كتاب سبر

الرموز والإشارات في الكتابة

هل ترون هذا (??).. أنه يذكرني بأشياء بليدة تسيء للغة العربية لما نكتبها مثل (!) و (؟) وغيرها من إشارات الكتابة الدخيلة التي لا مبرر لها للتعبير عن الفكرة المطلوبة وكأن الكلام لا يكفي فنزيد عليه رشة ملح أو بهار لتحقيق (اللذع).
في سورة المدثر كل الآيات (إطلاقا) تتكون من كلمات قليلة وأكثرها من كلمتين فقط، فيما آية واحدة فقط منها وهي رقم 31 تتكون من 57 كلمة وطبعا دون فواصل.
وبالمجمل فإنه لا يوجد في القرآن الكريم إشارة تعجب أو فاصلة مع أن بعض الآيات (الواحدة) نحو مئة كلمة وأكثر فالسياق يمضي ولا يتم التوقف كما في مبادئ التجويد إلا عند اكتمال المعنى، ومن دون هذه الإشارات مع أن القرآن مليء بالدهشة والتساؤلات.
واللغة العربية هي الوحيدة التي تتطابق كلماتها مع معناها حزنا وفرحا وتساؤلا لدرجة أن السؤال له صيغة لفظية تذهلك ومن دون أن تضيف هذه الأشكال الفجة من التعابير التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يستخدمها بمخاطباته اليومية للصحابة مه مه وإيش للتساؤل.
فهل تحتاج مه وإيش لإشارة استفهام؟
وهناك جانب عجيب من تطابق الكتابة مع اللفظ مع المعنى لتحقيق (الصدمة) أو (الاسترخاء) من المفردة، ففي العربية المفردة تدل على المعنى خشونة أو نعومة، وهذا يحفل فيه القرآن، مثل (دمدم) لوصف غضب الله على هؤلاء القوم أو (صرصر) لوصف الريح العاتية أو (رفرف) لمنح المعنى لتوالي الرفرفة ضمن نعيم الجنة، والأمثلة لا تعد ولا تحصى.
فهذه الإشارات المستجدة ظريفة كلغة قائمة بذاتها وهو تشبه تشبه الصوت المدمج للضاحكين مع المقاطع الكوميدية لاستدرار ضحكتك مع أن الضحك مسألة مزاج فما قد يبلغ لديك مرتبة القهقهة ربما لا يبلغ لدي درجة افترار الشفاه عن بسمة.
الله سبحانه عندما يخاطب موسى قائلا: ولتصنع على عيني، واصطنعتك لنفسي، هل تحتاج الجملة لإشارة تعجب لإثارة دهشتك وإذهالك.
في تويتر والتواصل أو (ميدان) التخاطب بين الناس لم يعودوا يكتفون بإشارات (! و ؟) وغيرها، بل صار الناس يكررون الحرف لزيادة التأكيد والإصرار فهو يكتب لك لماذا هكذا (لمااااااذا) ليظهر إلحاحه وعصبيته أو استنكاره وكأن الكلمة وحدها لا تكفي لتشدك لما يهتم به أو يريد قوله.
أضيف الآن لأدوات التخاطب العالمي وأحيانا بين ابناء لغة واحدة مختلفة البيئات والثقافات ما يسمونه (THE FACES) أي الوجوه المتقلبة.
وهي رسوم هائلة تتعدى الآن الأربعمائة رسم بمختلف المجالات لتصبح وعلى طريقة الكتابة المصورة (الصينية والشرقية) لغة تفاهم دولية.
ولا بأس في هذا ولن يضر اللغة العربية لغة القرآن فيمكن اعتبارها (لغة) إضافية يعرفها المستخدم فيقوم بالتعبير عبرها عما يريد ويعتقد ويحب وشخصيا لم يستهوني من بين هذه الإشارات شيء أكثر من هذه ?? وهذه ?? للغضب أو التحبب أو هذه ?? فأراها مشيعة للبهجة، لكن هذا لا يجب أن ينسينا لغتنا الجميلة فيها بلاغة لا تحتاج لإشارات أو صور،  باستثناء الفاصلة لالتقاط الأنفاس، والنقطة للتوقف.
فلغتنا هي الوحيدة على وجه الأرض التي لا تشيخ ولا تتقادم ولو عاد النبي أو كبار الصحابة أو الشعراء اليوم وتحدثوا لفهمناهم وفهمونا، ونحن نقرأ أحاديث النبي كما هي، وكذا خطب أبي بكر، ومقولات عمر وعثمان وعلي والحسن وابن الزبير ومن قبل الإسلام دون حاجة للتفسير والإيضاح وهو ما لا يتوافر عند أي قومية أو لغة أخرى، فلو عاد شكسبير اليوم إلى الحياة وخاطب الإنجليز فلن يفهموه لأن لغته انقرضت.
أحب وأتقبل من الجيل الجديد أن يمارس حريته وانطلاقه ويعبر ويصور، ولكن يحزنني كثيرا الضعف العام بالحرف العربي.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.