دون وجود أي نوع من الخلاف مع مصر تستعيد السعودية سيادتها على جزيرتي تيران وصنافير شمال البحر الأحمر، مع بقاء حق تواجد القوات المتعددة الجنسيات لأغراض الرقابة والتزام شرط (الملاحة الدولية الحرة) في مضائق تيران، ضمن بنود معاهدة كامب ديفيد (1978) بين مصر وإسرائيل، وهي المعاهدة التي يستند إليها الجانب السعودي لاستعادة الجزر كونها أنهت حالة الحرب بين البلدين والتي جعلت الملك فيصل بن عبدالعزيز (يفوّض) الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر عام 1967 السيطرة العسكرية على الجزيرتين لتنفيذ حصاره لميناء إيلات الإسرائيلي في ذلك الوقت ضمن تداعيات قراره طرد قوات الطوارئ الدولية العاملة في شبه جزيرة سيناء، ثم قراره بفرض الحصار على خليج العقبة (تسميه إسرائيل خليج إيلات)، ما كان السبب المباشر لحرب الأيام الستة (نكسة حزيران/ يونيو) حيث احتلت إسرائيل سيناء والجزيرتين إضافة إلى الضفة الغربية من الأردن والقدس وقطاع غزة وهضبة الجولان السورية.
وكانت إسرائيل احتلت الجزيرتين أيضا عام 1956 ضمن اشتراكها بالعدوان الثلاثي مع فرنسا وبريطانيا والذي وقع بحجة تأميم ناصر لقناة السويس، ما يوضح الأهمية الاستراتيجية للجزيرتين عند مدخل خليج العقبة.
والجزيرتان أقرب للساحل السعودي، ومع أن الحدود البحرية بين السعودية ومصر غير مرسمة (الجرف القاري) إلا أنه لم يكن هناك جدال أو خلاف على تبعية الجزيرتين للسعودية واتصالهما بأرخبيل جزر تزيد (مع الجزيرتين) على تسعة جزر تقع جميعها في بحر مدينة تبوك السعودية وتتوازي جميعا قرب بعضها البعض لتكون أقرب إلى الساحل السعودي.
وتبلغ مساحتا الجزيرتين معا نحو 100 كيلو متر مربع، وهما حواضن لشعب مرجانية هائلة جذابة للسواح، ويبدو أن السعودية ارادت إرسال لفتة ودية تجاه مصر وهي تستعيدهما، وترغب في تطويرهما مع منطقة ساحل تبوك، فيتم ذلك بإضافة جسر عملاق يمتد حتى شبه جزيرة سيناء ليكون أول معبر بري بالتاريخ بين البلدين العربيين الكبيرين، وهو ما سيتكلف نحو 4 مليارات دولار حسب الدراسات التي أجريت على المشروع.
أما الاعتراض الإسرائيلي فلا مبرر له إطلاقا فليس هناك أي مشاركة أو تجاور بالأراضي بين مصر والسعودية وإسرائيل (كمثلث حدود) ليكون من حق إسرائيل الاعتراض أو طلب ضمها للمشروع، كون الأردن تفصل السعودية عن إسرائيل، ليضاف إلى الأحقية السعودية في الخليج (العقبة) أنها تهيمن على جانبه الشرقي كله لتهيمن مصر على معظم جانبه المقابل ويستثنى من ذلك رأس الخليج حيث يقع ميناءا العقبة الأردني وإيلات الإسرائيلي، فضلا عن أنه يمكن إقامة الجسر بعلو كاف لمرور الملاحة في المضائق أسفل منه.
ولو تشاء السعودية ومصر عرض الموضوع على محكمة العدل الدولية فسوف تنالا مأربيهما، على أن من الواضح أن الدراسة السعودية استبقت اعتراض إسرائيل ولهذا فإن نهاية الجسر ستكون في أقصى نقطة باتجاه سيناء شمال غرب جزيرة تيران، ليبدأ الجزء الواصل إلى البر المصري عبر نفق يشبه نفق بحر المانش (القنال الإنجليزي) بين فرنسا وبريطانيا.
بالتالي فإن الاعتراض الإسرائيلي لا يعدو كونه ضجة إعلامية فإسرائيل لا مصلحة لها بتطوير جزيرة سيناء ولا بهذا التطور الاستراتيجي الكبير بين السعودية ومصر، وبالتالي فهي ستفتش عن أي حجة لتعطيل المشروع ما يضعها بمواجهة البلدين.
إن نتائج زيارة الملك سلمان إلى مصر تصب في مصلحة (المشروع القومي العربي) الذي كان تدشينه تم عبر حلف عاصفة الحزم التي أعادت الاعتبار للأمة، ورسمت (في نطاق الشرعية الدولية) ملامح جديدة تماما وغير مألوفة من التعاون والعمل العربي المشترك، الأمر الذي يزعج ولا شك دملان متقيحين في المنطقة، وهما الدولة العبرية وإيران الملالي، فلا مصلحة لهما بالتضامن والتعاون العربي لأن مجرد قيام المشروع العربي معناه ركلهما على مؤخرتيهما، لينقرضا، ويزولا نهائيا، لعدم امتلاك أي منهما لشرعية الوجود، دع عنك الفعل والدور أو حتى الشراكة.


أضف تعليق