهر العسل مع الغرب للحصول على مكاسب إقليمية ما زالوا يعتقدون بإمكانية الحصول عليه رغم الإخفاق الواضح في كل من سورية والعراق والهزيمة في اليمن والجمود في لبنان؟
بالنسبة لحادثة الحج فهي واضحة تماما ولدى الجانب السعودي مفاجآت وتفاصيل ستباغت العالم، فكل شيء جرى تحت الكاميرات الأمنية وبشهادات موثقة واعترافات صحيحة، وسأكشف سرا.. وهو أن بعض الحجاج الإيرانيين طلب لجوءً سياسيا في السعودية، بينما كل التفاصيل المتسربة ترجح أن من تسبب بالحادث هي مجاميع إيرانية عاكست الطريق ورفضت الانصياع لرجال الأمن فلما صارت في الوسط دهمها بحر من الحجيج المتدافع فوقع أكثر القتلى من بين صفوفها.
وقد ارتفع عدد القتلى الايرانيين في الكارثة إلى 169 حاجا وأصيب 46 آخرين ولازال 298 شخصا في عداد المفقودين، فهل هم فروا من السلطات أم اعتقل بعضهم أم أنهم من عداد متسربين سنويين من صفوف الحجاج؟
المهم أن الملف يعتبر مثاليا للتصعيد السياسي فالسعودية رفضت استقبال وفد إيراني رفيع المستوى ليشارك بالتحقيقات مع أنها خففت اللهجة بقولها إنه (سيطلع فقط) على التحقيق السعودي ولكن عن قرب.
فإيران تقف اليوم مغلولة اليد عن أي فعل في اليمن والكفة تميل وإن كان ببطء لصالح تصفية انقلاب حلفائها وأنصارها الحوثيين، كما أنها تواجه أزمة اقتصادية خانقة جراء انخفاض أسعار النفط.
مرشد نظام إيران علي خامنئي طالب المملكة العربية السعودية باعتذار رسمي (للامة الاسلامية) ولأسر الضحايا وهو قرر في خطوة تصعيد عاطفية دفن الحجاج الذين سيصلون الثلاثاء الموافق 29 سبتمبر إلى طهران على متن طائرة نقل إيرانية خاصة، بينما قطع رئيس إيران حسن روحاني زيارته إلى نيويورك للمشاركة بما قيل إنه استقبال وتشييع الضحايا.
وكان روحاني وجه انتقادات ساخنة للسعودية وضمّن خطابه أمام الجمعية العامة للامم المتحدة المطالبة باجراء تحقيق (شفاف).
ما يزيد من سخونة الموضوع هو أن من بين القتلى الإيرانيين شخصيات دبلوماسية وسياسية كبيرة وقيادات في الحرس الثوري، وأجهزة الاستخبارات حيث معلوم أن الدولة تسيطر بالكامل على حملات الحج التي يستغلها علية القونم وكبار المسؤولين بما في ذلك تكرار حجهم لعدة مرات.
وقد عقد مجلس الشورى الإيراني جلسة سرية لمناقشة الوضع مع السعودية، وكان الأمر غريبا فعلا فلماذا الجلسة السرية لنقاش موضوع تدافع بالحج!؟
وقد تسرب عن الجلسة وبتعمد من السلطات الإيرانية أن بعض النواب المتشددين طالبوا بإعلان الحرب والرد على السعودية بشكل قاس.. حيث يريد هؤلاء المتشددين من الجناح المحافظ اتخاذ (خطوات) تصعيدية ضد السعودية.
ومعلوم أن الصراع بين الجناحين يدخل مرحلة حاسمة بانتظار الانتخابات النيابية المقبلة، وهو الأمر المناسب كثيرا لحملة انتخابية تقوم على الشحن العاطفي واستدرار الأصوات من دق طبول الحرب، وكذلك يعتقد المحافظون أن الاتفاق النووي يقوي من تيار الانفتاح ما يفقدهم سيطرة منفردة على مفاصل السلطة والمقدرات.
في وجه عام فإن السعودية تدرك أن الجانب الإيراني يبحث عن الاستفزاز ولذلك كان رد الوزير عادل الجبير هادئا على تصريحات روحاني، حيث رفض (محاولة تسييس مأساة الحجاج) فيما لم تتطرق القيادة العليا السعودية (الملك ووليي العهد) للأزمة.
بتقديري أن الأزمة مرشحة للتفاعل والتصعيد، وقد تستغل مسألة المفقودين كسبب مباشر، وأدعو دول الخليج عموما لاتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر خصوصا من جهة الحدود العراقية فالعراق الآن خاضع للقرار الإيراني، هذا فضلا عن ضرورة الحذر على المستوى الأمني المحلي.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.