كتاب سبر

وإنّا لمتقشفون .. !

لا يمكن لعقلي الصغير التعيس منذ أن بدأ يعلم أن فائض الميزانية السنوي بالمليارات وكل خطط التنمية نراها في مناماتنا فقط والحكومة تولول يومياً من نقص الميزانية وتأخر المشاريع حتى أصبح المشروع يوضع على الورق ويقص شريط افتتاحه الحفيد السابع عشر لذات الوزير على اعتبار أن التوزير عندنا يتم عبر الـDNA أن يستوعب كلمة ” تقشف ” الذي تطالبنا حماتنا المصونه ” الحكومة ” به الآن , عن أي تقشف يتحدثون ؟ هل يتقشف المواطن أكثر من هذا التقشف الذي يعيشه الآن بجميع أشكاله ..  التقشف الفكري والسياسي والتنموي, عن أي تقشف آخر يتحدثون ؟ .
كل تلك الملايين التي تندرج تحت بند “الفائض ” على مدار سنوات تبخرت وأصبحت فجأة “عجزاً” ولا ظهر يُجلد سوى ظهر الشعب على إعتبار أنهم ” مصدر السلطات ” وعليهم تحمل تبعات مسؤوليتهم التي لا توكل لهم إلا وقت الأزمات وانتشار الفساد فيدفع الشعب فاتورة فشل الكثير في تحمل مسؤولياتهم , وأن ” مكافحة الفساد ” لم تكن في الحقيقة سوى الفساد بعينه بعد إصابة جيوب المسؤولين بالتخمة فلم تعد قادرة على الحركة ثم يضربون باب بيتك ليقولون لك تشقف أيها المواطن لعيون ميزانية بلدك “مع موسيقى حزينة” .
الفساد وُجد مع وجود الإنسان وقيام الدول وغياب المحاسبة جعلت هذا الفساد ينتشر كالسرطان في كل جسد الدولة فلم تعد تعرف ماذا تبقى من الجسم السليم , ولو كانوا يملكون نصف عقل وربع مسؤولية والقليل القليل من بعد النظر لعلموا أن برميل النفط من الممكن أن يصبح في يومٍ من الأيام أرخص من علبة التبغ وما إن ينتهي هذا النفط حتى تكتشف هذه الدول أنها لم تكن أي شيء يذكر على الخارطة سوى طفرة جيولوجية وانتهت وأنها لم تبني للمستقبل شيئاً وسط كل هذه الجيوب التي اختنقت من فرط الفساد والسرقة.
صدّقوني .. لن يُجلد إلا ظهر أبناء الطبقة الكادحة فهم دائماً من يدفعون الحساب في نهاية الحفلة التي لم يكونوا فيها سوى كومبارس وليسوا حتى ضيوف على الرغم من أنهم يجب أن يكونوا ” معازيب ” على اعتبار أن الهراء الذي يقول أن سلطة أموال الدولة للشعب حبر على ورق , وكعادة هذا المواطن البائس سيتقشف أكثر وأكثر حتى ينصهر ويختفي من على هذه الخارطة الصغيرة لأنه سيتقشف رُغماً عن أنفه لا بإختياره .
سيتقشف الجميع وأشك بصراحة في حكاية تقشف الجميع .. فإبن المواطن لأنه إبن مواطن تعيس يجب أن يتقشف رغماًُ عن أنف سلالته لكن إبن المسؤول وابن التاجر معاذ الله أن يكونوا من المتقشفين لأنهم فوق أي محاسبة ومشاركة ضرر ولن يكونوا أبداً كجمهورية مالاوي التي قامت رئيسة الجمهورية بتقليص راتبها 30% وتعهدت ببيع 35 سيارة مرسيدس يستخدمها أعضاء الحكومة وبيع طائرة الرئاسة لضخ مبالغها في ميزانية الدولة لمواجهة الأزمة الإقتصادية ولن يفعلها الوزراء هنا والنواب لخوفهم من تبعثر برستيجهم ونرجسيتهم وخوفهم من أن ” تديح ” عوائلهم في الصيف القادم فلا يجدوا ميزانية ليقضوا الصيف في ربوع لندن أوعلى ضفاف برج إيفل , سيتقشف هذا المواطن التعيس مرغماًُ وسيبقى يشتم المسؤولين على فسادهم وسرقاتهم وسيخرج له أبناء الثقافة العلفية في مشهد كلاسيكي مكرر ليرددوا له الإسطوانة المشروخة ” ماكلين شاربين نايمين ” على وزن أن الإنسان موازي للبهيمة في الثقل الإقتصادي ومتساوي معها في العرف الإجتماعي وأنه يجب أن يشكر المسؤولين مهما فعلوا ومهما سرقوا وأن ينظم لفصيلهم العلفي وثقافة الحضيرة في كل مناسبة وفي كل محفل.
سيتقشف المواطن البائس مرغماً .. لكنه يتمنى أن يتقشف التاجر معه وأن يتقشف المسؤول والنائب والوزير معه أيضاً حتى لا يدفع وحده فاتورة الأزمة الإقتصادية … كالعادة
صعلكة
قيل لأعرابي :
لقد أصبح الرغيف بدينار
فأجاب : 
اللي مو عاجبه يطلع برا ” ديرتنه “
بينما قيل لروماني :
لقد أصبح الرغيف بيورو
فأجاب :
والله لأحاسبن المسؤولين 
حساباًُ عسيراً
عبدالله محمد الشمري 
Twitter : @abdullah_al_sha

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.