بدايةً بِسْم الله والصلاة والسلام على رسول الله ، عزيزي الناخب في كل موسم انتخابي تكثر الأحاديث والمقولات الكثيرة والعظيمة التي تجبرنا على اختيار المرشح الأفضل ضمن معايير ومنطلقات دينية وأخلاقية وموضوعية بتنا نحفظها عن ظهر قلب ، لكن مع الأسف في كل مرة نرى ان البعض يصد عن هذه المعايير ويستسلم لبعض المؤثرات الاخرى وكأننا لا نعيش في مركب واحد ومصلحتنا واحدة ، وانا هنا لست في صدد تكرار هذه الأحاديث والمقولات بل فقط ألفت انتباه عقولكم وضمائركم إليها وأدعوكم لتذكرها وهي معروفة ونحفظها كما ذكرت .. عزيزي الناخب ، الانتخابات ومفهومها ليست فزعة عائلية أو قبلية أو طائفية ثم انها ليست انتصار لمظلمة واقعة على مرشح عائلتك أو قبيلتك أو طائفتك لكي تنتصر وتفزع له ، بل هي اكبر وابعد ماتكون عن ذلك ، يوم الاقتراع هو اليوم الذي نعبر فيه عن أرادتنا التي من المفترض ان تكون حرة.
كما انه يوم المحاسبة الفعلية للنواب السابقين على مواقفهم .. من يصلح ان يتولى النيابة عن الأمة والتشريع عليه ان يتصف بالكفاءة السياسية والأمانة ونظافة اليد وحسن النية والاداء الجيد ، وان يكون أيضاً متبصر وذكي ومجتهد ومطلع على حاجات المجتمع لكي يكون باستطاعته المساهمة في تشريع قوانين تكون في صالح حاضر الناس ومستقبلهم وبالتالي من مسؤولياتنا كناخبين ان نراعي الله ونراعي هذه المعايير في اختيارنا والتي تصب في الصالح العام الذي لن نحققه اذا كانت معاييرنا لاختيار المرشح هي الفزعة والتعصب وغيرها من الأمور التي ليست على حق ، نحن نعلم ان الصوت الواحد جعل الخيارات محدودة وكذلك زاد من تأثير اعتبارات الدم والقبلية والمذهب ولكن المطلوب منا في هذا الوقت وكل وقت مقاومتها والانتصار لأنفسنا ولإرادتنا الحرة في الاختيار ونحن بأيدينا هذا الامر ونحن قادرين عليه بإذن الله اذا كنّا فعلاً نرغب بالإصلاح لأن الناخب هو اول خطوات الإصلاح كما هو معروف وإذا استسلمنا فلن نتقدم ولن نحصل على مستقبل أفضل وسنظل في تأخر إلى ماشاء الله .. عزيزي الناخب ، المرحلة المقبلة مهمة جداً وتحدياتها كثيرة وخطيرة أيضاً ، ولقد رأينا في مجلس ٢٠١٣ ومساوئه وما حصل فيه من انحرافات معيبة وغياب الرقابة وغيرها مايندأ له الجبين وهذا كله بفضل الصوت الواحد وانقسام المجتمع ومقاطعة الناس والاختيار السيء الذي لا ينكره احد.
لذلك يجب علينا ان ننتهز الفرصة لتصحيح الأخطاء وتحمل المسؤوليات بدايةً منا كناخبين وان نتعظ ونعتبر و نتحرر من الاعتبارات والمجاملات والحمية التي ليست في محلها ، ولا اقصد بهذا المعنى ان نكون مثاليين او أنّ من يتعرض لمثل هذه التأثيرات مطلوب منه مواجهتها بطريقة تجعله يخسر علاقاته ، لا بالتأكيد فنحن نعلم ان تأثيرات الدم والقبيلة والفئة والطائفة لازالت قوية ومتأصلة في المجتمع وزاد الطين بله النظام الانتخابي الحالي ، لكن كل مانريده ونسعى إليه هو انه قبل ذهابك لصندوق الاقتراع عليك ان تصفي ذهنك وتتغلب على كل هذه الأشياء التي ليست في صالحك وصالح مجتمعك وان تضع المعايير المعتبرة نصب عينك وتختار الافضل والأصلح حيث انك في حينها لن تكون مراقب من احد إلا الله عز وجل وعقلك وضميرك فقط ، وانت مؤكداً انه بإمكانك فعل ذلك والتخلص من هذه التأثيرات الغير سليمة إذا أردت وتكون عندها قد راعيت دينك وأخلاقك وصالح وطنك ومجتمعك والاسس الموضوعية وأحسنت الاختيار.
كلمة اخيرة ؛ ولد عمك أو ولد خالك او صديقك او ابن قبيلتك او طائفتك اذا اردت ان تبرّه وتنفعه بالصوت ليس هناك مانع اذا كان ذو كفاءة ويستطيع حمل الامانة وتحمل المسؤولية فنحن معك بذلك ونشد على يدك ، لكن إذا كانت امكانياته متواضعة أو عليه شبهات أو متخاذل فمن البر والمنفعة ان تعفيه من المسؤولية ، وان لا تصوت له وتضره وتضر نفسك ومجتمعك ووطنك ، وبالنهاية نسأل الله لنا التوفيق في اختيار أعضاء محترمين أُمناء مجتهدين على قدر المسؤولية يمثلون تطلعات الشعب والمصلحة العامة ويساهمون في بناء مستقبل أفضل.
بقلم/ المحامي احمد سهيل المطيري


أضف تعليق