جرائم وقضايا

لتعرضه لحملة كاذبة تسببت في وقف تعينه وكيلا مساعدا
“الاستئناف” تحكم بالتعويض لصالح سعد العتيبي ب 3 آلاف دينار

• المستأنف لم يدخل يوماً معتقلاً سواءً محبوساً أو زائراً ولم يتعرض يوماً بالقول أو بالاشارة الى سمو الأمير

• آراء المدعي كانت دائما تقف عند حد الصالح العام دون تجاوز وتحت مظلة احترام القانون واحكام القضاء

• المدعى عليه لم يقدم الدليل على الاتهامات التي نشرها بحق المدعي ولم يتحرى الدقة ويتحقق من صدق الخبر

• بعد ما أشاع المدعي عليه الى التأثير على وضع المدعي قد أدى الى تراجع مجلس الوزراء عن هذا القرار

• المدعي صاحب التاريخ والمكانة بين أهله وذويه فقد عمل طوال حياته العملية بمنتهى الأمانة طوال 23 عاماً

 أيدت محكمة الاستئناف برئاسة الاستاذ المستشار نايف محمد المطيرات وعضوية المستشار ابراهيم محمد الصقر والمستشار أحمد ايهاب الشيخ في جلستها رقم 3081/2015 مدني/16 حكم الدرجة الاولى في الجلسة رقم 339/2015 مدني /10 بتعويض وكيل وزارة الدولة لشئون الشباب المساعد بالانابة السابق م. سعد محمد العتيبي بمبلغ 3000 دينار كويتي ضد جريدة يومية لنشرها معلومات كاذبة تسببت بوقف تعيينه وكيلاً مساعدا في وزارة الدولة لشئون الشباب في سبتمبر 2014.

ورأت المحكمة بان المدعى عليه لم يقدم الدليل على الاتهامات التي نشرها بحق المدعي ولم يتحرى الدقة ويتحقق من صدق الخبر، كما شرع المدعى عليه بالتقول على المدعي والقاء الاتهامات عليه في حين أن حقيقة الأمر ان المدعي كان مرشحاً لتولي منصب وكيل مساعداً في وزارة الدولة لشئون الشباب وقد وافق مجلس الوزراء في جلسته المنعقده بتاريخ 1/9/2014 على مشروع تعيينه بالمنصب المبين سلفاً الا أنه بعد ما أشاع المدعي عليه الى التأثير على وضع المدعي قد أدى الى تراجع مجلس الوزراء عن هذا القرار.

وأشارت المحكمة الى ان ما نشر أدى الى التأثير على وضع المدعي المهني والأسري والاجتماعي الامر الذي حدا به الى رفع هذه الدعوى وتداولت بعدة جلسات وبجلسة 19/3/2015 قضت محكمة أول درجة بالزام المدعي عليه بأن يؤدي للمدعي مبلغ ثلاثة آلاف دينار تعويضاً نهائياً مع الزامه بالمصروفات ومبلغ مائة مقابل أتعاب المحاماة الفعلية تأسيساً على ان المدعي عليه بسلطته في الرقابة على ما ينشر في الجريدة التي يترأس تحريرها لم يلتزم حدود النقد المباح ونشر ألفاظاً وعبارات تمس كرامة المدعي ولم يثبت انها تهدف تحقيق مصلحة عامة او نفع عام وهو خطأ ثابت في حق المدعي عليه سببا اضرارً ادبية للمدعى ترى ان المحكمة ان مبلغ 3000 د.ك يعد تعويضاً نهائياً جابراً لها.

وأكدت صحيفة الاستئناف في الحكم رقم 339/2015 بتاريخ 19/3/2015 بأنه لما كان الضرر ركن من أركان المسئولية وكان عبء اثباته واقع على المضرور وهو الطالب في دعوتنا هذه وكان الضرر الذي لحق بالطالب جراء أفعال المعلن اليه واضح، فقد كان نتيجة ما تلفظ به المعلن اليه من ألفاظ وما نشر من اشعات حول الطالب ان أهين الطالب وتأثرت مكانته بين أهله وذويه خاصة هو الرجل صاحب التاريخ والمكانة بين أهله وذويه فقد عمل طوال حياته العملية بمنتهى الأمانة طوال ( 23 عاماً ) سواء في الخطوط الجوية الكويتية أو وزارة الكهرباء والماء أو وزارة الدولة لشئون الشباب ، كذلك هو اعلامي بارز وصحفي لديه قراء يتابعونه ويحترمون شخصه وكتاباته من خلال عمله كصحفي في جريدة القبس أو جريدة الأنباء الكويتيتين وخير شاهد على كذب ما زعمه عنه المعلن اليهما هو تناوله للأحداث السياسية بمنتهى الموضوعية وبمنتهى الحفاظ على الأخلاق المهنية الجادة متمسكاً بالأعراف والتقاليد الراسخة بمجتمعنا الكويتي من احترام للسلطة وللحكومات التي تعاقبت على دولة الكويت أثناء عمله كصحفي واعلامي، فبرغم تغطيته الى العديد من الأحداث السياسية التي مرت بالبلاد الا أنه لم يتناول أحداً بالتجريح أو المساس بالأشخاص أو اعتبارهم ، فكيف يكون جزاء من يحافظ على أخلاقيات ومبادئ المجتمع أن يناله التشهير والتجريح والنيل من اعتباره وكرامته وشرفه.

وأوضحت صحيفة الاستئناف المقدمة من وكيل المستأنف المحامي حسين العبدالله بـأن المستأنف لم يدخل يوماً معتقلاً سواءً محبوساً أو زائراً ، ولم يتعرض يوماً بالقول أو بالاشارة الى حضرة صاحب السمو أمير البلاد وهو الامر الذي نتحدى اثبات عكسه.

وأشارت صحيفة الاستئناف بانه بالنسبة للمواقف السياسية من بعض القضايا فان ابداء الرأي من خلال ما يتناوله المستأنف من نشر معرباً عن بعض الآراء فقد كانت دائما تقف عند حد الصالح العام دون تجاوز، ودائما تكون تحت مظلة احترام القانون واحكام القضاء ، ومن قبلها التقاليد والعرف ومبادئ الأخلاق . لذلك فان ما نشره المعلن اليه من شانه أن يؤدي الى التأثير على وضع المستأنف المهني والأسري والاجتماعي ويؤثر سلباً في نفسه ونفوس أسرته وأهله وكل من يضع ثقته فيه جراء هذا التشكيك الذي حاول المستأنف ضده أن يثيره حول وطنية الطالب وأخلاقه وهو ما أثر بالسلب على نفسية الطالب ومستقبله الاجتماعي والمهني.

وكانت محكمة الاستئناف قد أصدرت الحكم الآتي انه بعد مطالعة الأوراق وسماع المرافعة والمداولة حيث أن واقعة الدعوى قد سبق أن حصلها الحكم الصادر في الدعوى رقم 339/2015 بجلسة 19/3/2015 فنحيل إليه منعا من التكرار ونوجزها لربط أواصل هذا الحكم في أن المستأنف ضده كان قد أقامها طالبا الحكم بإلزام المدعي عليه (المستأنف) بأن يؤدي له مبلغ 5001 د.ك تعويضا مؤقتا عما أصابه من أضرار مادية وأدبية مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماه الفعلية وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة على سند من القول من أنه بتاريخ 4/9/2014 وعلى صفحة الجريدة التي يترأس المدعي عليه رئاسة تحريرها قام بنشر مقالا بعنوان (الصالح والفضل حذرا من الأداء المشبوه لبعض الوزراء – رفض نياني لتعيين “شبيحة المبطلين” – إساءة للحكومة ورئيسها والداعمين للحكم) وكان من ضمن ما نشر في هذا المقال ما يمس شرف وسمعة وكرامة المدعي وينال منها ويحث الغير على كراهيته وازدراء إذا ورد نص بهذا المقال (رفض عدد من النواب تعيين المشاركين في مسيرات الشغب والمحرضين على السلطة والحكومة في المناصب الحكومية القيادية وذلك في إشارة إلى الموافقة مجلس الوزراء على تعيين سعد العتيبي وكيلا مساعدا في وزارة الشباب) وكانت تلك الاتهامات لم يقدم المدعي عليه الدليل عليها ولم يتحر الدقة ويتحقق من صدق ذلك الخبر كما شرع المدعي عليه بالتقول على المدعى وإلقاء الاتهامات عليه حين نسب إليه في المقال الذي نشره ما نص (في هذا السياق أستغرب النائب خليل الصالح ترشيح وزير الإعلام ووزير الشباب الشيخ سلمان الحمود للعتيبي وكيلا مساعدا في الشباب وقال خرجنا من سلطة تحويله لعمالقة الفن إلى النيابة لندخل بكارثة ترشيحه معتقلا بمسيرة شغب كمسئول بوزارة الشباب).

وحقيقة ذلك الأمر أن المدعي كان مرشحا لتولي منصب وكيل مساعد في وزارة الشباب وقد وافق مجلس الوزارء في جلسة المنعقدة بتاريخ 1/9/2014 على مشروع بتعيين المعدي بالمنصب المبين سلفا إلا أنه بعد ما أشاع المدعي عليه قد أدى إلى تراجع مجلس الوزارء عن هذا القرار كما أدى ما نشره المدعى عليه إلى التأثير على وضع المدعي المهني والأسري والاجتماعي الأمر الذي حدا به إلى رفع هذه الدعوى وتداولت الدعوى بالجلسات وبجلسة 19/3/2015 قضت المحكمة بإلزام المدعي عليه بأن يؤدي للمدعي مبلغ ثلاثة آلاف دينار تعويضا نهائيا مع إلزامه بالمصروفات ومبلغ مائة دينار مقابل أتعاب المحاماة الفعلية تأسيسا على أن المدعي عليه بسلطته في الرقابة على ما ينشر في الجريدة التي يترأس تحريرها لم يلتزم حدود النقد المباح ونشر ألفاظا وعبارات تمس كرامة المدعي ولم يثبت أنها تهدف تحقيق مصلحة عامة أو نفع عام وهو خطأ ثابت في حق المدعي عليه سبب أضرارا أدبية للمدعي ترى المحكمة أن مبلغ 3000 د.ك يعد تعويضا نهائيا جابرا لها. وحيث أن المدعي عليه لم يرتضي ذلك الحكم فقام باستئنافه بالاستئناف الماثل بصحيفة أودعت وأعلنت قانونا ابتغاء الحكم بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع إلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا برفع الدعوى وإلزام المستأنف ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة الفعلية عن درجتي التقاضي لأسباب حاصلها أنه لم يحضر أي جلسة من الجلسات أم محكمة أول درجة ولم يعلن بالحكم ومن ثم يكون الميعاد مفتوح بالنسبة له وأنه بالنسبة للموضوع فإن ما ورد بالمقال هو نقلا لتصريحات نائبين بمجلس الأمة وأن ما ورد به لا يمس كرامة المستأنف ضده أو تجريح لشخصيته أو الإساءة إليه وإنما هي قضية تهم الرأي العام ومصلحته وأن ذلك يعد من حقوق حرية التعبير عن الرأي. وإذا نظر الاستئناف مثل الطرفين كل بوكيل وقدم المستأنف ضده مذكرة بالدفاع طلب فيها رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وقررت المحكمة حجز الاستئناف للحكم لجلسة اليوم وصرحت بتقديم مذكرات خلال أجل حددته فقدم المستأنف مذكرة صمم فيها على طلباته ، وحيث أن الاستئناف قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة ومن ثم فيكون مقبولا شكلا وهو ما تقضي به المحكمة.

وحيث أنه عن الموضوع – وكان من المقرر أن مفاد المادة 36 من الدستور أن حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره الرأي أو الكتابة أو غيرها وذلك وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون كما أن مفاد المادة 37 من الدستور أن حرية الصحافة والطباعة مكفولة طبقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون – كما تضمنت المادة 21 من القانون 3/2006 في شأن المطبوعات والنشر حظر نشر ما من شأنه المساس بكرامة الأشخاص أو حياتهم وما من شأنه أن يخدش الآداب العامة – ومفاد ذلك أن الأصل الدستوري هو حرية إبداء الرأي بما في ذلك حق النقد والاستثناء هو القيد.. وأن النشر المباح هو الذي لا يضمن ما يخدش الآداب العامة أو يمس كرامة الأشخاص أو حرياتهم الشخصية التي كفلها الدستور والقانون فإذا تجاوز النشر هذا الحد وجب مؤاخذة المسؤول عنه باعتبار أنه قدر ارتكب خطأ تمثل في قذفه وسبه أو إهانته لمن وجهت إليه ومسائلته عن الأضرار التي ترتب على هذا الخطأ وكان البين من العبارات التي تضمنها النشر في المقال في الجريدة التي يرأس المستأنف تحريرها قد تضمن عبارات (تعيين المشاركين في مسيرات الشغب والمحرضين على السلطة والحكومة في المناصب الحكومية – وترشيح معتقل بمسيرة شغب كمسئول بوزارة الشباب – وأن قبول هؤلاء الأفراد بالمناصب الحكومية ..دليل على مستوى كرامتهم ومواقفهم إذ أنهم في نهاية الأمر ليسو أكثر من شبيحة يبيعون شعارات) والذي لم ينكرها المستأنف وهي عبارات تضمنت ألفاظا تحط من شأن المستأنف ضده واحتقاره بين أهله وذويه ولا تدخل في النقد المباح وكانت هذه العبارات تمثل خطأ في جانب المستأنف يلتزم تعويض المستأنف ضده عنها. ولما كانت أسباب الاستئناف لا تخرج عما أثير أمام محكمة أول درجة والتي تكفلت بالرد عليها بصحيح القانون ومن ثم فيكون الاستئناف على غير سند من الواقع والقانون وتقضي المحكمة برفضه وبتأييد الحكم المستأنف محمولا على أسبابه وما أضافته هذه المحكمة من أسباب.

في هذه الأثناء ، أكدت صحيفة الاستئناف على أنه غني عن الذكر أن أهم المبادىء التي تغياها الفقه بصدد العقوبة هو”استظهار علة التجريم” فالمشروع لم يحظر على الناس أنواعا وأنماطا من السلوك للتضييق أو التسلط عليهم أو الاستبداد بهم وإنما حظر بعض الأفعال ابتغاء حماية مصالح اجتماعية تتأذى بهذه الأفعال، أو في عبارة أخرى استهدف صيانة حقوق المجتمع والأفراد التي تهدرها هذه الأفعال . ولم تكن العقوية في التشريع القانوني محض عبث بل إن العقوبة مانع عن الإقدام عن الجرائم، وزجرا للمجرم بعد ارتكابها ورادع لمن تسول له نفسه اقتراف الجرائم. ولما كان ما أقدم عليه المستأنف ضده بتاريخ 4/9/2014 وعلى صفحة الجريدة لتي يترأس المعلن إليه رئاسة تحريرها قام بنشر مقالا كان من ضمن ما نشره في هذا المقال وما ورد فيه ما يمس شرف وسمعة وكرامة المستأنف وينال منها ويحض الغير على كراهيته وازدرائه ، حيث أخذ المقال في ترديد عبارات السب والقذف عليه وذلك حين أطلق عليع أوصاف بأن المستأنف من الحرضين على الشغب بعد أن وصفه المقال بأنه من شبيحة المعارضة، كذلك فقد أخذ المستأنف ضده في إطلاق إشاعة حول المستأنف بأنه من المعتقلين وذلك كله حيث ورد نصا بهذا المقال ما يلي:(رفض عدد من النواب تعيين المشاركين في مسيرات الشغب والمحرضين على السلطة والحكومة في المناصب الحكومية القيادية وذلك في إشارة إلى موافقة مجلس الوزراء على تعيين سعد العتيبي وكيلا مساعدا للشباب ).

فبداية قد استهل المستأنف ضده المقال بعنوان جاء ملىء بألفاظ السباب التي تعد شائنة بحد ذاتها، وذلك حين أطلق على المستأنف وصف (شبيحة المبطلين) في إسقاط وتشبيه المستأنف بأنه مثل الإرهابيين وقتلة الأطفال في النظام السوري والذين يسمون بالشبيحة، فكان هذا التشبيه في حد ذاته يحمل منتهى الإهانة للمستأنف. وقد أشار المستأنف ضده في مقالة مناط التجريم موضوع الدعوى المستأنف حكمها إلى أن ما سيلي كتابته في المقال سيكون المعني به هو شخص المستأنف وذلك بأن قام بذكر اسمه صراحة وذلك ما يقطع بتعمد الإساءة والإهانة إليه. ولا ينتهي المستأنف ضده عند ذلك الحد بل أخذ في إشاعة اتهامات المستأنف بأن اتهمه بأنه من المحرضين على الحكومة والسلطة وأنه من مثيري الشغب والمشاركين في مسيرات الشغب في البلاد، زاعما أن تلك الاتهامات منسوبة إلى من أسماهم (عدد من النواب) وهو الأمر الذي لم يقدم الدليل عليه كذلك لا يكفي لرئيس التحرير أن ينقل ألفاظ السب والقذف التي تنال من الأشخاص جزافا، وإنما القانون قد ألزمه بأن يتحرى الدقة ويسعى للتحقق من صدق الخبر الذي يقوم بنقله، هذا إذا كان هناك بالفعل مصدرا للخبر، ولكننا نجد أن المعلن إليه قد نسب تلك الاتهامات إلى من أسماهم عدد من النواب ولم يحدد على سبيل الحصر أو التحديد حتى يمكن أن تتم محاسبتهم إذا ما كانت تصريحاتهم تشكل جريمة من أي نوع، كذلك فقد كان لزاما على المستأنف ضده التحقق من صدق تلك الأخبار قبل أن يشرع في نقلها للجمهور داعيا الشعب الكويتي إلى النظر إلى المستأنف باحتقار والحض على ازدرائه. ولما كان هذا وكانت المادة رقم (17/1) من القانون رقم 3 لسنة 2006 بشأن المطبوعات والنشر قد ألزمت رئيس التحرير بأن يتحرى الدقة في كل ما يتناوله بالنشر وذلك حين نصت على أن: (يجب على رئيس التحرير بأن يتحرى الدقة والحقيقة في كل ما ينشره من أخبار أو معلومات أو بيانات) ، وهو الأمر الذي تقاعس المستأنف ضده عن القيام به فلم يجهد نفسه حتى بأن يتحرى عن السؤال عن صدق تلك الأخبار وكأنه كان يتلقف الخبر السيء إلى المستأنف وسمعته وشرفه، ثم أخذ ينعته بأوصاف لا يمكن إلا أن تحط من كرامة واحترام واعتبار من يتصف بها، وكذلك يقوم بإلقاء الاتهامات عليه وذلك حين نسب إليه المقال الذي نشره إليه المعلن ما نصه: (وفي هذا السياق استغرب النائب خليل الصالح ترشيح وزير الإعلام وزير الشباب الشيخ سلمان الحمود العتيبي وكيلا مساعدا في “الشباب” وقال خرجنا من سقطة تحويله لعمالقة الفن غلى النيابة لندخل بكارثة ترشيحه معتقلا بمسيرة شغب بوزارة الشباب).

فقد بدا السب والقذف واضحا ولا يحتاج إلى دليل من أحد في تلك العبارات وهذه الألفاظ التي قرر بها المعلن إليه والتي بادر بنشرها للجمهور دون أن يقدم دليلا على تلك الاتهامات ودون أن يبذل أي جهد في التحري حول صدق تلك المعلومات. فحقيقة الأمر أن المستأنف كان بالفعل مرشحا من قبل السيد وزير الدولة لشئون الشباب لتولي منصب وكيلا مساعدا في وزارة الشباب، وقد وافق مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة بتاريخ 1/9/2014 على مشروع مرسوم بتعيين الطالب وكيلا مساعدا في وزارة الدولة لشؤون الشباب وقد صدر البيان الرسمي لمجلس الوزراء وبثته وكالة الأنباء الكويتية (كونا) ونشرته الصحف اليومية يتضمن ذلك، ولم يتبق سوى نشر المرسوم في جريدة الكويت اليوم، إلا أن ما أشاعه المعلن إليه كذبا وإفكا وافتراءً قد أدى إلى تراجع مجلس الوزراء عن القرار في جلسته المنعقدة بتاريخ 8/9/2014، تلك العبارات تشكل جريمتي السب والقذف من قبل المستأنف ضده فهو أمر ثابت من مجرد مطالعة ألفاظ المقال، بإن يتقول على المستأنف بأنه كان من المعتقلين وأنه غير ذي كفاءة لتولي منصب وكيل مساعد لوزارة الشباب، وأنه كان من بين مثيري الشغب في المظاهرات مما أدى إلى اعتقاله فإن ذلك القول منافي للحقيقة ولا علاقة له بالواقع ولم يرغب المستأنف ضده من ذلك إلا أن يعملا على إزاحة المستأنف من الوصول لهذا المنصب الذي يستطيع من خلاله أن يخدم بلده بمنتهى الأمانة والشرف كما كان عهده دوما في عمله الذي استمر لسنوات طوال تفانى فيها في خدمة وطنه دون تراخي أو تواني. وبالطبع فإن اتهام المستأنف من المستأنف ضده بالمقال موضوع الدعوى الراهنة أنه من مثيري الشغب وأنه ينظم المظاهرات المناهضة للحكومة وللسلطة فإن في ذلك اتهاما لو تحقق بالفعل لوجبت وعاقبة الطالب جزاء على ذلك، حيث أن تلك الاتهامات لم يقدم المعلن إليه دليلا عليها ولن يستطيع ذلك لكونها جميعا مزاعم لا صحة فيها ولا علاقة لها بالواقع والحق، لذلك فإن تلك العبارات تمثل الجريمة المؤثمة بموجب قانون المطبوعات والنشر في المادة رقم (21/7،8) من قانون المطبوعات والنشر والتي جرى نصهما بأن: المادة (7) (يحظر نشر كل ما من شأنه المساس بكرامة الأشخاص أو حياتهم أو معتقداتهم الدينية والحض على كراهية أو ازدراء أي فئة من فئات المجتمع أو نشر معلومات عن أوضاعهم المالية، أو إفشاء سر من شأنه ان يضر بسمعتهم أو بثروتهم أو باسمهم التجاري ) المساس بالحياة الخاصة للموظف أو المكلف بخدمة عامة أو نسبة أقوال أو أفعال غير صحيحة له تنطوي على تجريح لشخصه أو الإهانة إليه.) فالمستأنف هو بافعل موظفا عاما وقد كان مرشحا لتولي منصب وكيل مساعد لوزارة الشباب، إلا أن ما اقترفه المستأنف ضده من ذم وسب وقذف في حق المستأنف قد أدى إلى التراجع عن القرار، وهو الأمر الذي سبب بالقطع ألما نفسيا بليغا حاق وألم بالطالب.

وبعد هذه العبارات التي تضمنت التشهير بالمستأنف، يتضح القصد الخاص للمستأنف ضده وهو الإضرار باسم وسمعة وشرف وكرامة المستأنف وتحقيره وحض الغيرة على ازدرائه وكراهيته من دون أدنى صحة للمعلومات والوقائع التي أثرها في المقال المنشور في جريدة السياسة الكويتية والتي يتولى رئاسة تحريرها المعلن إليه ويتخذ الكويت مقرا لها والتي لا تمت للحقيقة ولا الواقع بصلة. ولما كان ما أقدم عليه المستأنف ضده قد نال من شخص وشرف ومكانة المستأنف بل وقد لحقه الكثير من الضرر بسبب ذلك فإنه يكون قد اصبح مسؤولا عن هذه الأضرار التي لحقت بالمستأنف. وقد توافر عناصر المسؤولية التقصيرية وذلك إعمالا لنص المادة /227 فقرة /1 من القانون المدني والتي تنص على:- “1- كل من أحدث بفعله الخاطىء ضررا بغيره يلتزم بتعويضه، سواء أكان في إحداقه الضرر مباشرة أو متسببا ” وإعمالا لهذا النص نجد أن المستأنف ضده يكون قد قامت في حقه أركان المسؤولية التقصيرية بعناصرها الثلاث من خطأ وضرر وعلاقة السببيه بينهما وذلك على التفصيل الآتي:-

1 – بالنسبة للخطأ:- لما كان المشروع الكويتي قد أحاط شخصية الإنسان وحياته الخاصة بسياج من الحماية القانونية تكريما وحفاظا لها واعتبر أن كل من يوجه السباب إلى شخص آخر على مرأى ومسمع من آخرين يعاقب على جريمة السب بل وافرد لهذه الحالة العديد من النصوص منها ما جرمه في قانون الجزاء ومنها ما كان في قانون المرئي والمسموع ومنها ما كان في قانون المطبوعات والنشر في المادة رقم 21 وغيرها، وذلك حتى لا يدع وسيلة يمكن ان تستخدم في تجريح الأشخاص إلا ووضع فيها الحماية اللازمة، وكان المستأنف ضده قد صدر منه اتهامات للمستأنف بغير دليل ولا بينة على نحو يخدش شرفه وبعبارات تمس اعتباره ومكانته ووجه له اتهامات ارتكابه أفعال لو صحت لوجبت معاقبة المستأنف عليها وكان ذلك على مرأى ومسمع من ملايين الأشخاص الآخرين وفي وسائل عامة تصل إلى جميع الأشخاص. ولما كانت المسؤولية التقصيرية اساسها الخطأ أو الفعل الضار وكان الخطأ يثبت بمجرد إتيان الشخص بالفعل مخالفا للقانون وهو ما تحقق في حق المعلن إليه وفي ذلبك قد قضت محكمة التمييز على أنه:- “المسؤولية التقصيرية أساسها الخطأ ومن صورة العمل المخالف للقانون متى نشأ عنه ضرر للغير، شرط الضرر فيها أن يكون محقق الوقوع لا محتملا” (طعن بالتمييز رقم249 لسنة 1985 جلسة 2/7/1986) . كما قضت محكمة التمييز كذلك بأنه:- “استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية أو انتفاؤه تستقل به محكمة الموضوع بما لها من سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى من الوقائع والأدلة وأعمال الخبراء وموازنة بعضها بالبعض وترجيح ما تطمئن إليه وإطراح ما عداه” (الطعن رقم 321 لسنة 2001 مدني جلسة 22/4/2001) . ومن ذلك يتضح أن المستأنف ضده قد ارتكب الخطأ الموجب للمسؤولية في حق المستأنف لانحرافه عن الطريق القانوني الذي رسمه القانون في استعمال الحق بالطريقة التي لا يكون لها اي أثر سلبا على الأفراد، سواء ماديا أو أدبيا أو اجتماعيا أو من ناحية الشرف والأمور الشخصية التي حظر القانون التعرض لها، وعندما يخالف الناشر كل ذلك يتعرض للجزاء وفي المقابل يكون للشخص المضرور من جراء هذا الفعل أن يتطلب من قاضيه الطبيعي تعويضه التعويض العادل عن تلك الإساءة التي تعرض لها من الغير (المستأنف ضده) وذلك كون الخطأ قد وقع وصار ثابتا يقينا في حق الشخص المخطىء، وهي عنصر رئيسي في قيام المسؤولية التقصيرية عن العمل الغير المشروع.

2 – وبالنسبة للضرر:- لما كان الضرر ركن من أركان المسؤولية وكان عبء إثباته واقع على المضرور وهو الطالب في دعوتنا هذه وكان الضرر الذي لحق بالطالب جراء أفعال المعلن غليه واضح ، فقد كان نتيجة ما تلفظ به المعلن إليه من ألفاظ وما نشر من إشاعات حول الطالب أن أهين الطالب وتأثرت مكانته بين أهله وذويه خاصة وهو الرجل صاحب التاريخ والمكانة بين أهله وذويه فقد عمل الطالب طوال حياته العملية بمنتهى الأمانة طوال (23 عاما) سواء في الخطوط الجوية الكويتية أو وزارة الكهرباء والماء أو وزارة الدولة لشؤون الشباب، كذلك فهو إعلامي بارز وصحفي لديه قراء يتابعونه ويحترمون شخصه وكتاباته من خلال عمله كصحفي في جريدة القبس أو جريدة الأنباء الكويتيتين، وخير شاهد على كذب ما زعمه عنه المعلن إليهما هو تناوله لحداث السياسية بمنتهى الموضوعية وبمنتهى الحفاظ على الأخلاق المهنية الجادة متمسكا بالأعراف والتقاليد الراسخة بمجتمعنا الكويتي من احترام للسلطات والحكومات التي تعاقبت على دولة الكويت أثناء عمله كصحفي وإعلامي فبرغم تغطيته إلى العديد من الأحداث السياسية التي مرت بالبلاد إلا أنه لم يتناول أحدا بالتجريح أو المساس بالأشخاص أو اعتبارهم فكيف يكون جزاء من يحافظ على أخلاقيات ومبادىء المجتمع أن يناله التشهير والتجريح والنيل من اعتباره وكرامته وشرفه. كذلك فإن المستأنف لم يدخل يوما معتقلا سواء محبوسا أو زائرا، ولم يتعرض يوما بالقول أو بالإشارة إلى حضرة صاحب السمو أمير البلاد وهو الأمر الذي نتحدى إثبات عكسه. أما عن المواقف السياسية من بعض القضايا فإن إباداء الرأي من خلال ما يتناوله المستأنف من نشر معربا عن بعض الآراء فقد كانت دائما تقف عند حد الصالح العام دون تجاوز، ودائما تكون تحت مظلة احترام القانون وأحكام القضاء، ومن قبلها التقاليد والعرف ومبادىء الأخلاق. لذلك فقد كان ما نشره المعلن إليه من شأنه أن يؤدي إلى التأثير على وضع المستأنف المهني والأسري والاجتماعي ويؤثر سلبا في نفسه ونفوس أسرته وأهله وكل من يضع ثقته فيه جراء هذا التشكيك الذي حاول المستأنف ضده أن يثيره حول وطنية الطالب وأخلاقه وهو ما أثر بالسلب على نفسية الطالب ومستقبله الاجتماعي والمهني، وبالطبع فإن الضررين المادي والأدبي كلاهما مما يوجب التعويض وفي ذلك قد قضت محكمة التمييز بأنه:- ” تفويت الفرصة أمر محتمل لكنه محقق وعنصر للتعويض ” الطعن رقم 294 لسنة 1985 جلسة 2/7/1986) ، كما قضت بأن:- ” تقدير الضرر وتحديد التعويض الجابر له واقع يستقل به قاضي الموضوع ” (الطعن رقم 10 لسنة 1986 عمالي جلسة 8/12/1986) . أما عن استمرارية الضرر وعدم استقراره فلما كانت العبارات والاتهامات التي قالها المستأنف ضده قد قام بثها ونشرها بوسائل عامة تصل إلى العديد من الناس ويطلع عليها ويقرأها مئات الآلاف من البشر إنما تؤكد على أن الهدف منها هو إهانة المستأنف والتقليل من قيمتة وحض الناس على ازدرائه, وهو ما يعاني منه المستأنف حتي تاريخه, حيث بات الكثيرين ممن يعتقدوا في مصداقية الصحيفة التي استخدمها المستأنف ضده فى توجيه الإهانة للمستأنف قد تأثروا في نظرتهم للمستأنف خاصةً بين أبناء دولة الكويت واللذين يحظى باحترامهم, وكذلك من أبناء الكويت وأهلها ممن إعتقدوا بأن المستأنف بالفعل شخص مثير للشغب ومناهض للحكومة ويحرض على السلطة في البلاد مما يعني بأنه لا يرغب في إستقرار الدولة وأنه ليست لديه وطنية وهو ما يعاني منه المستأنف حتي الآن, فما زال المستأنف يستشعر الأسى والألم النفسي جراء ما اقترفه المستأنف ضده وهو ما يشير إلى أن الضرر ما زال لم يستقر حتى الآن ولم يصبح نهائياً خلاف ما إنتهى إليه الحكم من أن الضرر قد استقر.

3. أما عن علاقة السببية:وعلاقة السببية بين الخطأ الذي ارتكبه المعلن إليه وبين الضرر الواقع على الطالب واضحة وضوح الشمس ولا تحتاج إلى إثبات فلولاً مخالفة المعلن إليه للقانون ولولا إصراره على توجيه الألفاظ التي ذكرناها والتي لا دليل ولا صحة على صدقها ولولا إطلاقة لتلك الشائعات دون تحقيق او تيقن من صدقها ونسبتها الى الطالب لما اصاب الطالب ما اصابه من ضرر ولما استشعر بالإهانة ولا يمكن القول أن يحتج المعلن اليه بأن ما لحق الطالب من أضرار قد كان لسبب أجنبي أو لشئ آخر ذلك كون العلاقة مباشرة بين ما أتاه المعلن إليه وما لحق الطالب من أضرار فقد كان المعلن إليه هو السبب المباشر للأفعال التي تسببت في الضرر.”المباشر في فقه الشريعة الإسلامية هو من كان فعله الذي يباشر بنفسه قد جلب بذاته الضرر, وكان له سبباً بدون واسطة أو تدخل أمر بين الفعل والضرر الناجم عنه مباشرة, أما المتسبب فهو من كان علة للأمر لكنه لم يحصله بذاته”. (الطعن رقم 31 لسنة 1986 تجارى جلسة 12/11/1986). ولما كان ذلك وكان الضرر الواقع على المستأنف جراء ما اقترفه المستأنف ضده في حقه لم ينتهي أو لم يستقر, لذلك فإن المستأنف يلتمس من الهيئة الموقرة أن تقضي له بالتعويض الجابر للضرر حسبما تطلب القانون إعمال ذلك لتوافر مقتضياته وذلك بإعتبار أن الضرر لم يستقر فعلاً وما زال أثره قائم لم يزول بعد. وإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من ان قيمة التعويض النهائي مبلغ وقدره (3000 د.ك) فقط ثلاثة آلاف دينار كويتي لاغير.إنه مبلغ زهيد جداً بالمقارنة بفداحة الضرر الواقع على المستأنف الذياستمر معه لم يتوقف بعد, فمن الواضح البين من خلال العبارات والألفاظ التي تناولها المقال المنشور وما جاء على تويتر أن المستأنف ضده قصد عن عمد أن يلحق ضرار بالمستأنف من الناحية الأدبية والشخصية والإجتماعية لما في العبارات التي تناولها المقال من المساس بعرضه وشرفه وسمعته وإعتباره المالي أيضاً. من ذلك يتضح أن المستأنف ضده قد تسبب بأفعالهتلك في إلحاق الضرر البالغ بالمستأنف وإن أركان المسئولية التقصيرية متوافرة فى حق المعلن إليه بكافة عناصرها (الخطأ, والضرر, وعلاقة السببية بينهما), وإن ما إنتهى اليه الحكم من مبلغ التعويض المقضي به لا يتناسب البته مع قدر الضرر الذي لحق بالمستأنف, وعلى المحكمة الإستئنافية أن تعدل قيمة المقضي به من التعويض بما يتلائم وقدر الضرر الذي أصاب المستأنف من جراء فعل المستأنف ضده الغير مشروع خاصة إذا ما كانت عناصر المسؤلية جميعها متوافرة فى حق المستأنف ضده.

وقد قضت محكمة التمييز ان الحكم يجب أن يكون منبئاً بذاته ما يطمئن المطلع عليه إلى أن المحكمة قد محصت الأدلة التي قدمت إليها وحصلت منها ما يؤدي إليه وذلك بإستعراض هذه الأدلة والتعليق عليها بما ينبئ عن بحث ودراسة أوراق الدعوى عن بصر وبصيرة والإفصاح عن مصادر الأدلة التي كونت منها عقيدتها وفحواها وأن يكون لها مأخذها الصحيح من الأوراق وأن يكون ما استخلصته شائعاً ومؤدياً إلى النتيجة التي خلصت إليها حتي يتأتي لمحكمة التمييز أن تعمل رقابتها على سداد الحكم, وأن أسباب الحكم تعتبر مشوبه بالفساد في الإستدلال إذا إنطوت على عيب يمس سلامة الإستنباط ويتحقق ذلك اذا استندت المحكمة في إقتناعها في أدلة غير صحيحة من الناحية الموضوعية للإقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي تثبت لديها أو وقوع تناقض بين العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة إلى أن إنتهت اليها بناءاً على تلك العناصر التي تثبت لديها (طعن تمييز رقم 865/200 تجاري جلسة 24/11/2001). السبب الثالث: القصور في التسبيب والفساد في الإستدلال:- انه من المستقر عليه قانوناً:- (أنه يقصد بعيب الفساد في الإستدلال هو إلا يكون إستدلال الحكم بالأدلة التي إستند إليها مؤدياً إلى النتيجة التى إستخلصها منه إذ لا يكفى أن تكون الأدلة التي إستند إليها الحكم مما يجوز الإستناد اليها قانوناً وإنما فوق ذلك أن يكون استدلاله هذا مؤدياً للنتيجة التي إستخلصها منها وهذا الإستخلاص يخضع لعملية عقلية يقوم بها القاضي المعتاد مخالفاً تقدير المنطق العادى كان تقديراً غير سائغ بما يتحقق معه عيب يمس سلامة الإستنباط وتعتبر أسباب الحكم مشوبه بالفساد في الإستدلال اذا انطوت على عيب يمس سلامة الإستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في إقتناعها إلى أدلة غير صالحة من ناحية الموضوع للإقتناع بها أو عدم فهم العناصر الواقعية التي ثبت لديها أو وقع بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي إنتهت إليها المحكمة بناء على تلك العناصر التي تثبت لديها). (طعن 705/46 ق جلسة 25/9/1998) . فعلى قاضي الموضوع حينما يتعرض لحبث التعويض الأدبي الواقع على المضرور أن يستشعر مدى الأسى والألم الذي يحسه المضرور كما وأن القاضي يضع نفسه مكان الشخص المضرور فو ذاك الوقت, والكافة تتناقل هذه الألفاظ عنه, حتى يكون ما ينتهي إليه يواكب واقع المضرور فعلاً, ولكن الحكم المستأنف تنكب صحيح القانون فيما إنتهى إليه من مبلغ التعويض المقضى به, ويتعين على محكمة الإستئناف أن تعيد تقييم الضرر الذي لحق بالمستأنف على وجه صحيح يتفق وواقع الدعوى المستأنف حكمها وما كان للألفاظ التي تحمل معني التجريح والإهانة إلى المستأنف من واقع نفسي مؤلم عليه وعلى المقربين منه, فإن تلك العبارات المنشورة توحي بمدى بشاعة الأثر النفسي الذي تعرض له المستأنف من جراء نشرها على الكافة بحيث أصبحت يتناولها الكافة دون تمييز ويطالعونها بعناية ، وتوالت الأنظار تحيد عن المستأنف من بعد نشرها من أقرب الأقربين وأهله وزويه ، وإنحصر عنه مصاحبيه ورفقاؤه بسبب نشر تلك الألفاظ والنعوت دون وجه حق من القانون في هذا المقام.