كتاب سبر

في رثاءِ معلِمه حسن المسعودي.. يعقوب الفضلي يكتب:
أهذا آخر العهد بك.. “أبا يوسف”؟

“حَسَنٌ” كنت تواري عنّا إن الخبيث لم يتمكن من طيبك بعد، كنت تفقده بهجة النصر بابتسامة تسليمك لأمر الباري الذي قدّر لعمرك القصير بأن يكون طويل الأثر.    
  
“حَسَنٌ” كنّا نواريك عن أنظار الحاسدين ونحن نسلمك إلى مثواك الأخير، كيف لا وهم يجدون بأن “النبيل” يكتسب صفاته ولا يرثها ويتغنى بكسل تشريفها له.   
  
“حَسَنُ” الخُلق أنت، أخذت من قدرك كل الخير وسلّمت به، وكما أقبل عليك في طيبك، أقبلت عليه بطيبك، لم تركن للخبيث الذي هزم جسدك فقط، فكان أعظم اختبار أن تبقى كما أنت.   
  
“حَسَنٌ” لم يجزع إلا محبّوك بمصابٍك، ولم تجزع أنت إلا لجزعهم، ذلك أن الموت الذي يخطف من لم نستوفِ حق الصحبة معهم، تبقى معهم تلك المساحة الفارغة التي لا تتسع إلا لهم ولا تُملأ إلا بهم.  
  
“حَسَنٌ” أن الموت فكرة عصيّة على الفهم والإنكار معًا، ذلك أن الحقيقة التي نهرب منها؛ تبقى تلاحقنا وهي تشتم خوف إدراكنا، ربما لأنها عادلة ويخضع الجميع لها، لتواجه الشجعان والجبناء بسيف واحد، فكيف لك أن تخبرنا بفعل عدلِها مع الجميع حيث تتوارى عنّا ونتوارى عنك؟ 
لم يكن آخر العهد منك أن تذهب “أبو يوسف”، فما زلنا نجد ونجتهد لنحصي ما حصدناه بفقدانك، فطبت وطاب كل من آلمه فراقك، ونسأل الله أن تتسع رحمته لقبولك بواسعها، ومازال للحزن بقية كلما تجددت ذكراك.
بقلم.. يعقوب الفضلي
@boya3qa87

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.