قضت المحكمة الكلية دائرة الجنح برئاسة الدكتور نواف الشريعان ببراءة متهم وآخرين من اتهامهم بالنصب ذلك بأنهم بصفتهم أصحاب أعمال استقدموا عمالاً من خارج البلاد مقابل مبالغ مالية ثم عمدوا إلى عدم تسليمهم العمل لديهم وعدم حاجتهم الفعلية لهم حيث أكد أحد الشهود أنه بصدور القرار الوزاري رقم 1991 لسنة 2013 تم تشكيل لجنة للنظر في صحة وسلامة إصدار سمات الدخول بأنواعها بإدارة الخدمات الخاصة التابعة للإدارة العامة للهجرة، وبمباشرة اللجنة لاختصاصها الموكول بموجب القرار واطلاعها علي المعاملات الخاصة بسمات الدخول الصادرة بناء على المدة المحددة في القرار تبين للجنة أن إجمالي التأشيرات التي تم إصدارها بإسم بعض الكفلاء عن طريق إدارة الخدمات الخاصة تزيد عن المعدل الطبيعي مع وجود كشوف لسمات دخول أجانب معتمدة من بعض الجهات الإدارية دون البعض الآخر ووجود معاملات لسمات دخول اجانب لشركات غير مرتبطة بالربط الألي ومنفذة ببعض الجهات الإدارية دون البعض الآخر، وتبين للجنة وفقا لكتاب التحريات استقدام وافدين من جنسية إحدى الدول العربية لقاء مبالغ نقدية الأمر الذي شجع بعض أصحاب الأعمال على استقدام اعداد كبيرة من العمالة بإستخراج سمات دخول زيارة وتحويلها إلى إقامة مما جعلهم عمالة سائبة.
وقد حضر المحامي محمد الخالدي مع أحد المتهمين والذي ترافع وقدم مذكرة بدفاعه وإلتمس البراءة تأسيساً على أنه وعلي فرض أن الجريمة المنسوبة للمتهم من جرائم السلوك السلبية التي يتحقق ركنها المادي بمجرد عدم إخطار الجاني للجهة المختصة باحتياجاته من العمالة ، وعليه أن يخطر الجهة المختصة سنويا بعدد العمالة الذين يعملون لديه وذلك علي النماذج المعدة لذلك إلا ان المحكمة لم تجد في ثنايا الاوراق ما يشير إلى عدم اخطار الجهة المختصة بإحتياج اي من المتهمين للعمالة علي النماذج المعدة لذلك إذ أن معاملاتهم كانت مع وزارة الداخلية وهو إجراء متبع بالنسبة لهذه المعاملات وطريقة اصدارها، إلا انه لا يمكن القول بحال أنها لم تصدر من الإدارة العامة للهجرة المختصة أصلاً بتلقي طلبات الزيارات موضوع الدعوي والتي أكد الشهود أن الجهة المختصة بإصدارها هي وزارة الداخلية دون اختصاص وزارة الشئون بشأنها كونها ليست من طلبات العمالة، ومن ثم فإنها لا تنطوي علي ثمة جريمة جنائية. كما أكد المحامي محمد الخالدي أنه بشأن التهمة الثانية المنسوبة للمتهمين وهي أنهم بصفتهم أصحاب عمل استقدموا عمالاً من خارج البلاد ثم عمدوا إلى عدم تسليمهم العمل لديهم وعدم حاجتهم الفعلية لهم، فإنه من الثابت من الأوراق أن تصاريح الزيارات الصادرة بأسماء الأشخاص الواردة أسمائهم في البند الأول من التهمة المنسوبة للمتهمين هي تصاريح زيارة سياحية ومن ثم فلا محل لموضوع هذه التهمة فوفقا للثابت بتصاريح الزيارة الممنوحة لهم هم ليسوا عمالا بل قدموا الي البلاد بوصفهم سياحا وفقا للتصاريح الممنوحة لكل منهم ولا يمكن بأي حال تطبيق نصوص قانون العمل في القطاع الاهلي عليهم حتي لو سعو للبحث عن عمل بعد ذلك.
وقد زيلت هيئة المحكمة حكمها بتنويها عن أن عيون الأوراق تنطق بوجود خلل إداري كبير ناتج عن وضع بعض الإجراءات الاستثنائية التي هي كأصل عام من حق جهة الإدارة بشأن تقسيم أعمالها وفقا لما تراه محققا للصالح العام فقط، إلا ان الممارسات التي ارتكبت بشأن موضوع الدعوى الماثلة أثبتت سوء استخدام بعض الإجراءات الإدارية وتجاوز الاختصاصات وتداخل أعمال بعض الإدارات في وزارة الداخلية، مما أثار شبهة ارتكاب الجرائم الماثلة والتي لم تثبت أمام المحكمة إلا أن هذا الخلل الإداري قد تجاوز في أضراره موضوع التهم المذكوره بل إن المحكمة وجدت بين ثنايا الأوراق ما يعد في مرتبة الانحراف السافر والاستغلال السيء لما هو حق أو مباح، ولا أدل علي ذلك من أن التأشيرات الممنوحة لصالح ثمانية متهمين جاوزت عشرة ألاف تأشيرة وهو خلل جلل كما تم إصدار تصاريح زيارة سياحية وقد تكون في حقيقتها غير ذلك.


أضف تعليق