أصدرت منظمة “الكرامة” – وهي مؤسسة مستقلة للدفاع عن حقوق الإنسان في جنيف – تقريرها السنوي لعام 2015 عن حالة حقوق الإنسان في عدة دول ومن ضمنها الكويت.
وركز التقرير على قضايا عدة حول حقوق الإنسان وحرية التعبير من ضمنها “ارتفاع حدة القمع” و”مسألة الجنسية” و”البدون” و”اعتقال الناشطين والمعارضين تعسفا، حيث خصص التقرير مساحة للحديث عن اعتقال مسلم البراك.
وأوصى التقرير برفع القيود الصارمة عن الحقوق والحريات الأساسية، والكف عن قمع التجمعات السلمية> ومنح الجنسية لـ”البدون” ووضع حد نهائي لممارسة التجريد من الجنسية كأداة للانتقام من المعارضين السياسيين وإعادة الجنسية الكويتية لمن سحبت منهم.
وطالبت المنظمة في تقريرها بالإفراج عن الناشطين والمعارضين المحتجزين تعسفا كـ مسلم البراك.
كم انتقد التقرير اعتماد القانون رقم 63/2015 بشأن جرائم تقنية المعلومات واعتبره تقييدا لحرية التعبير.
وفيما يلي نص تقرير منظمة “الكرامة” لعام 2015 عن حالة حقوق الإنسان في دولة الكويت :
منذ 2012 تشهد حالة الحقوق والحريات تراجعا كبيرا في البلاد، وزادت تدهورا هذا العام مع القمع المنهجي للمظاهرات السلمية واعتقال المعارضين والناشطين. عمليا اقترن إصدار القوانين المقيدة للحقوق والحريات الأساسية باسم «الأمن الوطني»، بسياسة قمع صارمة لحرية التعبير. وتلت الأحكام الجنائية التي تجرم أي خطاب نقدي للسلطات، حالات رمزية لإغلاق مقرات الجرائد المعروفة بخط تحريري مستقل، وسحب تراخيصها بالنشر.
وكان الهجوم على مسجد شيعي بالعاصمة في 25 يونيو 2015، الذي تبناه تنظيم الدولة الإسلامية، الذريعة لتشديد الإطار القانوني لمكافحة الإرهاب على حساب الحقوق والحريات الأساسية.
وعلى الصعيد الإقليمي، تساند الكويت السعودية في عملياتها الجوية ضد المتمردين الحوثيين وحلفائهم في اليمن، إضافة إلى ارتباطها بالصراعات في العراق وسوريا. وتشكل مسألة دعم الجماعات المسلحة المعارضة لنظام بشار الأسد موضوعا حساسا، خصوصا مع التواجد القوي للمغتربين السوريين المناهضين للنظام السوري. وكانت الكويت هي آخر بلد يوقع على الاتفاقية الأمنية لدول مجلس التعاون الخليجي المثيرة للقلق، حيث تنص على التعاون الأمني الوثيق بين
الدول الأعضاء على حساب حقوق الإنسان.
كما اتسم هذا العام بعقد الدورة الثانية للاستعراض الدوري الشامل للكويت، فضلا عن الاستعراض الثالث للبلاد من قبل اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بالأمم المتحدة في جنيف. وأثارت الكرامة من خلال مساهماتها في هذه الإجراءات العديد من القضايا، تبنتها وفود الدول المشاركة في الاستعراض الدوري الشامل وكذلك أعضاء اللجنة المعنية بحقوق الإنسان. وتأتي في مقدمة هذه القضايا القيود الصارمة المفروضة على الحقوق الأساسية والحريات، فضلا عن مسألة البدون
(عديمي الجنسية)، وسحب الجنسية كوسيلة للانتقام من المعارضين السياسيين.
حرية التعبير
تم تشديد القيود المفروضة على حرية التعبير هذا العام باعتماد القانون رقم 2015/63 بشأن جرائم تقنية المعلومات الذي صادق عليه البرلمان في 16 يونيو 2015 ودخل حيز التنفيذ في 12 يناير 2016. شددت بعض أحكام هذا القانون القيود على حرية التعبير، وأعطت تعريفا فضفاضا لجرائم تقنية المعلومات لتشمل ليس فقط أي انتقاد لسلطات البلاد ولكن أيضا رؤساء الدول الأجنبية.
كما شهدت سنة 2015 إغلاق صحيفة دار الوطن وقناة الوطن التلفزيونية، التي تعتبر من أهم وسائل الإعلام في الكويت، انتقاما منها على خط تحريرها الحر والمستقل المنتقد للحكومة. ورغم استجابة المحكمة ابتدائيا للطعن الذي تقدمت به هذه المجموعة الإعلامية، وتعليقها للقرار الإداري القاضي بالإغلاق، إلا أن ضغط السلطة التنفيذية وعدم استقلال القضاء، انتهى بتأييد المحكمة العليا لقرار إغلاق الشركتين الإعلاميتين في انتهاك صارخ للقانون المحلي والمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادقت عليه الكويت سنة 1996. أحالت الكرامة في مارس ويوليو 2015، قضية جريدة الوطن وقناة الوطن التلفزيونية إلى المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير بالأمم المتحدة، الذي وجه نداء عاجلا إلى السلطات يطالبها فيه
بالعدول عن قرارها، لكنها لم تستجب إلى اليوم لنداء الخبير الأممي.
من جهة أخرى لم تتوقف حالات قمع الاحتجاجات السلمية التي وثقتها الكرامة في عام 2014، بل استمرت خلال سنة 2015. وهكذا، قامت السلطات في مارس بتفريق مظاهرة سلمية بقيادة نشطاء و شخصيات بارزة من المعارضة مستخدمة في ذلك القوة المفرطة. ألقي القبض على 16 شخصا لا يزال بعضهم متابعا بتهمة التجمهر غير المشروع. وأبلغت الكرامة المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير بالأمم المتحدة، أن قوات الشرطة استعملت
العنف خلال المظاهرات الأخيرة بضرب المتظاهرين وإطلاق الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية.
وأخيراً، أعربت الكرامة للجنة المعنية بحقوق الإنسان بالأمم المتحدة عن قلقها العميق بشأن اعتماد القانون رقم 2015/78، الذي ينص على جمع الحمض النووي بشكل إلزامي وعلى نطاق عام يشمل المواطنين الكويتيين والمقيمين والزوار في الكويت. ووفقا للسلطات يعزز هذا التشريع الإطار القانوني لمكافحة الإرهاب بعد تفجير مسجد الإمام الصادق الشيعي في مدينة الكويت 26 يونيو 2015. ينص هذا القانون على عقوبة السجن سنة وغرامة باهظة لكل من امتنع عن إعطاء عينة من حمضه النووي. كما تسمح المادة الخامسة منه لوزارة الداخلية بالتدخل في الحياة الخاصة للناس واستخدام قاعدة بيانات الحمض النووي كلما اقتضت ذلك «المصلحة العليا للبلاد». ويشكل هذا الإجراء سابقة خطيرة إذ أن الكويت هي البلد الأول والوحيد الذي فرض جمع الحمض النووي بشكل عام وإلزامي. وأثارت الكرامة في مساهمتها في قائمة المسائل التي رفعتها للجنة المعنية بحقوق الإنسان انتباه الخبراء إلى أن هذا الإجراء انتهاك للحق في عدم
التدخل في الخصوصية المنصوص عليه في المادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، و لا يمكن تبريره بمكافحة الإرهاب.
مسألة المواطنة وانعدام الجنسية في الكويت
إشكالية الجنسية في الكويت مزدوجة ليس فقط لأن جزءا من السكان، البدون، محروم منها، ولكن أيضا لأن مواطنين كويتيين حرموا من جنسيتهم لأسباب سياسية. ويطرح موضوع الحصول على الجنسية والحرمان منها مشاكل كبيرة، في بلد يعتبر فيه الوصول إلى الحقوق الأساسية، بما في ذلك الحقوق الاجتماعية، امتياز محصور على المواطنين فقط.
موضوع البدون من بواعث القلق الرئيسية في البلاد فهم ضحايا للتمييز المستمر، وتنعتهم السلطات بالمقيمين غير الشرعيين. ويعاني، وفقا لبعض التقديرات، 120000 شخص من البدون من انتهاكات منتظمة لحقوقهم الأساسية بفعل الحرمان من الجنسية، ولا يتوفر معظمهم على وثائق الهوية أو جواز السفر، ولا يتمتعون بمجانية التعليم الأساسي و لا حتى الرعاية الطبية التي تقتصر على %30 ممن لديهم وثائق. في حين لم يتم تنفيذ قانون عام 2013 الذي اعتمده
البرلمان، بهدف ضمان المواطنة لعدد متواضع منهم لا يتجاوز الأربعة آلاف.
وبالإضافة إلى مسألة البدون، رصدت الكرامة استخدام السلطات المتزايد للتجريد من الجنسية لقمع المعارضين السياسيين. تنص المادة 13 من قانون الجنسية لعام 1959 «بجواز سحب الجنسية من شخص بمرسوم لوزارة الداخلية إذا استدعت مصلحة الدولة العليا أو أمنها الخارجي ذلك، أو لقيامه بالترويج لمبادئ من شأنها تقويض نظام الحكم». وإلى الآن قامت السلطات بسحب الجنسية من 33 شخصا على الأقل بذرائع مختلفة، بما في ذلك مزاعم ارتكاب أعمال «تهدف إلى تقويض الأمن والاستقرار في البلد» أو «الإضرار بالمؤسسات العامة». وتشكل هذه الظاهرة إحدى أحدث أشكال الانتقام من المعارضين السياسيين، وبالإضافة إلى ذلك، لا يمكن الطعن في قرارات التجريد من الجنسية أمام أية سلطة قضائية مستقلة. ومن دواعي القلق أن أطفال المعارضين الذين جردوا من جنسيتهم
وجدوا أنفسهم في هذا الوضع، مما يشكل انتهاكا لاتفاقية حقوق الطفل، التي صادقت عليها الكويت في عام 1991.
وأخيراً، يجب التذكير أن القانون الداخلي ينص على جواز طرد أي أجنبي حكم عليه بعقوبة السجن إلى بلده الأصلي بعد إنهائه لمحكوميته. وفي الواقع يستخدم هذا الحكم سواء بالنسبة للبدون أو للمعارضين المجردين من جنسيتهم، يستخدم هذا الحكم كوسيلة للإبقاء على الأشخاص الذين قضوا عقوبتهم رهن الاحتجاز الإداري لزمن غير محدود.
احتجاز برلماني سابق بسبب تنديده بانتهاكات السلطة التنفيذية
انتخب مسلم محمد حمد البراك عضوا في برلمان الكويت من عام 1996 إلى عام 2012. وأصبح معروفا لدى المجتمع المدني المحلي بانتقاده أمام البرلمان وفي وسائل الإعلام للقرارات التعسفية للسلطة التنفيذية. وانتقد سياسة السلطة، وندد بشكل مستمر بالظلم والتمييز وانتهاكات حقوق الإنسان. وأدان علنيا ممارسة التعذيب، ودعا إلى إجراء تحقيقات لتحديد المسؤوليات عن هذه الأفعال.
استنكر البراك خلال خطاب ألقاه في مؤتمر عقد سنة 2012، التعسف المتزايد للسلطة التنفيذية وتأثيرها السلبي على الحقوق المدنية والسياسية للمواطنين. و انتقد البرلماني السابق بوجه خاص تعديل القانون الانتخابي لسنة 2012، مما أدى إلى تطهير البرلمان من أية قوة المعارضة. وكرد فعل على خطابه، فتحت السلطات متابعات قضائية ضد البراك بتهمة إهانة أمير البلاد. وفي 18 مايو 2015، قضت محكمة الاستئناف أخيرا
بسجنه مدة سنتين في انتهاك للمادتين 19 و 21 من العهد.
أحالت الكرامة قضيته إلى المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير والفريق العامل المعني بحالات الاحتجاز التعسفي بالأمم المتحدة، وأعربت عن قلقها بشأن هذا الحكم الذي استند على تشريع يجرم حرية التعبير، ودعتهم إلى إدانة الطابع التعسفي لاحتجازه، والتدخل لدى السلطات الكويتية للإفراج الفوري عنه.
توصياتنا
– رفع القيود الصارمة على الحقوق والحريات الأساسية، وإلغاء الأحكام التي تجرم الأفعال التي تندرج في إطار هذه الحقوق.
?????-الكف عن قمع التجمعات السلمية وتقييد استخدام القوة في عمليات حفظ الأمن وفقا لمعايير القانون الدولي.
– منح الجنسية الكويتية للبدون ووضع حدا لجميع أشكال التمييز التي يتعرضون لها.
– وضع حد نهائي لممارسة التجريد من الجنسية كأداة للانتقام من المعارضين السياسيين وإعادة الجنسية الكويتية للذين سحبت منهم.
– الإفراج عن الناشطين والمعارضين المحتجزين تعسفاً كمسلم البراك.

أضف تعليق