كتاب سبر

ليبرالية “الدجّة”

بادئ ذي بدء فإني أكتب لكم هذا المقال وأنا «مروّق » وعال العال لذا إن مرت شتيمة من هنا أو هناك في هذا المقال فقفوا عندها وهللوا وكبرّوا لأنها خرجت بأبهى حلة وبأعلى سقف كون بعض أشباه المثقفين عندنا يعشقون أن نلصق الشتائم على «قفاهم ».

فأما بعد : إن حاولت البحث عن الجوانب الفكرية في أي مجتمع يجب أن تجد تلك الفئة التي تخفي أفكارها الشاذة تحت نطاق الفكر الشكلي وتنسب أنفسها إلى فكر معين ولأننا الآن في مرحلة «عنق الزجاجة » سياسياً كما يقولون إن لم نكن في قاع الزجاجة أي الهاوية فكثر في هذه الآونة المتطرفون من الفكريْن اليساري واليميني بشكل يثبت لك أن الوضع الفكري والسياسي في الكويت الآن عبارة عن «شوربة عدس ».

ليست لدي أي مشكلة مع أي فكر لكن مشكلتي تكمن مع من يتسترون بستار الفكر ليبرروا أفكارهم العنصرية والفئوية تحت نطاق الفكر الشكلي , ولأني «مروّق » كما أسلفت الذكر، وعنونت مقالي بـ «ليبرالية الدجّة » أود أن أسأل بعض ممن يسمون أنفسهم عبثاً ليبراليين ومنادين بالحريات كما يدعون.

عزيزي الليبرالي .. هات إذنك : ما هي مشكلتهم مع الحريات إن كنتم أنفسكم تدعون أنكم تطالبون بها؟ ولماذا كل من يختلف معكم يصنف بأنه رجعي ومتخلف فقط لأنه لا يوافق مزاجيتكم ؟ مشكلة الليبرالية الشكلية في الخليج والكويت خصوصاً أنها مصطلح مطاطي جداً فتجدهم ينادون بالحريات لكن بما يوافق مزاجيتهم وأي منهج يخالف منهجهم، وأي انتقاد لهم يعتبر رجعية وتخلف وأنهم وحدهم من يملكون النهج الصحيح للحياة الاجتماعية والسياسية.

ناهيك عن البعد العنصري وضرب النسيج الاجتماعي وهذا ما اتضح جلياً في مقالات أحد الكتّاب الذي يصنف نفسه بأنه ليبرالي ومدافع عن حقوق الإنسان والحريات وهو يمتلك عقدة مزمنة تسمى عقدة «البدو» التي تنخر رأسه فتجعله لا ينام يوماً إلا وقد خصهم بشيء من عنصريته النتنة . ولأن بعض الليبراليين عندنا «داجّين » والدجّة هنا مصطلح بدوي يدل على « طيحة الحظ » فتجدهم يختزلون كل أحادثيهم وعنترياتهم أيضاً على «النقاب » تحت مصطلحات ساذجة وعنصرية.

سجل عندك : «الكويت اختطفت , رجعية , تخلف , قمع إلخ إلخ » كل هذه المصطلحات السابقة يعبرون فيها عن حكاية النقاب وهذا إن دل فهو يدل على سطحية الفكر الذي يتشدقون به والحريات المزعومة التي ينادون فيها وهم متعقدون بشكل هستيري من قطعة قماش صغيرة.

الخلاصة يا سادة أن الليبرالية الشكلية في الكويت من فرط سطحيتها لا تهتم إلا بالقشور وتترك القضايا الأساسية فتصب كل طاقاتها على لهجة بدوي ونقاب امرأة وكأن كل مصائب العالم تكمن في هذين الشيئين ….. «لكل شخص حريته الشخصية » ألصقوا هذه العبارة على قفا أبناء الليبرالية الداجّة الموجودين هنا حتى يفهموا معنى كلمة «حرية » جيداً وأن النقاب كذلك يندرج تحت هذا النطاق بغض النظر عن الجانب الديني وأن عدم اقتناعكم به لا يعني أن تصفوا من ترتديه بأبشع الأوصاف وأن اختلاف الآراء والتوجهات لا يعطيكم الحق أن تطلقوا وابل الشتائم على كل من لا يعجبكم فقط لأنه يختلف عن توجهاتكم أم أن «المايوه » وحده حرية و«النقاب » رجعية؟

ملاحظة : هذا المقال موجه إلى العنصريين والفئويين والطائفيين المتسترين بغطاء الليبرالية لذلك إن شعرت يا عزيزي الليبرالي أنني أقصدك أنت فتأكد أنني أقصدك أنت بكل تأكيد و «اللي على راسه بطحا .. يحسس عليها ».

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.