لا يوجد شيء بالقرآن اسمه آل محمد.. ولا يوجد شيء بالقرآن اسمه آل النبي.. والله سبحانه أرسل النبي محمد صلى الله عليه وسلم للعالمين ولم يرسله كشيخ عشيرة.
آل في القرآن وردت 25 مرة منها 13 مرة آل فرعون!.. ووردت آل موسى ولا نعرف لموسى أبناء!
وآل باللغة يعني الأتباع مش الأهل والقرايب، ونحن بالصلاة نصلي على أتباع إبراهيم وليس أهل أو ذرية إبراهيم وإلا فنحن نصلي على الأستاذ أبو لهب فهو من (نسل) إبراهيم وإسماعيل مثله مثل النبي!
الصلاة على النبي وآله بمعنى أقاربه خطأ وتكملتها بصحابته أجمعين أيضا خطأ ولا داعي لها وكل ذلك نجم عن أسباب تتصل بالصراع السياسي فقط، والآية الكريمة شديدة الوضوح ولا تحتاج إلى فلسفة:
“إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا” الأحزاب 56
أي أن الله وملائكته يصلون على النبي لوحده وليس معه أي أحد، فهل صلاة ربنا غلط؟.. أم أن الآية القرآنية لا تعجبك؟.. أم أن صلاة الله على النبي مبتورة!
لكن لماذا يصر الدين الفارسي على أن آله هم أهله!؟.. حتى نصلي ونسلم على علي خامنئي ومقتدى الصدر وبعدهم ابنة كسرى!
والله صلى على المؤمنين وتحديدا الصحابة كلهم، وبآية قرآنية نفس صلاته على النبي وما خصص لا أهله ولا غير أهله بل الجميع
“هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا” الأحزاب 43، فالمقصود الكل.. كل المؤمنين دون استثناء.
وافرض (فرضا) أن المقصود ذرية النبي – والنبي ليس له ذرية – لقوله تعالى: “مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا” الأحزاب 40، لكن فرضا فهل تضمن أنه لن يكون من هذه الذرية أحد يكون سكيرا وزانيا؟.. فكيف نصلي عليه؟..
أما أهل البيت لم ترد غير مرتين، فقط لا غير، مرة بإبراهيم وسارة “قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ” هود 73، ومرة النبي وزوجاته، وغير هذا لم ترد، وبالأحاديث الصحيحة كثير من الدلائل المتناقضة مع مسألة الذرية مثل جاءت امرأة للنبي وسألته وكذلك رجل وقال النبي اللهم صل وسلم على آل فلان.
في تطبيق الفرس للصلاة على النبي يظهر الخلل، فالصلاة والسلام على أي من آل البيت لوحده منفردا ودون شريك جائزة ومستحبة بل واجبة، لكن الصلاة على النبي لوحده غلط.. فهنا من يكون أهم!؟.. النبي أم (آل النبي)!؟.. واضح أن آل النبي أهم.. بل في مرة جرت المطالبة بإقالة هذا نوري المالكي لهذا السبب ذلك أنه صلى وسلم على النبي منفردا، والأمر شديد الدلالة قال صلى عالنبي لوحده، فالولي أهم من الرسول، فهذا ولي متولٍّ وبيده الأمر، وهذا (رسول) يبلغ رسالة الله للناس عن ولي الأمر، فمن الأهم!؟
ولذلك نلاحظ أن الفقه الشيعي الابتدائي (الأول القديم) كان تضمين الأذان شهادة أن عليا ولي الله مرفوضا ومستنكران وهنا الدليل:
على أنه وفي العموم يجوز لك أن تصلي وتسلم على اقارب النبي أو صحابته، فهؤلاء يستحقون الصلاة والسلام والترضي والتكريم، لكن بالمسلك العام الآية الكريمة تقصد النبي لوحده.
أما بخصوص القربى فإن كل التفاسير التي ذهبت لاعتبار القصد بـ (المودة في القربى) هو أقارب النبي لجهة أن النبي يوصي عليهم فهي خطأ فادح ذلك أن سبب النزول كان مناشدة النبي لأقاربه أن يدعوه وشأنه إن أرادوا عدم نصرته والإيمان بدعوته، أو بالتفسير الأعم والأوسع وهو أن النبي يوصي المسلمين على القرابة عموما، لأن تفسير وصية النبي الناس على قرابته تجنح جنوحا سياسيا وكأنها سعي لتبرئة المسلمين مما حصل بالفتنة وكأن المسلمين انتهكوا وصية النبي فأضروا بقرابته ولم يولوهم الأمر وهذا غير صحيح.
ثم لماذا يوصي النبي المسلمين على قرابته!؟.. هل كان الصحابة يتوعدون للانتقام من أقارب النبي فيوصي النبي خشية عليهم؟..
إن أقارب النبي كانوا الأعظم في قريش كلها، ومن أكبر عددا ونفوذا من بني هاشم وعمومتهم بني أمية، وللعلم فإنه وفي روايات معتبرة فإن أول من بسط يده لمبايعة علي بن أبي طالب بعد موت النبي سواء قبل السقيفة أو بعدها هو الأكثر سبّا من إيران.. أبو سفيان!..
(لا أسألكم عليه أجرا) وردت على لسان عدد من الأنبياء ومعها ما مفاده (إن أجري إلا على رب العالمين)، والنبي الخاتم زاد عليها طلب المودة في القربى، أي أنه يطلب منك كمسلم المودة في القرابة، قرابتك، قرابة كل مسلم، فهذا من الأسس العظيمة التي يقوم عليها المجتمع المسلم وهو التواد والتراحم.
بالتالي فإن التفسير الذي يجعل النبي (يطلب) من الناس المودة في قرابته إساءة للصحابة وعدم ثقة بهم وليس له اي مبرر فالصحابة وأقارب النبي كانوا معا، ولم يكن بينهم إلا كل خير فهم الأنساب والأصهار وبينهم من المودة والوشائج ما لم يوجد في أي مجتمع بشري آخر وعلى مر التاريخ الإنساني كله.
(مثلا) علاقة علي بعمر (الأكثر بغضا من فارس) كانت مثالية فهو عضيده ونائبه وصهره حيث زوجه ابنته وكان لعلي أبناء باسم أبو بكر وعمر وعثمان!
أما الأهم من هذا كله فهو أن أبا بكر مات وعمر مات وعثمان مات وعلي مات والحسن مات والحسين مات ومات الآخرون جميعا وانتهى الموضوع لكن الخلل الأكبر ليس هذا، لكن انسحب على تفسير القرابة إلى مسألة الخمس، وهنا الخلل البارز في فهم اللغة العربية وعن قصد وتواطأ العباسيون في هذا لأنها كانت تمويلا لهم فالأئمة كانوا ملازمين للخلفاء (الرضا للمأمون) والعسكريين لازما المعتصم في سامراء وكانا من الحاشية في كل حال وما كان يردهما كان مدعاة لتمويل الدولة، وكذا الاطمئنان إلى عدم خروج من ينادون بالإمامة.. وفي هذا بحث كبير ليس هذا موضعه.


أضف تعليق