كتاب سبر

عاهاتك يا وطن

(0)
لا تهرول خائفاً من مصيرك وتختفي يميناً وشمالاُ من قسوته
قف … وواجهه رجلاً لرجل .. صارعه .. وأغلبه
وأعلن انتصارك من على جثته الضخمة
(1)
منذ أن قررت أصابعي رغماً عني طبعاً أن تختار الكلمات رفيقة درب .. وصديقة اللحظات التعيسة وهوية ملامحها ومنارتها وملجأها وأنا أرتدي ربطة عنق خانقة مكتوب على واجهتها ” كن حذراً” فكل كلمة في واقعنا ترادفها تهمة وأن تصبح كاتب مقال يعني أنّك تسلّم ” آفاك ” وقد كتبت عليه ” جاهز للضرب “
(2)
فـ أما قبل :
عاهاتك يا وطن 
ولست أكتب لأنحت من الكلمات أساور من ذهب وفضة وأستجدي بلاط التجار والشيوخ فالقلم الذي اعتاد على أن يكون مرفوع الرأس بكل أنفه وشموخ لن يخنع ولن يركع .. فالكلمات كما كانت وستبقى .. تصنع أغلالاً وفق مفهوم القوانين المعلبة الحديثة العهد وإني لأرى صريرها أجمل من سيمفونيات بيتهوفن بطولها وعرضها .
عاهاتك يا وطن .. ومالي حيلة سوى أن أمد ” فهمي على قد رجليني” وأحاول فهم هذا الهم المتراكم على صدرك منذ أن أصبحت حبل نشر غسيل كل “مسودن” على خارطة طريقك وقد لا أخفيك سراً أنني قد سئمت “الهذرة ” الكثيرة في العتاب وإلقاء اللوم لعلّك تفهم ولكنك لم تفهم ؟
تعال .. واسمح لي أن أشد أذنك قليلاً كما يشد جهاز الأمن آذان أحبائهم لعل وعسى أن تبصر من حولك من يلطخ “خشتك” بالوحل  ويدعي أنه يحبك .
أنظر من حولك جيداً .. هؤلاء الضاحكون علينا وعليك .. من يوزعون صكوك الولاء والانتماء لك بمزاجية كأنها عقود توظيف في شركاتهم ويصنفون بمزاجهم من ينتمون لك ومن هم “حديثو النعمة ” والدخلاء , 
من يسرقونك في وضح النهار ويتباكون على أسوارك 
من يسيئون إليك في كل مرة يفتحون في أفواههم الكريهة 
من تقاسموا الكعكة وحدهم وسط “فلاشات ” الكاميرات
من يصورون أنفسهم أنهم ملائكة الوطن وليسوا سوى شلّة لصوص تزينهم كراسيهم وبشوتهم .
هؤلاء الذين “فصّلوك “على هيئة “بشت ” لا يرونك سوى “دكّان” يدر الدراهم لتختنق جيوبهم بما في جيبك وأنت مرمي على الهامش كسائر ركب المغفلين .. والقانون لا يحمي المغفلين .
من يجعلونك أضحوكة للعالم كمسرحية هزلية عندما يصرّحون باسمك بتصاريحهم المخبولة تحت بند ” السياسيين المخضرمين “ولو بحثت عن أشهر كوميديان في الشرق الأوسط منذ إسماعيل يس إلى سيّد زيان مروراً بسعد الفرج وصولاً إلى ناصر القصبي لن يصلوا سقف هؤلاء السياسيين المخضرمين بتصاريحهم المخبولة وما أكثرهم لتتحمل وحدك نتائج عاهاتك يا وطن .
وأولئك الذين يرونك مجرد حظيرة لا تصلح إلا للأكل والشرب والنوم ومغازلة الحسناوات  , كان الله في عونك وفي عوننا نحن البسطاء فنحن شركاء الوجع كما اعتدنا منذ سنوات أن نضمد جراحك المثخنة بالألم ونثني لك أكتافنا لتسند عليها جسدك الهزيل ونراه عظيماً حتى وإن كان هزيلاً , هذا الفراغ الذي يتحويك عندما صاحوا علينا ” لا تسرفوا ” فارتد الصوت لهم ” لا تسرقوا ” كالصدى … كـ رد إعتبار .. كـ إجابة , كان صوتنا الذي خرج من أقصى بقاع الهامش .
……
فأما بعد :
هذا الوطن 
أشياء كُثر والدراويش على جوانبه
يسيرون بلا وطن
والأحلام تعفنت وتآكلت و”تبهدلت”
و وطن يسمع ويرى
ولا يحن
وكما يقول العظيم الياس خضر ” حن وأنا حن ” يا وطن
صعلكة :
كل شيء في هذا الوطن أصبح معلّباً
المشاعر
التصاريح
الولاء
الوطنية
حتى الوطن نفسه
أصبح معلّباً
عبدالله محمد الشمري
Twitter:@abdullah_al_sha

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.