الوطنية ماهي علم فوق كل بيت ينرفع
ولا هي وشاح أو كاب على الراس ينوضع
ولا هي مسيرات ورقص وأغاني أو شعر
الوطنية يا بشر حب وطن في القلب ينزرع
ودام الوطنية حب وطن في القلب يزرع فخذوها مني بكل صراحة..
نحن أبعد ما نكون عن الوطنية التي عشناها سابقا في الغزو وبعد التحرير..
نحن أبعد ما نكون عن الوطنية التي عاشها أجدادنا الذين عشقوا هذا الوطن ونقشوا حبه في قلوبهم، ومن ثم علموه لنا وفشلنا نحن بالمحافظة عليه وتعليمه لأولادنا..
حب الوطن يا شعب يعني أن تحارب عدوه مهما كان ومن كان..
حب الوطن يعني أن تنصره ضد أي كان، ولا أقصد هنا محاربة عدوه أو مناصرته فقط بالسلاح، فعدو الوطن هو كل من يضمر له الشر سواء كان عدواً داخليا أو خارجيا.
وهنا في هذا المقال سأتحدث معكم عن العدو الداخلي..
فالعدو الداخلي هو كل من يرى أن الوطن هو مصلحة متى ما انقضت انتهى انتمائه وولاءه له.
العدو الداخلي هو الذي يرى هذا الوطن عبارة عن خزينة أموال يريد سرقة ما بداخلها ومتى ما سرقها وفرغت انتهى ولاءه لهذا الوطن.
العدو الداخلي هو الذي يتمنى الشر لخصومه في هذا الوطن، ويتربص بهم ويتحين الفرصة للانقضاض عليهم.
العدو الداخلي هو الذي يفرح إن أصاب خصومه كرب أو مكروه، ولا يكتفي بما أصابهم بل يتشمت بهم فرحا، وأحيانا تجده قد نصّب نفسه (مباحث) يترصد ما يفعل أو يكتب خصومه ومن ثم يطالب الجهات المسئولة باتخاذ الإجراءات ضده وحبسه!
العدو الداخلي هو الذي يفرح لسجن أبناء هذا الوطن ويطرب ويكتب الأشعار ويغني لسجانهم، فإن سألته لماذا فرحت لسجن هذا أو ذاك تجده يضع أسباب واهية يبرر فيها لنفسه فرحه لسجنهم حتى وإن كانت مطالب هذا السجين تصب في مصلحته، فقط لأن هذا السجين لا ينتمي لفئته أو يحمل نفس فكره أو من جماعته، لذا وجبت عليه معارضته في كل ما يفعل ويفرح لسجنه ومعاقبته.
العدو الداخلي هو الذي يصمت إن أخطأ أحد المقربين منه أو من فئته أو طائفته أو قبيلته أو حزبه بحق الوطن، وتجده سيف مسلط على الآخرين، تجده يبرر لقريبه أو الذي هو من فئته أو الذي هو من قبيلته أو حزبه، ولكنه يحاول جاهدا إثبات فساد الآخرين، وهذا هو المنافق ولكن دون أن يعلم!
الوطن يا سادة شيء أسمى وأغلى من علم أو وشاح أو كلمات أغاني، الوطن لمن لا يعلم ولاء وانتماء كالأسرة التي إن فقدتها فقدت كل ما هو جميل في حياتك.
هو كالوالدين قد يقسو عليك كثيرا، ولكن إن قسوت أنت عليه أصبحت عاق.
الوطن هو كالأوكسجين إن منعت من استنشاقه حتما ستموت، وهو كالماء الذي ترتويه إن عطشت، الوطن يا شعب هو الحياه.
والحقيقة إن أغلبنا لا تنطبق عليه أي من هذه الصفات،
فمنا من ينادي بالوحدة الوطنية، وهو يتربص بنا وبه..
ومنا من يدعي حب الوطن وهو الذي يتحين الفرصة ليغرف من خيراته..
ومنا يدعي الوطنية ولكنه لا يهتم بكل ما يحدث فيه من فساد وسرقات ودمار، شعاره كان ولا يزال “ماكلين شاربين نايمين.. الله لا يغير علينا”..
ومنا من يعلمنا حب الوطن، ويتحدث عن الوطنية، وفي الخفاء يوقع العقود والمناقصات ويسرق الوطن..
باختصار يا سادة..
نحن أبعد ما نكون عن الوطنية، والوطنية بالنسبة لهذا الشعب ليست سوى مسيرات وكلمات أغاني ورقص، وما عدى ذلك فنحن لا نفقه شيء عن الوطنية..
وعسى الله يصلح الحال!


أضف تعليق