كعادة الأعداء عندما تقترب نهايتهم، ويستشرفون الهزيمة يفقدون توازنهم ويعطون المبرر تلو الآخر للنصر عليهم جراء يأسهم.
في هذا السياق بالضبط أعطى بنيامين نتنياهو الإعلام العربي الغارق في معمعة العسكر والإخوان أقوى قصة للطعن بالحق اليهودي وكسب الرأي العام العالمي ضدهم، فعبر التصريح الذي برأ فيه ألمان العصر النازي من المسؤولية الأخلاقية عن ذبح اليهود هناك طعنة قاتلة لأسطورة الهولوكوست التي وُظّفت لابتزاز الضمير الغربي واستعطافه تحت وطأة الندم وبما يسفر عن تقبل التبرير لكل ما يحدث من مآسي في فلسطين.
لدينا الآن رئيس وزراء إسرائيلي يقول بأن أدولف هتلر لم يكن يريد قتل اليهود بل تهجيرهم وأن من أقنعه بالقتل هو الحاج أمين الحسيني الفلسطيني، فهو يقول عن الحسيني الذي عاش عام 1941 في برلين فارا من الانجليز: “لقد كان له دور مركزي في إثارة الأمر ودفع هتلر لارتكابه”!.. وهكذا فاليهود بعد أن استنفذوا ولاء ضمير وعقل الغرب لمأساتهم مع أنهم سبب كل مأساة أصابتهم لخيانتهم وأنانيتهم وجشعهم يريد الآن إقناع الضمير العالمي بأن (أصل العدوان وجذره) هو هذا الشعب الذي تتعاطفون معه فدعونا نربيهم!
وفعل نتنياهو (الأحمق) هذا من تجليات الشعور اليهودي العام بالفضيحة أمام الدنيا، فقد ولّت في عصر التواصل الاجتماعي السيطرة على الإعلام، ولم يعد الأمر حكرا على (صناديق) تصنع التفكير تمثلها امبراطوريات وكالات الأنباء والصحف الكبرى والشبكات الأميركية المنحازة، فقد انتهى تشكيل هؤلاء للذهن ولم يبق أحد يتسمر أمام الشاشات لغير الرياضة وعروض الأزياء، أما الأخبار فإن الناس يتبادلونها وحدهم!
لم يعد متاحا لليهودي أن يلطم باكيا كلما بزغت ملامح المظالم التي يرتكبها بحق المدنيين العزل أصحاب الأرض، فيذكر الناس بالمذبحة والمحرقة، فهذا (الإنسان) في كل مكان يشهد المناظر التي لا لبس فيها لجندي مدجج في مقابل نساء وفتية صغار حيث صراع الحجر مع الرصاص والتحضر مع التوحش.
ولم يعد ممكنا لـ (سي أن أن) أن تجعل منظر سيدة يهودية مذعورة باكية في أحد المستوطنات هو المهيمن على القلب الغربي مع لمحات تسيء للفلسطينيين، الذين تعلموا من جانبهم عدم تشييع قتلاهم بغباء كالسابق وسط غابة من البنادق والصراخ العبثي الذي يظهرهم كمعتدين.
وقد انتبه اليهود لسقطة نتنياهو فهذا رئيس حزب العمل إسحاق هرتسوج يقول: “هذا تشويه تاريخي خطير وأطالب نتنياهو بتصحيحه على الفور”!، لكن نتنياهو أعطانا نتنياهو بالأمس هدية جميلة لكن جماعتنا (كالعادة) ينشغلون أكثر بالمفاوضات!
لك الفداء أقصانا المبارك.. إن نصر الله يقترب.


أضف تعليق