ألقى العلامة السيد علي الأمين أمس في مقابلة مع تلفزيون المستقبل حجرا كبيرا في بركة الصراع الناشب بين العالم العربي وإيران عندما قال بأنه لو كان مكان السيد علي خامنئي “للبست عمتي وثوب الإحرام وذهبت إلى مكة ودعوت للحل ووحدة المسلمين”.
وفي الوقت نفسه حذر الأمين من أن الصراع إذا ما استمر فسيصل إلى إيران وأن عليها إزاء ذلك تثبيت حسن نيتها تجاه السعودية والدول الخليجية.
وكمرجع شيعي مرموق وله أتباعه، وفي موقف ينفرد فيه تقريبا أشاد بما تقوم به المملكة العربية السعودية من تحسينات لخدمة الحجيج، قائلا بأنه لا يمكن تحميل السعودية مسؤولية الضحايا رحمهم الله في كارثة منى، معتبرا الاتهامات الموجهة للسعودية بأنها “نكد سياسي”.
وانتقد الأمين تدخل إيران في سورية ووصف دور حزب الله بأنه (طائفي ومذهبي) وسخر من مزاعم تبرير التدخل بحماية مرقد السيدة زينب، كما وجه انتقادات لتحول عاشوراء إلى فولكلور وشعارات بعيدة عن تضحية الحسين الذي لم يكن في زمانه سنة وشيعة بل مسلمون فقط قام من أجلهم جميعا.
وشدد الأمين على أن الإمام جعفر الصادق منع شعار (يا لثارات الحسين) معتبرا أنه يستغل الآن للتعبئة الحزبية المضرة بالمسلمين جميعا.
وأضاف بأن إدماء الرؤوس في عاشوراء (حرام) واعتبره (فعلا مسيئا للحسين) مطالبا الشيعة بالعودة إلى أئمتهم الذين لم يحيوا المناسبة بضرب الرؤوس بالفؤوس وقطع الطرقات.
في الواقع أن كلام سماحة السيد يلخص مشكلتنا مع الخط الإيراني وهو أيضا شهادة نعتز بها بل ونسعد لعدم وجود مبرر أو أساس لأزمة مع التشيع العربي، والعلامة الأمين نموذج لمقاومة الاختطاف الذي قامت به (ولاية الفقيه) ومعها (دولة التفرسن) للتشيع عربيا وعالميا، وذلك هو لب الأزمة، فدولة الولي الفقيه تتصرف بصفتها أبا راعيا أو ولي أمر كل شيعة العالم وخصوصا العرب منهم في دور يماثل (ولاية) دولة إسرائيل على يهود الدنيا.
وقد أسفر ذلك عن عمليات زحزحة وفتن وعدم استقرار في عدة دول عربية جراء الالتحاق بهذه (الولاية)، وهو ما لم تكتف به إيران التي مدت ملاءتها لتشمل تحريض كل طائفة أو أقلية عربية (من غير الشيعة) وبعدة بلدان عبر (فزعة) لمن هم غير شيعة أصلا (العلويون والزيود)، وأسفر هذا عن عملية استفزاز كبرى تقوم بها (جزيرة) أقلية (عرقا وتمذهبا) ضد (بحر) عربي إسلامي وجد نفسه مضطرا للتصدي والمواجهة، وهذا هو ما يستشعره السيد الأمين، حيث حذر مرارا من أضرار السياسة الإيرانية المتغوّلة على الأقليات الشيعية العربية.
وقد قدم السيد علي الأمين مقترحا مثيرا، ولنقف أمامه (المقترح) لا بد أن نفحص وضعية (السيد خامنئي) مرشد الثورة، والقائد، فهذا الرجل يرأس السلطات كلها في إيران، ونحن نضطر كل الوقت للتعامل مع ممثلي هذا الرأس وهم في الحقيقة مجرد موظفين لديه لا يجزمون بشيء!
ويكذب على نفسه من يقول غير هذا، فالاتفاق النووي (على سبيل المثال) أقرته كل مؤسسات السيادة من البرلمان إلى مجلس الخبراء ووو.. ألخ لكنه لن يصبح نافذا حتى يقره خامنئي، ومن هنا تكتسب (مبادرة) الأمين قوتها إذ لا يمكن التفاهم مع هؤلاء (المندوبين) لقائد يدير كل شيء فيما هو لا يغادر بلاده حتى لأداء العمرة!
لكن الخامنئي لا يمكنه الذهاب إلى مكة ليدعو لوحدة المسلمين من دون أن يحمل معه التنازلات المطلوبة بوقف دعمه لنظام مجرم في سورية، ورفع غطائه عن شذاذ آفاق ومجرمين في اليمن، وأن يكف حزبه المطيع في لبنان عن تخريب الدولة بالهيمنة (المافيوية) عليها، وكذا الأمر في العراق.
فضمن هذه الروحية يمكن لمبادرة يقوم بها خامنئي أن تحدث تحولا نحتاجه جميعا كمنطقة منكوبة ولا يوجد فيها أي نزاع إلا ولإيران (الولي الفقيه) دور مباشر فيه، من التحريض على الفتنة كما في البحرين، إلى تهريب المتفجرات، كما في عدة دول خليجية، وصولا للعدوان السافر في سورية وتخريب بلد عربي رئيسي هو العراق بإدارته بوكلاء يضطهدون نصف شعبه ويذبحونهم ويستبيحون مناطقهم ويقصونهم عن عاصمة بلادهم.
وضروري أن تفهم قيادة إيران أن هذا لن يستمر مهما كلف من تضحيات، فالعالم العربي وعلى رأسه السعودية لن يقبل بالوضع الراهن في البلاد المعنية السالفة الذكر، وسيتم التصدي لمحاولات التدخل الأخرى، وهو أمر باهظ الكلفة نعم ولكن لا مندوحة عنه.
فهل يفعلها خامنئي؟
هل هو مستعد فعلا للذهاب إلى مكة كزعيم دولة ليلتقي الزعيم السعودي الملك سلمان فيمد يده داعيا إلى السلام بين المسلمين؟..
هذا هو السؤال، بل هو الامتحان الفاصل بين الشجاعة.. أو مواصلة الاختباء وراء مشروع لا يمكن له أن يُقبل دعك من أن ينتصر.


أضف تعليق