لا يمكن النظر لإيران في أزمتها المتفاقمة الحالية كدولة محترمة وطبيعية، فنحن أمام نظام على وشك الانهيار تظهر منه مزيد من علامات فقدان الوعي والهروب إلى أمام في مسلك معتاد من النظم الفاشلة عند اقتراب نهايتها.
منذ يومين يتبجح قائد عسكري من الحرس الثوري بقيادة ثورة تسود المنطقة ضاربا المثال بعصابات وميليشيات صغيرة متمردة وغير مؤهلة للسيادة في عدد من بلداننا، معتبرا أن الحوثية في اليمن والميليشيات الهائجة في العراق وحزبا لبنانيا مخترقا من إسرائيل عناصر لـ (ثورة إسلامية) كبرى ومهددا الولايات المتحدة ومحذرا أعداء (الجمهورية الإسلامية) بالويل والثبور وعظائم الأمور.
المؤكد أن هذا العسكري يعرف أن حكومته تتوسل الحوار، وتقبل الأيدي لعقد اجتماع لمنظمة أوبك لخفض إنتاج النفط، وأن فرق التفتيش تستعد لدخول كل المواقع في بلاده وأنه تم تدمير أجهزة الطرد المركزي وتدمير بطن مفاعل آراك.. ألخ من الأمثلة على الاستحقاقات التي تدفعها إيران.
وهذا العسكري يعرف أن حكومة حسن روحاني تذعن للعقوبات الجديدة بالإذعان والخنوع فالأميركيون يسحبون من الأرصدة المجمدة ويدفعون التعويضات لضحايا إرهاب (تصدير الثورة).
لكن العسكري الأحمق يهدد ويتوعد بشن الحروب وهو يعلم كلفة الحروب ويعلم أيضا أن حكومته عاجزة عن تدبير الأموال الكافية لتغطية أقل من ربع مخصصات ميزانية العام.
وقد أقامت إيران الملالي (هليلة) و (لطمية) بعد إعدام المملكة العربية السعودية لإرهابي أحمق كان لا بد من إعدامه لبتر يد الفتنة الإيرانية التي يسير وراءها من عمت الأوهام أبصارهم فضلوا السبيل، ليصبحوا وقودا لوصاية إيرانية مغرضة عليهم، وفي النهاية يدفعون الثمن بينما الإيرانيون يتفرجون ويفتشون عن بوابة فتنة أخرى.
لقد شهدنا رد فعل مثير للسخرية على إعدام المجرم المدان، لكن الغريب هو الدهشة المبالغ فيها من إيران على هذا الأمر فلكأن هؤلاء الملالي لم يروا الدماء ولم يسمعوا بالقتل أبدا، ولكأنهم ليسوا من يعدم كل يوم طوابير من علماء السنة، وأحرار الأحواز وبلوشستان وكردستان، ولكأنهم لم يشردوا من (شعبهم) الشيعي خمسة ملايين تعبر عنهم في المنافي أقوى وأهم حركة معارضة على وجه الأرض.
إن القراءة الحقيقية للمشهد الإيراني تدل على بداية النهاية وأنها قادمة دون ريب، فهؤلاء لم نتضرر منهم نحن فقط، ولكن سياساتهم المتوحشة أسفرت عن قتل وتشريد ومعاناة ملايين الإيرانيين وأنزلت مستوى ثلثي السكان إلى ما دون خط الفقر، بل إن شعبهم صار بفضل تنطعهم يمقت الدين ويقبل على المخدرات والمؤثرات العقلية، ويعاني من أعلى معدلات الإصابة بالإيدز، وصارت إيران أكثر بلد تهجرها الأدمغة فارّة من نظام ديكتاتوري فاسد تستحوذ بؤر النفوذ فيه على الثورة في بلد عسكري قاسي القبضة مبدد للثروة، ومفتعل للأزمات ومع جميع الجوار.
إن الناس تعرف أن ما فعلته الحكومة السعودية كان قرارا سياديا خاصا بها هي فقط من يقدر تبعاته ولزومه وشرعيته، وقد نال المجرم نمر النمر حقه أمام كل درجات التقاضي، والناس تعرف أن هذا (العهر) الإيراني تمثيلي يصب بهدف استمرار وصاية لا أساس لها على الأقليات الشيعية في العالم، وبطريقة استفزازية تدفع هذه الأقليات للتعارض مع مجتمعاتها مما لم تفعله الدولة اليهودية بتعاملها مع البلدان الأخرى.
إن التهديدات الإيرانية ليست غير أسطوانة مشروخة موجهة من أجل استفزاز مشاعر داخل مرهق متململ وكاره لسلطة العمائم المتقيحة، وبالتالي يجب أخذها على محمل الجد، بل كعلامة فشل وعجز، ومن دون أن يمنع هذا تحصين مجتمعاتنا العربية ضد ليس تدخلات إيران وإنما الاشتباه بكل شيء يصدر عن هذا البلد المصاب بطاعون الغباء والصرع العصبي وشتى نتائج فقدان الوعي والاستغراق بالأوهام المريضة.


أضف تعليق