كيف بدأ الاختراق الإيراني لبلادنا؟
لقد تم ذلك عبر جسرين للشرعية الشعبية اكتسبهما الملالي من طرفين عربيين مؤثرين منذ عام 1979.
اسمع ما الذي قاله لي الدكتور شفيق الغبرا ذات يوم عن هذا. في تلك الأيام (فترة مجيء الخميني) كان الغبرا يساريا يؤمن بما يؤمن به اليسار القومي العربي من قهر أميركا.. قبل أن يتحول كغيره من المتحولين إلى معجبين بالتجربة الأميركية!
قال: فرحنا بالخميني لأنه تمكن من تحقيق هدف عجزنا عنه نحن كل العقود الماضية فهرعنا إليه كبطل ورمز.
لقد كان فهم اليسار العربي هذا الجسر الأول الذي عبرت عليه الخمينية الطائفية إلى العالم العربي ليقوم الإخوان المسلمون بنصب ومد الجسر الثاني (للشرعية الخمينية) قافزين على مقولاتها وعقائدها الباطلة القبيحة التي تكفر زوجات النبي ورموزنا من كبار الصحابة وتقول ما لا يحتمل أو يطاق ضدنا كأمة إسلامية يُطعن دينها بالصميم.
والواقع أن مقولات الخميني وما استند إليه من كتب ومراجع موجودة أصلا ومعروفة، لكننا وانسياقا لـ (جسري) اليسار والإخوان المسلمين ومعهم أطياف العلمانية العربية المدججة بحقد الأقليات، ضحينا بـ (طائفيتنا) وتعالينا على ما نحن واثقين منه من بواطن الخمينية، ومكنونها الموغل في الحقد وزرع البغضاء، وهو ما رأيناه يتفجر في العراق، وفي سورية واليمن ولبنان، والباب مفتوح على المزيد.
فالقتل يتم على الهوية، والتدمير يحدث جراء حقد على العنصر العربي مع جنوح للتخريب الكلي لبلادنا وبجاهزية للتحالف حتى مع الشيطان.
والواقع أن أي مخطط لـ (المشروع الإيراني) يجب أن يفعل هذا، لأن الإيرانيين حتى ولو احتلوا بالكامل بلادا سليمة وطبيعية فلن يلحق بهم أحد، فلا نحن فرس حتى نرطن لغتهم، ولا لغتهم مؤهلة لهذا، ولا نحن شيعة حتى نتبع ملتهم، وبالتالي فالحل الوحيد هو تدمير هذه البلدان ولو بلغ القتل حد الفناء والتهجير.
أليس هذا ما نراه في العراق حيث مليون قتيل و 10 ملايين مهجر داخلي وخارجي، ونصف مليون قتيل في سورية ونصف الشعب خارج مدنه وقراه تتقاذف القوارب الهشة أمواج البحار والمحيطات؟
أليس هذا هو الواقع الذي نعيش مآسيه على مدار الساعة وببلادة تحسدنا عليها الصخور؟
إن الجدال ما عاد صالحا في المسألة، فالأمر ليس رأيا يطرح في جلسة استراحة مع فنجان قهوة، فهناك أنهار من الدموع المنهمرة على ملايين القتلى والجرحى والمعاقين والمدن المدمرة والأعراض المنتهكة، وصور معاناة للأطفال والنساء لم تشهدها البشرية من قبل.
إن مواجهة إيران هذه يجب أن تتقدم على كل شيء، فليس من بديل وكل من يؤمن بغير هذا هو إما أبله معتوه غير كامل الأهلية.. أو خائن.


أضف تعليق