عندما خرجنا إلى الشارع بعد إقرار مرسوم الضرورة للصوت الواحد تعالت الأصوات المخوّنة لخروجنا وأطلقت علينا أبشع الأوصاف وتم الطعن بمواطنتنا، وقيل عننا يومها إننا غير كويتيين “ولفوا وطراثيث” وغيرها من مسميات أطلقها بعض المسئولين بالدولة ومن لف لفهم من أقاربهم..!
تعالت الأصوات التي طالبت بضربنا وسجننا ووصل الأمر عند البعض بالمطالبة بقتلنا وإعدامنا، كل ذلك لأننا خرجنا للشارع رافعين لافتات تحذر من الاستفراد بالقرار لأن ما سيتبعه بعد ذلك هو ضياع للحقوق التي كفلها الدستور للمواطن.
سخر منا كل الموالين والمطبلين للسلطة وتشمتوا، وصفقوا لقمعنا، وذهب البعض بعيدا حين تحدث عن انكسارنا مزهوا بانتصار السلطة علينا، وكأن السلطة كانت في حالة حرب وغزو كغزو العراق للكويت عام 1990 والذي هربت يومها السلطة فيه وتركتنا نواجه مصيرنا وحدنا بذريعة الحفاظ على الشرعية، ويومها خرجت السلطة كاملة بأبنائها ووزرائها وتجارها، وترك الشعب للقتل والتشريد..!
موالوا السلطة بعد إقرار مرسوم الصوت الواحد وبعد أول مرسوم دعوة للانتخابات رفعوا شعارات “ضاعت إلا..” و”الكويت للكويتيين” وغيرها من شعارات، ولا نعلم عن أي ضياع كانوا يتحدثون..؟
هل من رفع رايات برتقالية كان يسعى لضياع الكويت؟
هل من خرج للشارع ليعبر عن رأيه سيرا على الأقدام كان يسعى لضياع الكويت؟
هل المسير والمبيت والجلوس بالشارع سيؤدي وقتها لضياع الكويت؟
يومها شاهدنا كيف احتفل موالو السلطة في مقراتهم الانتخابية بانتصارات السلطة علينا مفتخرين بمساندتهم للسلطة..
يومها جلست “صفاء الهاشم” بجانب “نبيل الفضل” في ندوته الانتخابية في فندق الريجينسي متمنية له النجاح والتوفيق ووقفت بجانبه تستقبل التهاني والتبريكات من الموالين التابعين للسلطة المهنئين لها وله بالترشح..
طبعا كان ذلك قبل أن يتخاصموا بسبب عدم عدالة السلطة بتوزيع “الكيكة” والأرباح بينهما، فتحولت صفاء إلى معارضة شرسة لا “يشرفها” البقاء في مجلس مسلوب الإرادة!
وتحولت أيضا صفاء من وجهة نظر صديقها ومؤيدها نبيل الفضل وغيره من أصدقائها النواب ومرشحي الدائرة الثالثة ومنهم “الجويهل” و “معيوف” إلى مستغلة جشعة يجب تحويلها للنيابة كونها أضاعت ملايين الدنانير من الاستثمارات الكويتية بعد تسببها بإفلاس شركتها “أدفانتج”، وسبحان الله بعد اختلاف الأصدقاء علموا أن صديقتهم تسببت بضياع عشرات الملايين من أموال الإستثمارات..!
رفعوا شعار “كادت أن تضيع” ولم يخبرونا كيف إنها “كادت أن تضيع” بسبب مسيرنا بالشاع؟
ولم يخبرونا كيف “كدنا أن نضيعها” وكل هدفنا كان مطالب إصلاحية وحقوق دستورية، ولم تكن مطالبنا فئوية ولا مادية ولا المطالبة بتغيير العروش ولا طبقة التجار..؟!
اليوم عاد الموالون للسلطة ليرفعوا شعارات كما كانت في السابق عن “الضياع” ولكن هذه المرة بشرونا بأنها عادت!
ولكن لم يخبرونا كيف عادت وبأي حال عادت؟
هل يقصدون بعودتها أنها انهارت بعدما سحبت أرصدتها وجففت تحت بند التنمية، فسحبت 30 مليار تلتها 30 مليار أخرى ولم نجد من التنمية أو نشاهد سوى خرسانات في الشوارع معلقة منذ سنوات 5 وأكثر بمسمى جسور، وطرق مغلقة لا يمكن للمواطن الذهاب والعودة لعمله أو قضاء حاجياته دون المكوث ساعات في الطرق للوصول لجهته!
بشرونا إنها عادت ولكن لم يخبرونا كيف عادت وبعد خروجنا من الشارع وترك الجمل لهم بما حمل لم يتمكنوا ولغاية اليوم من ترسية مناقصة مشروع مستشفى الجهراء لاختلافهم على أرباحها!
لم يخبرونا كيف عادت وجامعة شيدت قبل سنوات واحترقت عشرات المرات لا يعلمون متى سيتم الانتهاء من تشييدها وافتتاحها، وإن افتتحت هل سيتسع الشارع لتدفق عشرات الألاف من الطلاب والطالبات بالمرور عليه؟!
لم يخبرونا كيف عادت والسلطة تبشرنا بأن وقت الرخاء انتهى وبدأت فترة شد الأحزمة، وأن الرفاهية ولى زمانها رغم إن المواطن الكويتي لم يرفّه، بل كل ما هنالك إنهم صرفوا له بعض المنح ليسلمها هذا المواطن بدوره للتاجر الذي ما إن سمع عن أموال ستصرف للمواطن حتى رفع سعر منتجه أو بضاعته وإن كانت مأكل ومشرب دون حسيب أو رقيب ولا خوف من رقابة!
لم يخبرونا كيف عادت لهم كويتهم بعدما انخفض سعر النفط وبدؤوا يبشروننا برفع الدعم عن المواطن ورفع سعر البانزين؟!
لم يبشرونا كيف عادت كويتهم ووكيل في وزارة التربية يبشرنا أن هناك دراسة لعدم صرف رواتب الصيف للمدرسين؟
ولا نعلم هل عدم صرف رواتب الصيف للمدرسين سيعزز الميزانية ويقلل العجز؟
فإن كانت رواتب ثلاثة أشهر للمدرسين تسبب عجز وعدم صرفها تقلل العجز في الميزانية، فكيف ستتمكن الدولة من صرف رواتب باقي الموظفين بعد أشهر؟!
بشرونا بأن كويتهم عادت بدراسة إلغاء دعم الماء والكهرباء عن المواطن وسيتركونها لحليفهم التاجر، فالمواطن يزرع حديقته بماء كويتهم وينير كهربائها منها، أما التاجر فهو شريكه في كويتهم له الحق باستخدام مائها وكهربائها في تشغيل مصانعه ومعارضه؟!
بشرونا بعودتها، ولكنهم لم يخبرونا أن بعودتها سيقللون البعثات التعليمية من باب تقليل الميزانية، ولم يخبرونا إن التعليم هو أحد أسباب الهدر بالميزانية..!
هي عادت.. نعم ولكن ليست لنا ولكم ولا للمواطن الذي جلس في بيته لا انضم لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، ولكنها عادت لهم لينعموا بنهب خيراتها ومواردها، هي عادت لهم كونهم سيكونون بصّامون جدد للسلطة التي لا تريد من يحاسبها أو يوقف فسادها، لذا قررت الاستفراد بالسلطة..!
هي عادت لهم.. وليست لنا ولكم، فكويتنا وطن يعيش فينا ونعيش فيه، ولكن كويتهم الذي يريدون هي تلك التي يسرقون خيراتها دون حسيب أو رقيب، وعند اشتداد الأزمات لهم موطن فيها لهم مساكن وقصور أخرى!
هي عادت ولكن بحلة جديدة، فكويتهم الذي يريدون ليست الكويت التي تحاسبهم أو تكشف فسادهم، وديمقراطيتهم أيضا ليست تلك التي تحاسب الفاسد وتسجنه أو تعزله كما باقي ديمقراطيات العالم، بل ديمقراطيتهم تلك التي قال عنها يوما ما أحدهم “سد بوزك إنت في بلد ديمقراطي”.
كويتهم الذي يريدون هو ذلك الوطن الذي طالما أنت ساكت فأنت تحمل جنسيتها وجوازها كما بشرنا يوما ما أحد منهم، أما إن تكلمت وكشفت فسادهم فإن وطنيتك وهويتك ستتلاشى ولن يعرف لك “بلد منشأ” وقد ترمى على الحدود كما فعلوا مع أحدنا وصفقتم أنتم لهم وساعدتموهم على تبرير فعلتهم!
كويتهم الذي يريدون هي تلك الذي تصرف لهم تذاكر سفر ومصاريف للسياحة بإسم العلاج في الخارج كون مستشفياتها غير موثوقة لهم، فيعالج فيها من لا واسطة أو معرفة له بأحدهم، وقد يموت فيها بسبب إهمال أو خطأ طبي أو حتى لعدم وجود سرير فاضي يعالج عليه!
كويتهم الذي يريدون هي تلك التي يمنون عليكم بخيراتها، فمساكنكم “منّة” ومأكلكم “منّة” ومشربكم “منّة” ولا نعلم هل سيمنّون عليكم بكسوتكم وملبسكم أو سيتركونكم تتنعمون بهما إلى حين؟!
هذه كويتهم الذي يريدون، ودليل على انحدار كويتهم الذي يريدون، أن كل المرشحين الذين سيخوضون “انتخاباتهم التكميلية” خاطبوا السلطة ولم يخاطبوكم أنتم كشعب، بل سيكونون عند حسن ظن السلطة بهم مطيعين خاضعين غير مشاغبين وليس ظنكم، هم في خدمة السلطة وليس خدمتكم، وهم بصامين لها، فأكملوا تصفيقكم..!
عندما حذر البعض منا وصول كويتنا لهذا المصير سخرتم منهم، وها أنتم اليوم تعانون معنا نفس المصير، فهل كنتم تتوقعون أنهم سيفرزونكم وسيغدقون عليكم بالنعم ويجعلونكم تشاركونهم فيها؟
“المطبلون” هم أكثر الناس المتضررين، فلا هم سينعمون بما ينعم به أسيادهم، ولا هم سيتمكنون من محاسبة من خدعهم، فلولاهم لما زاد الفاسد فسادا، ولما زادات السرقات ووصلوا فيها ومسّوا حتى الاحتياطيات، ولا نعلم هل سيبقى شيء لأبنائنا وأحفادنا أم سيكون مستقبلهم مظلم؟
نقولها لكم اليوم.. لا تلمونا على ما حاولنا أن نوضحه لكم، بل لوموا أنفسكم أنتم فقط..
وعليكم أن تتذكروا قول الأولين..
“لي فات الفوت.. ما ينفع الصوت”
وسلامتكم!


أضف تعليق