كتاب سبر

ولا زالت المتاجرة السياسية بابناء الشؤون والأيتام

عملت بادارة الحضانة العائلية  بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل من عام 1991 ولمدة 14 عاما وهي الادارة المختصة برعاية الايتام ومن في حكمهم ، وانتقلت منها مراقبا لادارة المعاقين ..  
ثم بعد اعوام عدت اليها مديرا . وللاسف وعلى مدى كل هذه الاعوام أجد  أغلب من يثير  قضايا الابناء والبنات في دور الرعاية إما أن يكون لا يعي حقيقة الأمر ويسمع من طرف واحد وهؤلاء قلة ويتأثرون بما يشاع دون تثبت للأسف   ، أو  يكون يرغب بالتكسب من ورائهم سياسيا او اجتماعيا او للاطاحة بمسؤول معين او وزير أو الضغط للحصول على مكاسب ومنافع من هذا الوزير أو الحكومة  . 
والضحية للأسف هم الأبناء والبنات الذين يسيرون وراء كل رافع لواء للمدافعة عنهم . 
واهمين أنفسهم بأن استمرار عيشهم في صورة وثوب  الضحية يجعلهم المستفيدين  ويحسن من مستواهم المادي ويجعل المسؤولين يرضخون أمام توسعهم في الحصول على ما لا يستحقون او التغاضي عن المخالفات الاخلاقية او القانونية التي يرتكبها البعض للأسف . 
والمجتمع وبالاخص الإعلام يجدها قضية دسمة وتحقق له الإثارة الاعلامية التي هي هدفه الأول للحصول على متابعين ومشاهدين أكثر ، وبهذا يضمن وبكل سهولة  التفاعل المجتمعي  والذي يحقق له مكاسب . وكم رجوت أن يكون هدف هذه الإثارة هو الإصلاح أو تطوير أحوال هؤلاء الابناء والبنات  ، ولكنها تخفي رغبات أخرى مصاحبة وهذا ديدن أغلب من يدعي الوقوف معهم للأسف ، ولو اراد فعلا الاصلاح لقدم مقترحاته للمسؤولين وقابل المعنيين . 
وأنا على علم ويقين بسهولة الوصول  لمسؤولي ادارة الحضانة او الوكيل المساعد للرعاية او وكيل  الوزارة سابقا وحاليا ، أبوابهم مفتوحة لمن لديه استفسار عن الأيتام او اقتراح ونحوه وقد كررت مرارا وكرر من قبلي وسيفعل من بعدي ذلك أن الادراة المختصة برعاية الأبناء والبنات للايتام وهي إدارة الحضانة العائلية  تقبل إقتراحات ونقد وزيارة اي مواطن او جمعية نفع عام  ترغب التأكد من أي اشاعة حول توفير احتياجات الابناء والبنات  . 
ولو كان الناقد بوسائل الاعلام أو الناقد السياسي يرغب بالاصلاح او تعديل الخطأ المزعوم لطرق الباب واسمع واقترح وعندما لا يلقى استجابة فله الحق اللجوء للاعلام أو القضاء أو الشكوى لمن هو اعلى بالمسؤولية  ..
ولكن للاسف لم يحدث هذا ونجد  الخصومات السياسية والتكسب غالبا ما يعلو فوق الاصلاح الحقيقي المزعوم . 
أما الابناء والبنات فهم كغيرهم من أبناء المجتمع الكويتي. 
فيهم الصالح وفيهم غير ذلك وفيهم الناجح وفيهم الراسب ..ويحصلون على حقوقهم غالبا كاملة كأي مواطن كويتي  . ولا ينقصهم الماديات  بقدر ما ينقصهم اندماجهم واحترام المجتمع لهم . وهو ما يجب على هؤلاء المتغنين الرافعين للواء الدفاع عن الايتام أن يثيرونه في المجتمع إعلاميا بل وعلى جميع الأصعدة . 
وهو أن يتقبل المجتمع هؤلاء الايتام بكل احترام وتقدير .
فهناك من القصص المحزنة للأنباء والبنات مما يلاقونه من إحراج ويضطرون طول حياتهم للتستر عن الناس . 
هذا ما يجب أن يثار فعلا .
كيف نعلم ابناءنا وبناتنا احترام الايتام وعدم  إطلاق عبارات خادشة لهم سواء في المدارس أو الجامعات وحتى الوظائف . فتخيل معي انسان متستر طول حياته كيف يمكنه أن يتفوق وينتج ويتميز سواء دراسيا او مجتمعيا . 
القليل جدا من يكسر هذا الحاجز . ومن يفعل يتحرر فعلا من هم وقيد ثقيل لازمه لزمن بسبب العادات والتقاليد ورؤية المجتمع الخليجي والعربي لفئة الايتام . 
لذلك كان من شعارات الندوات والحلقات النقاشية التي قمنا  بها هذا العام هو ( يتيم وافتخر )  
ولدينا خطة لتحقيق هذه الرؤية ونعمل على بلورتها ، ولكن للأسف الأمور الجانبية من ردود على الاسئلة البرلمانية أو الاعلامية تجعلنا ومن قبلنا ومن بعدنا ننصرف عن ما هو فاضل الى ما هو مفضول وننشغل عن المهم والضروري والذي ممكن أن يغير من رؤية المجتمع ويحقق استقرارا نفسيا للأيتام الى ما هو مجرد ردود ودفاع وماديات لن تزيد الأمر إلا سوء ولن تزيد الايتام إلا وهنا وانعزالا . ويستمرون بالعيش في بوتقة الشؤون لأبد الآبدين . 
وهذا لا يتوافق مع جميع الدراسات التي تمت على فئة الايتام سواء دراسات غربية او عربية . وحتى الشرعية . قال تعالى : ( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فادفعوا إليهم أموالهم ) 
فحتى شرعنا الحكيم يتدرج في أن يتحمل اليتيم مسؤوليته المادية بعد  سن الرشد القادر بعده على التصرف . 
واخيرا اقول لابنائنا وبناتنا الأيتام كبارا وصغارا . لا تسيروا خلف كل من يوهمكم بالدعم وله غرض خفي ، 
لا تكونوا الحلقة الأضعف والجسر الذي يرتقيه البعض ممن يتاجر بقضيتكم لمآرب أخرى  ..
بعض أعضاء مجلس الأمة الحالي  او من قبلهم هم من شرع القوانين التي تعترضون عليها وهم من يطالبون بتطبيقها تحت قبة عبدالله السالم  وهم القادرين على تعديلا ، وأقول لمن يرغب فعلا بمساعدة الايتام أبواب الوزارة دوما مفتوحة وتستقبل يوميا المتطوعين والمتطوعات لدعم الأيتام إما معنويا او ماديا عن طريق الصندوق الخيري  . 
واقول لمن يتكسب على هذه القضية اتق الله ولا تساهم في المزيد من الإهمال والتفلت وافساد التربية لهؤلاء الابناء . وابحث عن موضوع آخر تكسب منه . لا تتاجر بعواطف الناس ولا تعطي الأبناء وعود وأحلام لن تتحقق .
ولو تريد فعلا التعديل والاصلاح فحياك الله في الادارة لتساهم فعليا وليس كلاميا  ، فنحن بحاجة لكوادر تعطي من وقتها فعلا  لخدمة الأيتام ، ولك ايضا أيها الحريص على الخير للأيتام ان تطالب  بتعديل القانون المشرع في مجلس الامة ان لم يعجبك ، واللائحة التنفيذية لهذه الادارة تتغير تبعا للقانون .
وذاك مجاله مجلس الامة فقط . 
علما بأننا نتعامل مع الابناء بروح القانون ولم نقم ولن نقوم بإخراج أحد من الأبناء أو البنات قسرا أو جبرا . واتحدى من يثبت ذلك منذ توليت هذه الادارة من تاريخ شهر يونيو 2015 . 
ولا ندعي قطعا عدم وجود الأخطاء وهي بسبب كثرة العمل ومن لا يخطأ هو من لا يعمل .
ولا ندعي قطعا وجود موظفين  يجب أن لا يعملوا في هذا المجال . ولكن الامر ليس كما يصوره الإعلام . 
فنحن نقوم بتقويم الأخطاء جاهدين ونختار الكفاءات من العاملين ممن لا يسعون فقط وراء الراتب أو يتقيدون باوقات العمل الرسمي . فهذه الادارة بالذات تحتاج لمن يغلب جانب التطوع على العمل والدوام الرسمي . 
وأخيرا  نحن في هذه الادارة نستطيع وبكل سهولة ان نصبح أبطالا في نظر الجميع ،  ويرضى عنا المسؤولين والأبناء على سواء .
. ولكن  ذلك  سيكون على حساب ان نهمل ونسكت على الأخطاء وينشأ جيل غير صالح  ويستمر العاطل والمدين والمدمن ويزداد الإهمال والتاخر الدراسي . 
هل تقبل الأسر الطبيعية أن تبيت البنت خارج منزلها دون ان تثق بمن تبيت عنده !!!
هل يقبل الناقد لاجراءات الادارة أن تسافر بنته بمفردها دون التثبت والاطمئنان عليها !!!
وهل تقبل الأسر الكويتية أن يتكرر تأخر البنت عن منتصف الليل لأكثر من مرة  !!! 
وهل يريد البعض ان نترك الأبناء والبنات  يصلون لسن 30 أكثر ولا زالوا لم ينهوا دراستهم الثانوية !!! 
جل ما نقوم به هو ضبط الأمور وحث الابناء على إنهاء دراستهم والانضباط بقوانين ولوائح الدور التي لا تختلف كثيرا عن ضوابط أي رب أسرة يحافظ على أبنائه وبناته . 
وبحكم عملي مع الأبناء  15 عاما أرى أن التعامل الأبوي الحكيم معهم (شدة في محلها ولين في محله ) هو الحل والاسلوب الامثل  .
لا إفراط ولا تفريط .  
علما بأننا قد ساهمنا في اخراج جيل وعدد من الابناء والبنات صالحين وصالحات ومستقرين في حياتهم وأصحاب شهادات عليا وبعضهم وصل لمناصب قيادية ولله الحمد . واغلبهم مستقرين في منازلهم الخاصة ايضا .
وهؤلاء وغيرهم كثير لا يسمع أصواتهم لأنهم  لا  يريدون البقاء في دائرة الشؤون الضيقة ،  وشقوا طريقهم في المجتمع ولله الحمد وأعدادهم بالمئات وليس بالعشرات وتربطنا علاقات أخوية مستمرة . 
وقد دعونا وندعو جمعيات النفع العام للمساهمة في تقديم الاقتراحات والعمل يدا بيد للتطوير والتجديد كما أسلفت .
ومن يريد  أن يساهم إيجابيا في الاصلاح  إنهاء  معاناة نفسية للايتام دامت لعقود ولتطوير الاحتضان وكفالة الأيتام فأيدينا ممدودة وأبوابنا مفتوحة لمثل هذا التعاون المثمر  ،  ومن يريدنا أن لا نعمل ولا نطور ويبقي الحال على ما هو عليه ويزداد سوء ونرى الخطأ ولا نقومها ونصلحها ، فهذا لا نقبل به لا أنا ولا المخلصين من مسؤولي الإدارة والوزارة  وهم كثر ولله الحمد  ،  فأنا اعمل ضمن فريق عمل رائع وأظننا  نحتسب  الأجر الأخروي قبل الدنيوي ونتحمل الكثير من أجل ذلك .
والله الموفق لكل خير  .
كتبه / يحيى حمود الدخيل 

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.