كتاب سبر

قصة حب بين ابنة النبي وزوجها!

قصة زينب بنت النبي محمد صلى الله عليه وسلم هذه من قصص الحب الصادقة في تاريخنا الإسلامي المجيد.
فقد جمع الحب السيدة زينب وزوجها أبو العاص بن ربيع وهوابن خالتها فأبو العاص ابن أخت السيدة خديجة ومن أشراف قريش وكان النبي يحبه.. وخطبها من النبي قبل البعثة فقال له لا أفعل حتى أستأذنها، ثم دخل عليها وقال: ابن خالتك جاءني وقد ذكر اسمك فهل ترضينه زوجا لك!؟
فاحمرّ وجهها وابتسمت!
تزوجا وأنجبت منه علي وأمامة ثم بدأت المشكلة بأن كان أبو العاص مسافرا بينما بُعث النبي فأسلمت زينب فلما عاد أخبرته النبأ وقالت له: عندي لك خبر عظيم فقام وتركها إذ يبدو أنه كان عرف فاندهشت زينب وتبعته وهي تقول: لقد بعث أبي نبياً وأنا أسلمت فقال: هلا أخبرتني أولا؟.. ثم قالت له تسترضيه ما كنت لأُكذِّب أبي وما كان أبي كذابا إنه الصادق الأمين ولست وحدي لقد أسلمت أمي وأسلم إخوتي وأسلم ابن عمي (علي)، وأسلم ابن عمتك (عثمان) وأسلم صديقك (أبو بكر) فقال: أما أنا لا أحب الناس أن يقولوا خذّل قومه وكفر بآبائه إرضاء لزوجته وما أباك بمتهم.. ثم قال لها: فهلا عذرت وقدّرت فقالت: ومن يعذر إن لم أعذر أنا.. ولكن أنا زوجتك أعينك على الحق حتى تقدر عليه ووفت بكلمتها له 20 سنة!
ظل أبو العاص مشركا فلما حل موعد الهجرة ذهبت زينب للنبي واستأذنته البقاء مع زوجها فأذن لها قائلا: ابق مع زوجك وأبناؤك!.. واستمر الحال حتى غزوة بدر فقاتل زوجها مع قريش بينما زينب تبكي قائلة: اللهم إنّي أخشى من يوم تشرق شمسه فييتم ولدي أو أفقد أبي!
لكن زوجها لم يمت بل وقع أسيرا بأيدي المسلمين فلما بلغها الخبر سجدت شكرا لله على انتصار المسلمين وقالت عن زوجها أفتديه.. ولما لم يكن لديها شيء تفتديه بها خلعت عقد أمها خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها..
أرسلت زينب العقد مع شقيق أبي العاص إلى النبي وكان جالسا يتلقى الفدية ويطلق الأسرى وحين رأى عقد السيدة خديجة سأل: هذا فداء من؟.. قالوا: هذا فداء أبو العاص فبكى النبي وقال: هذا عقد خديجة.. ثم نهض وقال: أيها الناس إن هذا الرجل ما ذممناه صهرا فهلا فككت أسره!؟.. وهلا قبلتم أن تردوا إليها عقدها؟ فقالوا نعم يا رسول الله فأعطاه النبي العقد ثم قال له قل لزينب لا تفرطي في عقد خديجة!.. ثم سأل النبي أبا العاص أن يسارره وانتحى به جانبا وقال: يا أبا العاص إن الله أمرني أنْ أفرق بين مسلمة وكافر فهلا رددت إلى ابنتي!؟.. فقال: نعم.
خرجت زينب تستقبل زوجها على أبواب مكة فقال لها حين رآها: إني راحل فقالت: إلى أين؟ قال: لست أنا الذي سيرتحل ولكن أنت سترحلين إلى أبيك!
قالت: لم؟ قال: للتفريق بيني وبينك فارجعي إلى أبيك فقالت: فهل لك أن ترافقني وتسلم!
قال: لا!
فأخذت ولدها وابنتها وذهبت إلى المدينة، وخطبها الخطاب من النبي وهي زينب وما أدراك ما زينب ابنة أبيها.. طوال ست سنوات وهي ترفض.. وكان معلوما أنها تأمل بإسلام زوجها!
في السنة السادسة خرج أبو العاص في تجارة إلى الشام فلحقه مسلمون فخلى بضاعته وهرب منهم للمدينة فسأل عن بيت زينب فطرق عند الفجر بابها.. فسألته حين فتحت له: أجئت مسلما!؟
قال: بل هاربا!
قالت: فهل لك إلى أنْ تسلم؟
قال لا!
قالت: لا تخف مرحبا بابن الخالة مرحبا بأبي علي وأمامة!
كان النبي أم بالمسلمين في صلاة الفجر فلما انتهى إذا بصوت زينب من آخر المسجد: قد أجرت أبو العاص بن الربيع.. فقال النبي: هل سمعتم ما سمعت؟.. قالوا: نعم يا رسول الله.. قالت زينب: يا رسول الله إنّ أبا العاص إن بعُد فابن الخالة وإن قرب فأبو الولد وقد أجرته يا رسول الله.. وقف النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا أيها الناس إن هذا الرجل ما ذممته صهرا وإن هذا الرجل حدثني فصدقني ووعدني فوفّى لي!..
وأضاف النبي: فإن قبلتم أن تردوا إليه ماله وأن تتركوه يعود إلى بلده فهذا أحب إلي وإن أبيتم فالأمر إليكم والحق لكم ولا ألومكم عليه.. فقال الناس: بل نعطه ماله يا رسول الله فقال النبي: قد أجرنا من أجرت يا زينب.. ففرحت زينب بموقف النبي وقبول الناس فرحا عظيما وذهبت لتبشر أبا العاص، فلحقها النبي إلى عند بيتها وقال لها: يا زينب أكرمي مثواه فإنه ابن خالتك وإنه أبو العيال ولكن لا يقربنك فإنّه لا يحل لك.. فقالت نعم يا رسول الله..
دخلت وقالت لأبي العاص: يا أبا العاص أهان عليك فراقنا.. هل لك أن تسلم وتبقى معنا.. فقال لها لا.. وأخذ ماله عائدا إلى مكة!
لما وصل مكة وقف وقال: أيها الناس هذه أموالكم هل بقى لكم شيء!؟.. فقالوا: جزاك الله خيرا وفيت أحسن الوفاء، قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.. ثم دخل المدينة فجرا وتوجه إلى النبي وقال: يا رسول الله أجرتني بالأمس واليوم جئت أقول أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، ثم قال: يا رسول الله هل تأذن لي أن أراجع زينب؟ فأخذه النبي وقال: تعال معي ووقف على بيت زينب وطرق الباب وقال: يا زينب.. إن ابن خالتك جاء لي اليوم يستأذنني أن يراجعك فهل تقبلين فأحمر وجهها وابتسمت!
وعادا زوجين حبيبين كما كانا وكما هما في قلبيهما.
الغريب أنّ بعد سنه من هذه الواقعة ماتت زينب، فبكاها بكاء شديداً حتى رأى الناس رسول الله يمسح عليه ويهون عليه، فيقول له: والله يا رسول الله ما عدت أطيق الدنيا بغير زينب!
ومات بعد سنه من موتها!

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.