آراؤهم

بين الربيع العربي وداعش

تمر الدول العربية اليوم بأسوأ مراحلها منذ استقلالها فالحالة التي نعيشها اليوم ربما قد تكون شبيه بأوضاع المنطقة قبل مائة عام مضت حين بدأت ملامح سقوط الخلافة العثمانية وماصحِبها من اضطرابات وصدامات وحروب قاتلة كان شعارها الحرية والأستقلال من يد التبعية التركية لتدخل بذلك المنطقة مرحلة مختلفة ومغايرة وحقبة جديدة تجسدت في إحتلال وإستعمار ولكن هذه المرة لغير العنصر الأسلامي لعبت فيه بريطانيا وفرنسي الدور الرئيسي في اخضاع الشعوب والقبائل والأمراء لسياسة فرق تسد لضمان السيطرة والهيمنة المطلقة على سلطة القرار والأستحضار لخدمة المشروع الغربي المتحمس لقطع كل جذور التراث والموروث الأسلامي من نفوس هذة الأمة تدريجياً وجعل الدين الأسلامي كالنصراني مجرد عبادات وطقوس تمارسها الناس  ولايتجاوز تأثيرها وحٌكمها ساحات المساجد ودور العبادة ولكي تكون الأجيال القادمة منسلخة تماماً من فكرة تطبيق شرع الله ومنهاج رسوله عليه الصلاة والسلام ( أفحكم الجاهليّةِ يبقٌون ومن أحسن من الله حكماً لقومٍ يٌوقنون ) وتكون منصهرة تماما مع القيم والمثٌل الغربية وبأسماء مختلفة وقد نراها اليوم كالعلمانيون والليبراليين والقوميون  وغيرها من الأسماء فلايمكن ان تستقر احوالنا بأي حال مالم  
نؤسس لذواتٌنا منظومة حكم شاملة نختارها بإرادتنا لتكون متجانسة مع قناعاتنا وأفكارنا حتى تنعم غالبية الشعوب بالأمن والأمان  في إدارة شؤون حياتهم ومستقبل احفادهم فنحن اليوم نعيش بين تناقضات 
قد فرضت علينا وليس لنا بها حول ولا قوة فالكثيرون  
يريدون دولة بلا اسلام وعقيدة بلا شريعة وقرآن بلا سلطان وقانون بلا تطبيق وأن طبقه شئ منهٌ فلا يكفي لتحقيق مايمكن تحقيقهٌ من العدالة القانونية والأجتماعية فنحن اصبحنا نعيش بين هذه المربع  المتكهرب لااستقرار دائم  ولا فوضى مطلقة والذي يحلو ربما للبعض ان يعيشهٌ للفائدة الحزبية  والمصالح الشخصية والعائلية فإذا كانت الشعوب غائبة او مغيبة بالأصح لأختيار من يقودها عبر   
مجلس شورى يختار من هو الأصلح والأكفأ لقيادة دفة البلاد والعباد أو عبر صناديق الأنتخاب فلا طبنا ولاغدا الشر وسيستمر الوضع الى مانحن عليه ولن نخرج من دائرة القلق والصراع المفروض علينا مسبقا والمعدّ لنا ولأجيالنا  
فقد نجح الغرب في فرض هذه السياسات والمفاهيم والركائز الأساسية لبقاء هذا الوضع القائم وقد تجد اليوم من يقاتل لتطبيقهٌ وحمايته مهما كلف الأمر فقد اصبحت مقدسة ومن المسلمات الحياتية في عقول النخب وعليّة القوم ورجال الأعمال وكبار المثقفين 
لقد استطاعت انكلترا وفرنسى تحقيق اهدافهم ونسخ العقول جيل بعد جيل في صناعة وزرع الموالين والعاشقين لهم وللحضارة الغربية بتثبيت هذه المبادئ حتى تكون راسخة ومعلقة في افهامنا   وقلوبنا ويكون الدين ناقص في تطبيقاته وحدودة الشرعية وهذا ماأفرز لنا بعض الحركات الأسلامية المنحرفة عن السنة النبوية الطاهرة وعن جادة الطريق القويم لتحدث شرخا في جدار الفهم الصحيح لهذه الحالة المعقدة والأشكالية التي ربما ساهم بشكل كبير ومؤثر في غرسها المستعمر في الأمة  وقد يرى البعض ان هذا الواقع افضل بكثير من الحالة التي مرت بها المنطقة مقارنتا مع الحكم العثماني السابق الذي لازمت فترة إدارته للمنطقة اسوأ مراحل الجهل والتخلف في التاريخ الأسلامي 
كان العنصر التركي هو الأهم والأبرز والسواد الأعظم من العرب ربما أميون لايقرؤون ويكتبون 
او مهمشون ليس لهم دور اساسي ومؤثر غير مسميات ومزايا والقاب مثل باشا وبيك لضمان الولاء والطاعة لهم 
ناهيك عن الحقوق الأخرى وحالة الأقصاء والظلم لكل ماهو عربي ربما هي التي أوجدت حالة من عدم الرضا والكراهية للسيادة التركية آن ذاك
والشعور المستمر بالنقص والذل وفقدان الهوية والأنتماء العروبي لأبناء هذه الأرض مما دفع البعض الى التحالف مع الغرب للخلاص من هذه الخلافة المتعجرفة كما يعتقد البعض في حق وحقوق الشعوب التي يرجع لها  
الفضل الأول والأخير في نشر روح وتعاليم الأسلام الحنيف الذي قادتهٌ اسلافهم وأجدادهم 
الى ركب الحضارة والمعرفة والتاريخ المشرف 
ولكن أخيراً  يبقى لنا سؤال كبير يحق لنا ان نطرحه على انفسنا وقد يشاركنا البعض فيه هل نحن عاجزون عن حماية انفسنا وعن استقلالنا من التبعية المدمرة     
لنا جميعا فقد علمتنا الأيام دروس أن ماكنّه ندعمهم بالأمس صدام العراق  ضد ايران  
وعلي صالح في اليمن اصبحوا اعداء جميعهم يهددون وجودنا وبقاؤنا كدول
خليجية بالتحديد لنعيد نفس الخطأ مرتين ولكن هذه المرة مع الشعوب العربية حين انقلب العسكر على الشرعية في مصر ليتم تأييده ودعمه ومده بسلاح المال 
والأعلام وتزوير الحقائق عبر ماسمي بالثورة المضادة لنقف ضد إرادة الشعوب وإختيارها
والتدخل  في شؤونها الداخلية عبر حجج ومخاوف وإن كانت حقيقية غير ملفقة لايبرر هذا الموقف المنحاز والمشارك اصبح في قتل ألاف الضحايا والأبرياء مما اوجد حالة من السخط والغضب 
لدى بعض شعوب المنطقة ضد دول الخليج وسياساتها المتهورة ولانستغرب في عالم المتغيرات السياسة وتغيّر المصالح والأهداف ان يأتي بعد سنوات من يحكم مصر ويهدد استقرارنا 
وحدودنا فالأيام دول وعبر لنعيد نفس السناريو والخطأ بسبب قرارات غير واعية ومدركة لحقيقة الأمر ونظرة قاصرة للواقع وفهم المستقبل وقراءة عمياء للمشهد الأقليمي والدولي وقد تكون بإيعاز وتوجيهات وإملاءات تدفع بها واشنطن لتحقيق 
مآربها وغاياتها فما تمر به الأمصار العربية من فتن وقتال يؤنبِئٌ بخطورة الأوضاع وأنها ربما تكون لحظة الخطر رقم (2 ) ليأتي بعده لاقدرالله الحرب الشاملة والأكثر عنفا وخراب ليتم بذلك للأعداء تحقيق فكرة الشرق الأوسط الجديد الذي بدأت خرائط رسمهِ تلوح في الأفق  
فالكل اصبح في خطر ومستهدف خاصة بعد ظهور شبح مايسمى بدولة الخلافة الكاذبة  ‘داعش’ وجر المنطقة الى سايس بيكو اخرى وتشويه الأسلام وعلى طريقة الأفلام الكابوي  والدعاية الأمريكية لتكتمل فصول المسرحية في 
الدراما الصهيونية فالصورة اليوم وأن زٌيفت تبقى 
هي عنوان الحقيقة لتضليل العقل العالمي والعربي خاصة وتشويه كل ماتبقى من صفاء الضمير والعقل لدى الأنسان المسلم والعربي المسالم والبسيط وهو يشاهد جثث الأطفال والثكالى في شوارع دمشق وبغداد وصنعاء    
ليكون القاتل والمقتول إخوة وأبناء عمومة ليستمر المسلسل ويكون السيناريو أكثر إثارة وأكشن وعلى الطريقة الأستعراضية التقليدية التي لايكتشف   
في نهاية القصة عن هوية المجرم أو من هو الفاعل الحقيقي والمتخفي وراء هذه الأدوار المشعلة   
للنار فالمخرج الأمريكي ربما هو اللاعب الأول والمسؤول عن هذه العربدة في المنطقة بعد أخذه راية الأستعمار والإستذلال الذي تبيّن مع الوقت أنهٌ أكثر توحشاً للدم العربي وتآمر من سلفهِ ضمن  (استراتيجية الخداع ) ضد شعوب ودول اصبحت مضطربة عقلياً وتعاني من فقدان 
الصواب وضياع الطريق والوقوع في مستنقع القتل والدمار للأنسان والأوطان ليكون لهذا الشيطان الأكبر الأمريكي السيطرة المطلقة والعبث وتعقيد المعقد والتحكم في مصير هذه الدول والتمكين من نهب ثرواتها ونفطها ليشرّع بذلك لنفسه البقاء عبر اشعال الحروب وإطفائها متى ما أراد ذلك ولمدة مائة عام ربما قادمة     
بقلم.. خلف المطيري

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.