كتاب سبر

الله يعين أبناء.. أبوهم “ماكو مخ”

في منتصف مايو من عام 1986، وبعد أن انخفض سعر النفط إلى أقل من 10 دولارات للبرميل أثناء ما سمي بـ”الهبوط الكبير”، كتبت مقالة في صحيفة الوطن التي كنت أعمل بها، بأن الحكومة لا تواجه عجزا في الميزانية فقط، بل عجزا في  حسن التفكير والتدبير، وأنها مستعدة لتشتري يوما إضافيا في عمرها ولو على حساب “الأجيال القادمة”.
 وأنه بعد 20 أو 30 عاما، سيأتي جيل يلعن جيلنا الحالي، ولأن المستوى المنخفض في الأسعار في ذلك الوقت، استمر طوال سنتين طرحت الحكومة شعار “شد الحزام” من خلال التلويح بتخفيض الإنفاق، وإلغاء الدعم المقدم للسلع والخدمات وزيادة الرسوم على أخرى.
وعقدت ندوات في جمعية الخريجين وبعض جمعيات النفع العام وفي الدواوين، وكلها تقريبا أجمعت على ضرورة تنويع مصادر الدخل وأنه قبل أن تفكر الحكومة “مجرد تفكير” في زيادة الرسوم وإلغاء الدعوم، عليها محاربة مافيا الفساد المستشري ووقف الهدر غير المبرر في كثير من الوزارات والهيئات الحكومية.
كان ذلك السيناريو سائدا قبل ثلاثين عاما، واليوم عاد نفس السيناريو وذات الشبح المخيف ليسيطر على المشهد العام ..ولا أحد يتعلم من الدرس ولا يستفيد من التجربة ..وإذا كان التكرار لا يعلم الشطار فإن هؤلاء  بصراحة مثل ” الح….ير”
وبصراحة أيضا ليس فقط الحكومة لا تجيد حسن التفكير منذ ثلاثين عاما .. بل أننا ..الشعب ..من قبل ومن بعد ..نفرح ونحن نسرق من أموال أبنائنا .. والله يعين  أبناء أبوهم ” ماكو مخ “.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.