منذ أكثر من عامين لم أكتب مقالاً ولم أطرق باب صحيفة لتنشر ثرثرتي على جدرانها , لا أعلم هل كنت مرتاحاً من آفة الكتابة أم الكتابة كانت مرتاحةً منّي ومن ثرثرتي ومن قلّة مهارتي بالتلاعب بالكلمات وصفصفة الجمل فقد كنت أتراقص كبقرة بين الخطوط الحمراء حتى أخرج في النهاية من رمزيتي وأشتم أبو اللي خلّف من أقصده بمقالي , تباً لها .. ما إن تهجرها لفترة حتى تشعر أن مهارتك في مغازلة الكلمات قد محيت واختفى وقعها وتجد نفسك عاجزاً عن كتابة جملة واحدة وتنساب الكلمات من بين أصابعك كحبات الرمل فلا تستطيع جمعها رغم كل ذلك الماضي التليد بالثرثرة التي لا نهاية لها , لا أعلم هل حماقة ما أكتبه الآن أم هراءٌ لا معنى له ولا فائدة لكن الشكر موصول للأستاذ القدير فالح بن حجري لمساعدتي عندما رمى بي إلى شاطئ سبر لكي تجمع شتاتي المتناثر وتؤوي متصعلكاً قضى عامين ينثر كلماته بين جدران تويتر وباقي” نعم” التواصل الإجتماعي التي لا حصر لها وأعلم مقدماً أن سبر ابتليت بي وابتليت بسخافاتي لأنني لم أكن بذلك الكاتب الفطحل أبداً .. أنا مازلت على باب الله أكتب جملة لها فائدة وسط عشرات الجمل التي لا معنى لها والمفعمة بالركاكة المزعجة.
سخافة لا نظير لها أن تصبح الكتابة في حياتنا تهمة وتصبح الكلمة وقع شؤم والفكرة طريقٌ ممهد للنهاية والجملة تهلكة والحرف ما إن يخرج من أطراف أصابعك حتى ينخر ملامحه الرقيب المتخفي خلف المجلة المثقوبة بشكل الأعين كما كان منذ أفلام ” الأبيض والأسود ” يتلصص على كل أفكارك ويحلل ما قد يخفي حرفك من ما يراه تجاوزات ونذير هلاك وهو في الحقيقة ليس إلا ترجمة لمرارة الواقع التعيس الذي يكسو ملامحنا , لكن الكتابة كانت ومازالت وستبقى تهمةً معلّبة الملامح ما إن تباشر بكتابة أول كلمة حتى تلصق تهمة على ” أفاك ” كسجل جنائي حتى أصبحت الكتابة أم التهم وأبوها على وزن أم المعارك, رغم ذلك هي مغامرة ممتعة تعلم وقع ردود فعلها عليك ورغم ذلك تطلق العنان لأصابعك لتحيك الكلمات وتنسج الجمل تباعاً فتضرب بها كل من لا يعجبك متصعلكاً غير مكترثٍ بعلو كعبه لأنك تعلم جيداً أن أقذر الأقلام هي تلك الأقلام التي أحد أطرافها للكتابة .. والآخر لـ لعق الأحذية .
لا أعلم لماذا حين قررت أن أطلق العنان لشيء داخلي اخترت الكتابة وفضلتها على كل شيء قد ينافسها , ربما لأنها حالة نشوة لا نهاية لها وضربٌ من الجنون الحلو المذاق أو الدواء الوحيد لعلّة المزاجية المقرفة وأجمل رصيف يؤوي كل ذلك السيل الجارف من الكلمات البذيئة والشتائم في جعبتي ورغبتي الجارفة في أن أفرغها على كل من يستحق شتيمة تردفها شتيمة حتى أصبحت الكتابة كالأوكسجين .. مات مختنقاً بحروفه من لم يجرب نشوة الكتابة وأن المجد دائماً للمتصعلكين .
لا شيء يُذكر هنا .. فقط محاولة ” طقطقة ” لأصابعي بعد حالة سكون طالت مدة طويلة ونفضُ لمخزون ركاكتي الذي اكتساه الغبار من فرط الإهمال حتى يعود للحياة من جديد وأعود معه للحياة أيضاً والقادم بكل تأكيد “أسوأ”.
صعلكة
في لحظة فراغٍ قاتلة
يصبح صرير السرير المزعج
مقطوعةً موسيقية ..
عبدالله محمد الشمري
Twitter:@abdullah_al_sha


أضف تعليق