تشعر إيران بالقلق والغضب من (نكث الغرب) لتعهداته بالاتفاق النووي وتعبر عن هذا صراحة، لكن الطرف العربي المقابل يجب أن يثبت هذا بأشد العبارات وضوحا خلال القمة الأميركية الخليجية الوشيكة.
وهو سؤال ضخم يهيمن على القيادة الإيرانية وسببه الأول عاصفة الحزم، ما يستدعي من دول العاصفة أن تنتهز فرصة القمة مع الأميركيين لإجلاء الموقف بعيدا عن النفاق الذي تمارسه واشنطن بإرسال الرسائل المتناقضة، لأن هذا هو الأساس في إفشال جهود الملالي من أجل تقويض أمن واستقرار المنطقة العربية.
في اليوم التالي لتوقيع الاتفاق النووي اعتبرت إيران أن الغرب (أعطاها) امتياز إدارة المنطقة العربية، فكتب وزير خارجيتها مقالا وزعه على الصحف العربية أعلن فيه أن إيران دولة عظمى ومتوافقة مع العالم على ضرب الإرهاب ونشر الأمن والسلام في المنطقة وأن إيران بلد قائد والغرب رضخ لهذا!..
وفي صباح اليوم التالي أنزلت إيران في مياه الخليج العربي تمثالا للامبراطور كسرى بحجة تنمية محاضن الثروة السمكية، ولكن عبر رسالة للعرب مفادها هذا كسرى ونحن جنوده فارضخوا وإلا!..
كانت إيران تعرف أن القوة النووية محظورة عليها ليس لأنها خطر على إسرائيل، ولكن لأن العرب سيعملون بعدها مع تركية على امتلاك القدرة النووية، وهذا يثير الخوف في إسرائيل والغرب، ولهذا لم يكن غرض المشروع النووي قنبلة نووية تعلم إيران أنها مستحيلة، وإنما ابتزاز الغرب لإطلاق يدها بمقايضة المشروع النووي بالعرب!..
خذوا الخيار النووي، وأعطونا بلاد العرب!
ولأن الغرب يوظف إيران لإرهاب وتخويف العرب فعلا، فلم يكن لديه مانع من أن (يفهم) ملالي إيران الأغبياء أن هذا يعني منحهم المنطقة كجائزة.. وبالعافية على قلوبهم!..
لكن عاصفة الحزم قدمت الجواب الفوري للغرب ولإيران معا: (وين رايحين يابا!.. نحن هنا) وقادت الموقف الجديد وبالقوة المسلحة أي باللغة التي تفهمها إيران، والتزمت بلادها (العاصفة) مواقف صارمة وواضحة تجاه العراق وسورية واليمن ولبنان أي حيثما ظنت إيران أن يدها طليقة، وشيئا فشيئا تبين أن الغرب لا يراهن على حصان خاسر، وأنه لا يضع بيضه في سلة مخروقة ليس لها أي قبول في المنطقة، فجن جنون الملالي الحمقى!..
لهذا ليس غريبا اتفاق خطباء جمعة خامنئي بعد خيبة العزلة والإدانة في القمة الإسلامية على مهاجمة الغرب، والاتفاق النووي والعرب معا!..
لقد كان عنوان خطبة الجمعة (الأخيرة) في سمنان وقم ولنده وماسال ونصر أباد وخراسان ومشهد: “الاتفاق النووي نموذج نكث عهد أمريكي وثقة في غير محلها”!..
وقال الخطباء كنواب لـ (الولي الفقيه) قوله: “في الاتفاق الشامل المشترك رقم 1 خسرنا ورفع البعض شعار الاتفاق الشامل المشترك 2 و 3 وها نحن أيضا نخسر”!..
يؤشر هذا على الهجوم والنقد اللاذع الذي يقوده علي خامنئي ضد هاشمي رافسنجاني رئيس مجلس مصلحة النظام والرئيس حسن روحاني كمروجين للاتفاق، ويتناغم أيضا مع أقوال لوزير الدفاع حسين دهقان “إن تخرصات البيت الأبيض لن تؤثر على قدراتنا” أما نائب قائد قوات الحرس حسين سلامي فقال أيضا: “الصواريخ عامل بقاء للثورة”!..
يعاكس هذا موقفا أميركيا منافقا ضد إيران لا أحد يعلم هل هو حقيقي أم أنه من المشاهد التمثيلية لإرضاء الشركاء في عاصفة الحزم ضمن اللعبة المزدوجة التي تمارسها واشنطن، فيقول وزير الخارجية الأميركي جون كيري في الاجتماع التمهيدي للقمة الخليجية الأميركية ما يثير الحنق والغضب في طهران أكثر: “نحن نستطيع أن نفرض عقوبات أكثر على ايران بسبب اختبارات الصوارخ وسنوظف كل مساعينا في الأمم المتحدة لإصدار قرار جديد ضد ايران بسبب نشاطاتها”!..
وأكد كيري لنظرائه في مجلس التعاون “على الحاجة لتغيير سلوك إيران والنظر الآن يجب أن يتركز على إرهاب النظام الإيراني وتدخلاته في المنطقة”، وعلى الخط نفسه وجه وزير الطاقة الأميركي ارنست مونيز ضربة موجعة للنظام الإيراني تتصل بالآمال التي يعلقها على تطوير قطاعي النفط والغاز فقال بأن “إيران ما زالت تواجه تحديات في مجال اجتذاب الاستثمارات الضرورية لتطوير صناعتها في مجال النفط والغاز”!..
ويدل كلام الوزيرين كيري ومونيز على التهديد بعقوبات جديدة وسعي لاصدار (قرار جديد) ضد النظام في مجلس الأمن مع استمرار العقوبات القائمة، وهكذا فإن واشنطن وأمام السياسة العربية الصلبة تصر على نيل ما أنجزته من الاتفاق النووي دون أن تقدم للإيرانيين شيئا بالمقابل، وهكذا نجد النظام عبر جناحه المتطرف بقيادة خامنئي يلوح من جانبه بنقض الاتفاق وهنا ليس أمامه كما نعتقد غير مزيد من المساس بأمن بلدان الخليج التي ندعوها لاستمرار اليقظة والتشدد.
لقد اقتربت ساعة هؤلاء وليس ببعيد يوم سقوط هذا النظام سقوطا مدويا وهو ما ينتظره كل الشرفاء في هذا العالم.


أضف تعليق