اقتصاد

“التجارة” تتوقع ارتفاع حديد التسليح إلى 220 ديناراً للطن بنهاية 2016

كشفت دراسة حديثة أعدتها وزارة التجارة والصناعة، عن حديد التسليح في السوق المحلي، وعن وجود 3 أسباب رئيسية تقف وراء ارتفاع أسعار الحديد، منها مضاربة بعض التجار في هذه السلعة الاستراتيجية، ودخول الطارئين على هذا النشاط من الباحثين عن الربح الكبير السريع، وانتشار الاشاعات بين المستهلكين مما دفع البعض الى شراء كميات تفوق حاجته، إضافة إلى ارتفاع الأسعار عالمياً.
وأكدت الدراسة على ضرورة اتخاذ عدد من الاجراءات الضرورية، حفاظا على مستويات الاسعار، ولضمان عدم ارتفاعها بطريقة مصطنعة، وتوقعت وصول اسعار حديد التسليح الى 220 ديناراً للطن بنهاية العام الحالي.
وأشارت الدراسة الى ضرورة تكليف، الهيئة العامة للصناعة، وجهاز حماية المنافسة، وقطاع الرقابة وحماية المستهلك في وزارة التجارة، لتحقيق الحماية اللازمة للصناعة الوطنية والمستهلك وفي النهاية توفير السلعة بالسعر المناسب والجودة العالية.
وقالت الدراسة، التي أعدتها ادارة التموين بوزارة التجارة والصناعة، «ان الجميع لاحظ الارتفاع الكبير في أسعار الحديد ومدخلاته، وبخاصة حديد التسليح، حيث ان الأسعار كانت جدا منخفضة وارتفعت بنسبة أكثر من %69»، وأرجعت الدراسة اسباب هذا الارتفاع الى:

أ: الأسباب المحلية:
قامت إدارة الرقابة التجارية بعمل تقرير عن السوق المحلي بينت فيه وجهة نظر قطاع الرقابة أن هذا الارتفاع أسبابه عالمية، وان السوق المحلي يتماشى في سياساته ويتأثر بالمعطيات العالمية، وان المصنع الكويتي يعمل بكامل طاقته الإنتاجية. كذلك التقت «التجارة» عدداً من تجار المواد الانشائية لبحث الأسباب التي قد تكون غابت عن الفريق المكلف، حيث تبين ان السوق المحلي يعاني أمورا عدة وهي:

أولا: المضاربون
ثانيا: نقص المقاسات نتيجة للمضاربة
وان ذلك يعود الى الارتفاع المتواصل في أسعار الحديد، الامر الذي يدفع البعض الى ارتكاب مخالفات بهدف تحقيق اعلى ربح ممكن ومنها تأخير توفير السلعة او ادعاء بيع السلعة وهي غير مباعة بهدف تقليل كمية المعروض، وبالتالي رفع الأسعار وغيرها من المخالفات المنصوص عليها في المرسوم بقانون 10 لسنة 1979 المعدل بالقانون 117 لسنة 2013 بشأن الاشراف على الاتجار بالسلع والخدمات والاعمال الحرفية وتحديد أسعار بعضها.
ثالثا: دخول الطارئين على هذا النشاط الباحثين عن الربح الكبير السريع، الامر الذي ساهم في الارتفاع وانتشار الاشاعات بين المستهلكين مما دفع البعض الى شراء كميات تفوق احتياجه.

ب: الأسباب العالمية:
رفعت إدارة التموين مذكرتها المؤرخة في 10 مارس 2016 تبين فيه التوقعات التي تقود الى ارتفاع الأسعار لحديد التسليح عالميا.
وبالنظر الى التقارير العالمية يتبين ان هناك شكاوى من دول عدة ضد الاجراءات الصينية وعمليات الاغراق، خصوصا ان الاقتصاد الصيني، هو اقتصاد موجه يتم التحكم به وفق ما تراه الحكومة.
وبالنظر الى معدلات الإنتاج العالمية، تضاعفت الكميات المنتجة بين عامي 2000 و2016، كما تعتبر الصين اكبر مستهلك لحديد التسليح قياسا الى الدول والاقاليم العالمية ومنها الشرق الأوسط، حيث تعتبر الصين اكبر منتج لعدة مواد أولية ومصنعة ومنها حديد التسليح، وتنتج الصين 800 مليون طن وبقية العالم 800 مليون طن وباجمالي عالمي مليار وستمئة مليون طن.
واشار تقرير «التجارة» الى وجود شكاوى قدمت من عدة دول نتيجة للممارسات التي تمارسها الصين والتي كان من نتائجها الكارثية على الصناعة الدولية ان أغلقت اغلب المصانع وبخاصة مصانع الحديد في الولايات المتحدة، ولجأت الأخرى لطلب المساعدة الفدرالية والا اضطرت الى الاغلاق وبالتالي زيادة البطالة في أميركا والدول المتأثرة بالإغراق الصيني لأسواقها.
وقد أدت الممارسات الى الانخفاض في الأسعار والبيع بأقل من سعر التكلفة عالميا ومنها الكويت حيث وصل السعر الى 130 ديناراً للطن، وبشكل اثر على المصانع العالمية ومنها الصينية التي توقف عدد كبير منها وعاد للعمل مع بدء الارتفاع الحالي للأسعار.
ولتلافي هذه الشكاوى والإجراءات قامت الصين بوقف التصدير ومنع تصدير المواد الأولية في مارس 2016 كذلك أعلنت عن مشاريع انشائية محلية بقيمة 750 مليار دولار خلال السنوات الثلاث القادمة لترتفع الأسعار بشكل جنوني بداية في الصين وانتشر هذا الارتفاع على مستوى العالم. وأيضا من الإجراءات التي اتخذتها الصين في سبيل مواجهة ازمة اقتصادية هي من بدأها ولكن لم تسلم منها هو تخفيض الطاقة الإنتاجية لمصانعها بنسبة %15 وهو خبر نشرته جريدة القبس.
وقال انه بغية رفع الطلب في السوق المحلي الصيني وبالتالي عودة المصانع للربحية ومواجهة الخسائر التي ترتبت على زيادة الطاقة الإنتاجية بشكل مفرط يفوق حاجة السوق الصيني .
ولا يخفى على احد أيضا انخفاض انتاج المواد الأولية في دول رئيسية مثل استراليا والبرازيل نتيجة لفرط الانتاج الصيني من المواد ومنها المواد الأولية الداخلة في صناعة الحديد .
ويلاحظ الانخفاض الحاد في أسعار مادة خام الحديد بداية السنة وارتفاعها مع بدء الإجراءات الصينية، كما ان الإغراق شمل أيضا مواد أخرى مثل الألمنيوم حيث انخفضت الأسعار الى مستويات غير مربحة وبالتالي تأثرت الصناعة في أميركا وغيرها، وهو ما قد يقود الى فرض ضرائب اغراق ضد المنتجات الصينية من الألمنيوم.
ولفت التقرير الى ان انخفاض الأسعار والاغراق يساهم في تخفيض الجودة نتيجة لعدم تطبيق المواصفات القياسية وبالتالي وقوع الضرر بشكل مباشر على المستهلك، لذا تلجأ الدول الى التشدد في فحص السلع الواردة من الصين وتطبيق المواصفات القياسية ومنع دخول السلع المخالفة حماية للمستهلكين.

النظرة المستقبلية
وذكرت الدراسة انه مع وضع الاقتصاد العالمي المضطرب الذي يعاني من صعوبات تتخذ الدول إجراءات عدة ومنها حماية صناعتها الوطنية كونها احدى الوسائل الرئيسية لتشغيل العمالة وتحريك الدورة الاقتصادية محليا في كل دولة، وبالتالي فان الإجراءات الاميركية قد تمتد الى صناعات أخرى لحماية الاقتصاد الوطني الأميركي ولفترة طويلة وأيضا هذا الامر شاهدناه في أوروبا وكندا ومصر وغيرها من الدول التي اتخذت إجراءات حمائية.
كذلك فان اتجاه الصين لتلافي الجزاءات التي قد توقع عليها نتيجة لممارسات تخل بمبدأ السوق الحر قد يساعد في تحسن الوضع نحو تحقيق الصناعات الوطنية أرباحا تساهم في استمرارها وتشغيل العمالة، وهو ما نشاهد الان فعليا عبر ارتفاع أسعار الحديد بانواعه في أوروبا واميركا والدول التي اتخذت اجراءات لحماية صناعتها الوطنية.
وقد أوضحت التقارير الدولية الاقتصادية انه سيكون هناك تذبذب في الأسعار خلال العام الحالي نتيجة للوضع العالمي الاقتصادي والذي يشهد حربا اقتصادية بين اكبر قوتين اقتصاديتين في العالم والذي بدأت في الانتشار في عدة دول ضد الصين. حيث بدأت الصين في التوجه الى أسواق بديلة لمواجهة الضرائب المفروضة على منتجاتها من الحديد في أميركا وأوروبا وتركيا وغيرها من الدول.

حال السوق المحلي
– تتراوح اسعار بيع الحديد المسلح داخل السوق المحلي بين 160 و190 ديناراً ولا توجد تسعيرة موحدة للحديد.
– طلبات الشراء لشهر مايو للحديد المسلح الكويتي 180 ديناراً من ارض المصنع.
– يوجد نقص كبير في السوق المحلي للمقاسات الصغيرة من الحديد 8 ـ 10ـ 12 ـ 14ـ 16 ملم.
– كمية المستورد من الحديد التركي والاماراتي والقطري والصيني لا تغطي الطلب وفي انخفاض مستمر للمخزون الحالي.
– لا توجد اي طلبات استيراد للحديد المسلح القادمة من الخارج لدى الشركات.
– عزوف الشركات عن استيراد الحديد المسلح بسبب الخسائر التي تعرضت لها الشركات في 2015، ومنافسة وجودة الحديد المحلي.
– توقعات باخفاء بعض الشركات لمقاسات معينة في السوق لوجود زيادات كبيرة في اسعار البيع.
– توقعات بارتفاع اسعار حديد التسليح لارقام قياسية خلال الفترة القادمة.

بداية المشكلة توقف المصنع الكويتي
اكد مسح وزارة التجارة ان مشكلة حديد التسليح بالسوق المحلي بدأت منذ بداية العام الحالي بسبب توقف مصنع الحديد الكويتي لمدة شهر بسبب اعمال الصيانة ما اثر سلبا على تداول هذه السلعة حيث اسهم هذا التاخير بتأخر وصول الطلبات الخاصة بالحديد، إذ ان اعتماد السوق على الحديد المحلي يعود الى الجودة والسعر المعقول اضافة الى معاناة الحديد المستورد من بعض المشاكل مثل قلة الجودة، ما تسبب في عزوف المستهلكين والحاق خسائر بالمستوردين الذين توقفوا عن اتمام عمليات الاستيراد خوفا من حدوث خسائر مماثلة.

حملات تفتيش خشية الاحتكار
لاحظ فريق وزارة التجارة تفاوتاً كبيراً باسعار حديد التسليح بالسوق المحلي، ووجود نقص وخلل في الكميات المعروضة، مما دعاه الى استشعار وجود حالات اخفاء لحديد التسليح، الامر الذي دفع مفتشي الوزارة الى القيام بحملة على مخازن الحديد للتأكد من عدم تخزين هذه السلعة، وانتهت الى وجود كميات قليلة وقديمة من منتج الحديد.

350 ألف طن حاجة الفترة المقبلة
تشير الارقام الى ان وزارة التجارة والصناعة بحاجة الى ما يزيد على 350 الف طن خلال الفترة المقبلة، لتدعيم مخزونها الاستراتيجي من سلعة حديد التسليح، لتلبية الطبات الخاصة باحتياجات المواطنين، خاصة ان عدد القسائم والبيوت الحكومية تحت الانشاء تبلغ 9055 قسيمة في مناطق صباح الاحمد وجابر الاحمد وشمال غرب الصليبخات والنسيم، فضلا عن وجود عدد من المناطق التي تنتظر تصاريح البناء والتي تبلغ عدد القسائم بها 9600 قسيمة.

8 إجراءات ضرورية
أشارت الدراسة المعدة من قبل ادارة التموين بالوزارة الى ضرورة اتخاذ 8 اجراءات وهي:
1- التشدد في فحص الواردات وتطبيق المواصفات القياسية المعتمدة في السوق المحلي ومنع دخول السلع المخالفة
2- اتخاذ إجراءات حمائية وفرض رسوم اغراق بسبب ثبوت ذلك في أميركا وأوروبا ومصر وغيرها من الدول
3- التشدد في رقابة الأسعار ومنع الانخفاض نتيجة الاغراق والارتفاع نتيجة الاستغلال
4- مخاطبة دول مجلس التعاون الخليجي لاتخاذ إجراءات مشتركة
5- منع تصدير حديد التسليح الى الخارج لفترة مؤقتة
6- تكثيف الرقابة على المحال التجارية المعنية بحديد التسليح في منطقة الشويخ الصناعية والفحيحيل واماكن التخزين
7- تكثيف الرقابة على مراكز بيع الحديد المدعوم
8- تشكيل لجنة استشارية لمراجعة اسعار الحديد وتحديدها اذا اقتضت الحاجة الى ذلك