كتاب سبر

فضيحة التواطؤ الإيراني مع القاعدة.. وأول الهزيمة في سورية

طلب عملاء إيران في اليمن خلال المفاوضات في انكشاف لأحد الأوراق المهمة في الحرب الدائرة منذ انقلابهم المشؤوم، وقف قصف تنظيم القاعدة في مقابل وقف قصف مدينة تعز، وفي هذا توضيح إلى أتباع إيران في العراق بأن إيران وداعش والقاعدة في ربوعهم صف واحد!

وللأسف أن الحكومة اليمنية الشرعية لم تعرف كيف تتلقف هذا الشرط الأحمق، وكان عليها قبوله ثم إهداؤه ذلك للرأي العام الأميركي.

والواقع أن هناك تحليلات رصينة تسود منذ سنوات تستبين أن إيران هي من وقف وراء هجمات 11 سبتمبر 2001 وأن ذلك تم لغاية فك التحالف الأميركي السعودي، بل وأبعد من ذلك بالتحريض على السعودية، ومن إشارات ذلك على (شكل) الهجوم أولا أن من بين الذين قاموا به الـ 22 هناك 18 من السعودية! وهنا تكمن المؤامرة لأن الهدف الأساسي للولي الفقيه هو احتلال مكة المكرمة والمدينة وإطفاء دورهما لصالح (أم القرى) الجديدة مدينة قم وفقا لكتاب محمد جواد لاريجاني أحد مفكري النظام الذين من شدة غطرستهم يقولون كل شيء بصراحة.. فهذا المصروع يفسر أحاديث للنبي (صلى الله عليه وسلم) باعتبار الإيرانيين “خير أمة أخرجت للناس”!.. ولولا القوة السعودية ولولا حماية الله لهذا البلد.. بلد بيته العتيق الأول المبارك قبل ذلك، لنجحت المؤامرة ولرأينا ما هو أشد سوءً. والواقع أن تنظيم القاعدةما يزال يستوطن إيران، ولا يوجد أي تفسير لهذا السلام بين داعش والقاعدة والإيرانيين غير أنها مؤامرة تسكت عنها أميركا التي اعتادت عقد الصفقات مع عصابات المافيا فكيف الحال مع منظمات الإرهاب والتطرف.

لا بد هنا من أن نلفت أنظار الأوروبيين وبقية دول العالم إلى أن القاعدة وداعش لم تهاجم أي هدف للأميركيين منذ سنوات وأنها تستهدف فقط أوروبا والسعودية. إن على كل ذي بصيرة أن يلاحظ أن القاعدة وداعش لا تهاجمان إسرائيل وإيران والولايات المتحدة، كما أنه لا وجود في صفوف المنظمتين مواطنون أميركيون!..ثم ما الذي يدرينا أن من بين التفاهمات السرية التي وقعت بين هؤلاء وهؤلاء في نظاق الملف النووي أن تلجم إيران القاعدة وداعش عن مهاجمة أهداف أميركية؟

إن الغاية وراء هذا شديدة الوضوح فالمنظمتين تتوليا عبر خطابهما المتطرف تحقيق غرضين إيرانيين مزدوجين يتواكبان مع الغرض الأميركي – الإسرائيلي فيتحقق عبر سواد صبغتهما على الشارع العربي:

1- إضعاف هيبة ومقام الدول الإسلامية المعتدلة وخصوصا بلدان الخليج العربي التي تقع في مرمى هدف مجانين طهران.

2- إطلاق صراع طائفي لا يبقي ولا يذر وتتحقق معه إراحة الدولة العبرية من وطأة الصراع الذي يكاد أن ينهي الغرض الأساسي من وجودها.

ولأن للأميركيين حساباتهم فهم لا يتوقعون تحقق الأهداف الإيرانية، لكن مثل هذه الحرب ستريح إسرائيل كليا، حيث أظهرت مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية لهم استحالة التوصل إلى اتفاق سلام بين الجانبين، ويبدو لمن يراقب جيدا أن الحل الذي يناسب الإسرائيليين ويتجهون إليه بكل قوة هو القيام بعملية (ترانسفير) شاملة للفلسطينيين من بلدهم إلى البلدان المجاورة الواقعة تحت نير التدمير، وفي نطاق الصراع المتوحش الذي تقوده إيران في سورية والعراق.

وفي ظل سكوت مريب على مذابح تتارية دون أن يهتز لها الضمير العالمي سيتحمل العالم تهجيرا واسعا للفلسطينيين بما يضمن (يهودية الدولة)، وينهي الصراع على أرض الميعاد فيرث ذلك صراع أشد دموية بين العرب والفرس.

ومثلما يعني الحل أو السلام دمار المشروع اليهودي في فلسطين فإن انكفاء نظام الملالي داخليا معناه انهياره واندثاره ولذلك نراه يخوض حرب حياة أو موت بعد أن صدق هؤلاء أنهم (خير أمة أخرجت للناس) وأنه لا إسلام ولا مسلمين غيرهم، وأنهم على الحق وسواهم حقه القتل. ولكن خاب هؤلاء الحمقى وخاب مسعاهم، فهذا الدين لم يقبض الله نبيه إلا بعد أن بشره بالنصر المبين والظهور على كل دين آخر في العالمين، فيقول الله سبحانه وتعالى في الآية التي نزلت ليلة وقوف عرفات من حجة الوداع بحسب رواية الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ” المائدة

3. الهزيمة من سورية أما كيف ستنهزم إيران فذلك سيحدث في سورية، وفي مشهد متكرر وتجربة لا تتعلم منها النظم الشمولية التي تفشل داخليا فتتعيش على أحلام تقودها إلى الاستنزاف الخارجي الذي يرهق أنظمة ناجعة وقوية، ويوقعها بأزمات يصعب الخروج منها فكيف الحال بالنسبة لأنظمة ضعيفة تعاني من الخلل والخواء؟

حدث هذا للولايات المتحدة عبر تورطها في الهند الصينية (فيتنام، لاوس، كمبوديا) عبر تدخل عسكري أسفر عن هزيمة مذلة في فيتنام تحطمت فيها الكرامة الأميركية عندما تناقل العالم صور جنود مشاة البحرية يتعلقون بطائرات الهيلوكبتر الهاربة من سايغون عاصمة الجنوب تحت وقع ضربات ثوار الفيتكونغ وحكومة هانوي (الشمال)، عندما قرر الرئيس ريتشارد نيكسون وضع حد لتورط عسكري دام سنوات، وتسبب بأزمات اقتصادية وانقسامات عميقة في المجتمع الأميركي.

لم يكن ما تخسره أميركا في فيتنام جنودا يذهبون هدرا أو تكاليف مادية هائلة فقط، لكنها كانت خسائر أخلاقية عميقة تتهاوى معها قيم الحرية والعدل فيما طائرات بي 52 تلقي بالقنابل زنة 1000 رطل على ميناء هايفونغ وبقية المدن فيموت الأطفال والنساء.. كانت مناظر القتل تهز ضمائر الأميركيين، وتجلب الإدانة والاستنكار لقيم الرأسمالية وشعارات العالم الحر وكل ما تقوم عليه أميركا من فلسفة أرساها رجال عظام منذ نشأت وآخرها مبادئ الرئيس وودرو ويلسون وسواه ممن كانت أميركا تقدمهم كرموز لقيادة العالم الحر.

حدث مثل هذا مع الاتحاد السوفياتي رافع لواء حق تقرير المصير للشعوب ونصرة الفقراء والمحرومين وهو يتدخل في أفغانستان لصالح حكم عميل لتضحي روسيا (الشيوعية) التي تقوم دعايتها وأيدولوجيتها على نصرة حركات التحرر، فإذا بها الخصم المتوحش لشعب يقاتل عبر حرب العصابات والإمكانات البسيطة ضد وجود غريب على أراضيه، فتكون النتيجة عزلا أخلاقيا رأينا نتائجه كما وقع من إدانة أميركا، فكان جل الرأي العالم العالمي ضدها، فشهدنا (على سبيل المثال) مقاطعة الدول الإسلامية شبه الكاملة لأولمبياد موسكو 1980، وردة عربية إسلامية على التعامل مع الروس وصحوة ضد الشيوعية تكاملت خلال سنوات قليلة مع عناصر أخرى من وهن النظام ولا جدوائيته، وتغلغل الفساد فيه حتى انهار مرة واحدة فتفكك الاتحاد السوفياتي كله.

وإذا كان النظام الأميركي تخلص من عقدة فيتنام وعالج ما نجم عنها بحيويته وفعاليته فإن روسيا ورغم خروجها من الإطار الحديدي الشيوعي ما تزال تدفع ثمن ورطتها في أفغانستان، خصوصا ارتداد شعوب آسيا الوسطى ضد نفوذ موسكو ما أصاب بالعطب كل خطط التكامل بين (الدول المستقلة) عن الاتحاد السابق.

في حالة إيران فإن الضرر الذي يصيب النظام أوضح. ومن البديهي أن إيران غير أميركا وروسيا، فلا هي بحجمهما ولا تملك مقدراتهما، إذ لا وجه للمقارنة، فنحن نتحدث عن بلد (أميركا) يبلغ حجم اقتصاده منفردا ومن دون تداخلاته مع الأخرين نحو 20% من الاقتصاد العالمي، وعدد سكانه ستة أضعاف إيران، وبلد كان يمثل القطب الآخر للصراع الدولي (روسيا) ويقود حلفا ضخما (واسو) ويمتلك 20 ألف دبابة وجيشا من مليوني رجل وبصناعة سلاح كاملة واقتصاد مستقل. على أن إيران لا تملك أيا مما سبق، فهي بلد يربض فوق جبل من المشاكل الاقتصادية، وكل شيء فيه متخلف عن العالم لعدة عقود وباعتراف وزير نفطها فإنها تحتاج إلى 10 سنوات لتحديث حقول الإنتاج وبكلفة 100 مليار دولار على ذلك، وبنوكها محاصرة دوليا وما تزال تعمل بالنظام الإداري الورقي البروقراطي، وتعاني من عجز في الميزانية المتقشفة أصلا بما يزيد على 50% من التقديرات، ويبلغ حجم البطالة فيها نسبة 25%، ولديها مشكلة بتدبير الغذاء للمواطنين، فإذا بها تغرق بصراع لا طائل من ورائه في بلدين رئيسيين (العراق وسورية) وبلدين بدرجة وأكلاف أقل (اليمن ولبنان) لكن الحصيلة عامة هي إرهاق ونزف للخزينة الإيرانية على حساب تنمية واجبة داخليا، ونفقات ضرورية تتصل بحياة الناس مباشرة. تدخلت إيران بسورية بشعار حماية المقدسات، وبشعار الممانعة ضد إسرائيل، فإذا بها تخدم إسرائيل وتبدو معزولة عند مجمل الرأي العام الإسلامي، وإذا بقواتها رمزا للعدوان على المدنيين العزل، وها هي تواجه خسارة أعداد كبيرة من الجنود، ما يعني أنها حرب استنزاف بشرية ومادية وأخلاقية لا يمكن تصور قدرة المجتمع الإيراني على تحملها طويلا لتكون مع عناصر أخرى تتكامل معها، من نمو الحركات المعارضة – الفارسية أو للقوميات الأخرى – ومع استمرار الضغط العالمي والعزلة الإقليمية، وانكشاف زيف وكذب الشعار الأخلاقي (حماية المقدسات والممانعة)، الأعمدة التي تتهاوى فينهار معها النظام، فوق ما نعلمه من انقسامات أقطابه الكبار الذين يتبادلون التهم غمزا ولمزا وبصراحة، ويحمّلون بعضهم البعض مسؤوليات التدهور الذي تعاني منه البلاد على كل صعيد.

إن سورية تتحول حاليا إلى صاعق تفجيري لنظام يبدو أنه استنفذ كل رصيده ولم يعد لديه قدرة على الصمود فاختار التورط الخارجي ليكون الدابة التي يمتطيها بإرادته الكاملة.. نحو الهلاك.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.