أكد اقتصاديون كويتيون أن خطوة ترقية بورصة الكويت على مؤشر (مورغان ستانلي كابيتال) إنترناشيونال للأسواق الناشئة (إم إس سي آي) اعتبارا من مايو 2020 من شأنها تعزيز جاذبية السوق واستقطاب المزيد من التدفقات الأجنبية بما يصب في صالح توجه تحويل الكويت لتكون مركزا ماليا إقليميا.
وتوقع هؤلاء في لقاءات متفرقة مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الثلاثاء أن تشهد بورصة الكويت ضخ سيولة قد تصل الى 8ر2 مليار دولار لاسيما أن خطوة الترقية جاءت بعدما استوفت البورصة كافة المتطلبات والشروط لذلك وبفضل الاستراتيجية الواضحة التي تتبعها هيئة أسواق المال لجعل بورصة الكويت سوقا عالميا.
ووصف رئيس مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية الكويتية مهند الصانع الترقية ب”الشيء الايجابي” لما تحمله من ابعاد إيجابية كبيرة جاءت في ظل بذل جهود مضنية من الجهات ذات الصلة لاسيما (أسواق المال) وشركة (بورصة الكويت) وها هي تجني ثمارها.
وأضاف الصانع أن على المستثمر المحلي إعادة حساباته وقراراته الاستثمارية ليضع بورصة الكويت في بوصلة استثماراته الرئيسية لأن السوق بات جاذبا عبر تطوير المنتجات الجديدة وتطبيقها تباعا بهدف جذب الاستثمارات ما مهد الى بيئة استثمارية واعدة.
وتوجه بالتهنئة للكويت وإلى سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح على هذا الإنجاز بتبوأ بورصة الكويت المكانة التي تليق بها في القطاع الاستثماري على المستويين الإقليمي والعالمي الامر الذي يصب أيضا في إعادة توطين الاستثمار المحلي ودعمه.
وبين أن عودة الثقة في البورصة ستأتي مع تضافر جهود التعاون من الجميع سواء عبر زيادة الاستثمار المؤسسي الحكومي أو المستثمرين الأفراد فضلا عن المضي قدما في طريق الانتهاء من استراتيجية التطوير التي تقوم على تنفيذها بورصة الكويت ما يفسح المجال واسعا أمام المستثمر الأجنبي.
وأوضح الصانع أن الدعم يأتي عبر إعادة الثقة وتحريك السيولة في السوق وتشجيع القطاع المالي غير المصرفي والمشاركة معه في تأسيس الأدوات الاستثمارية التي تحرك السوق من خلال تخصيص جزء من الاحتياطيات العامة والاستثمار بها في سوق المال الكويتي بدلا أن تكون موجهه وتستثمر خارج الكويت.
وأضاف في المقابل سنجد المستثمر المحلي يشارك هذه التوجهات ويزيد استثماراته في السوق المحلي وبالتالي تكون هي الدورة الحقيقية للاقتصاد.
وأكد أن خطوة الترقية وتداعياتها ستحرك عجلة القطاعات الاقتصادية في الدولة سواء العقارية او الخدمية او اللوجستية متوقعا أن تشهد السيولة مستويات جيدة بعدما بلغت متوسط تداولات تراوح ما بين 30 الى 50 مليون دينار كويتي (نحو 102 الى 170 مليون دولار امريكي) ما يشير الى وجود فرص استثمارية واعدة.
من جهته أكد المدير العام لشركة (عذراء) العقارية ميثم الشخص أن المستفيد الأول من خطوة الترقية هي أحجام السيولة التي سيتم التداول بها خلال الجلسات المقبلة لاسيما من يوم غد الأربعاء.
وتوقع الشخص أن تشهد جلسة يوم غد الاربعاء ارتفاعا كبيرا ولكن بصورة تدريجية خاصة على أسهم المصارف الأمر الذي افرزته مؤشرات الحركة على تلك الشريحة من الأسهم خلال الجلسات الماضية لاسيما جلستي أمس واليوم.
وأفاد لا شك أن الترقية ستزيد من سيولة التداول لعدد معين من الشركات المنطوية في السوق الأول بشكل خاص والسوق ككل بشكل عام مع وجود فرص لدخول أو زيادة أوزان أسهم أخرى مما يزيد من فاعلية الاهتمام بالمعايير المطبقة على هذه الأسهم اوالملاك لها من شركات الإدارات المعنية.
وتوقع ارتفاع نسبة التداولات اليومية على الشركات ذات الاتزان في السوق الأول وعلى حركة المضاربة الإيجابية بعكس الحركة على المضاربات السلبية التي تصطنع أسعار هشة وتخلق فجوات سعرية كبيرة.
من جانبه قال عضو مجلس الإدارة في شركة (صروح الاستثمارية) سليمان الوقيان إن البورصة الكويتية بهذه الترقية قد تخطت المحلية الى العالمية وبات السوق أكثر انفتاحا.
وتوقع الوقيان أن تزداد السيولة في السوق جراء هذه الخطوة ما بين 10 الى 15 في المئة ما يعزز من وضعية السوق الذي بات يطبق المعايير المعمول بها عالميا في أسواق المال.
وأضاف أن التداعيات الإيجابية لهذه الخطوة ستصب في صالح المستثمر المحلي إذ سيكون نطاق العمل في البورصة على أسس ثابتة وبصبغة عالمية وتحت رقابة صارمة ما قد يفرز مناخا جيدا لمزيد من تدفق السيولة ويعود بالنفع على الشركات المدرجة في السوق لا سيما المدرجة في السوق الاول النشط.
وأشاد بالاستراتيجية المتطورة التي تتبعها هيئة أسواق المال الكويتية لرفع سمعة بورصة الكويت في مجال أسواق المال لاسيما بعد انتقالها الى فريق القطاع الخاص الفائز بالمزايدة الذي وعد بتطوير الأسواق وطرح المزيد من المنتجات المبتكرة وكل ما من شأنه أن يعود بالنفع على الشركات المدرجة.
بدوره توقع رئيس مجلس إدارة مجموعة (النمش العالمية) علي النمش ضخ المزيد من السيولة الإضافية وزيادة ملكيات الأجانب في شركات السوق الأول لاسيما في المصارف منها مع ارتفاع سيولة السوق ما بين 20 الى 21 في المئة منذ مطلع العام 2019 ما يعطي دفعة قوية للقطاعات الريادية في السوق.
وذكر النمش أن المتابع لحركة التداولات يلاحظ وجود ارتياح عام بين المتداولين ما يساعد في إضافة زخم إضافي على الأقل لمدة ثلاثة أشهر مقبلة يعود بالنفع على الكثير من الأسهم التشغيلية والنشطة في العديد من القطاعات.
وأشار الى أن المستثمر المحلي لا يزال يخشى التداولات في السوق اعتمادا على تجارب سابقة وهو ما تشير إليه الاحصائيات الرسمية التي تصدر عن حركة التداولات اذ توضح ان دخول المستثمر المحلي ما زال غير لافت على خلاف دخول الأجانب كما أن دخول الصناديق المحلية في حركة التداولات يعد “محدودا”.
وأكد أن خطوة الترقية ستنعكس على الاقتصاد الكويتي ما يعطي مؤشرا على تحسن أداء الشركات وسوق المال والتشريعات التي تساعد على زيادة الاستثمار ويبقي الترويج لاقتصاد الدولة التي تذخر بالاحتياطيات النفطية والمقومات المؤهلة لاقتصاد قوي.
وكانت مؤسسة (مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال) لأسواق أوروبا وأستراليا والشرق الأقصى المعروف اختصارا ب (إس إم سي آي) أعلنت مساء اليوم عن ترقية بورصة الكويت على مؤشر ضمن مؤشرها الرئيسي للأسواق الناشئة.
وتعتبر هذه الترقية الثالثة لبورصة الكويت بعد الترقية الأولى لمؤشر فوتسي راسل ونظيرتها الأخرى لستاندرد آند بورز داو جونز لمؤشرات الأسواق العالمية واللتين تزيد معهما التوقعات بإمكانية تحقيق الترقية الثالثة إلى سوق ناشئة من قبل (إس إم سي آي).
ومن شأن هذه الترقية في حال إعلانها أن تؤدي إلى جذب تدفقات غير نشطة تصل إلى حوالي 8ر2 مليار دولار أمريكي.