بورتريه

من هو الممثل والمقاول المصري محمد علي الذي ينتقد السيسي والجيش؟

أثارت مجموعة من مقاطع الفيديو التي نشرها الممثل والمقاول محمد علي في الفترة الأخيرة جدلا واسعا في مصر، بعدما اتهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ومسؤولين كبار في الجيش بـ “الفساد”.

فمن هو محمد علي؟

ولد محمد علي في 18 يناير/كانون الثاني عام 1978، وكان من أسرة متوسطة تسكن حي العجوزة بمحافظة الجيزة. وكان والده يعمل في بيع الذهب، وفقا لما ذكره الممثل الشاب في أحد مقاطع الفيديو التي نشرها على الإنترنت.

وأشار علي إلى أنه حصل على دبلوم فني صناعي، ثم حاول استكمال دراسته في كلية التجارة بقسم التعليم المفتوح في جامعة القاهرة، لكنه توقف عن الدراسة بعد عامين فقط.

وكان والد محمد علي بطلا في لعبة كمال الأجسام، ومثَّل مصر في عدة بطولات عربية وإقليمية، ثم تولى بعد ذلك عدة مناصب في الاتحاد المصري للعبة، وذلك وفقا لصحف محلية مصرية، ولما ذكره محمد علي في بعض مقاطع الفيديو التي نشرها.

ونفى محمد على انضمامه إلى أي فصيل سياسي أو ديني في حياته، كما نفى ما بثته بعض وسائل الإعلام المحلية التي اتهمته بأنه يعمل لصالح جماعة الإخوان المسلمين المحظورة قانونيا في مصر.

ممثل ومنتج سينمائي

بدأ الممثل الشاب مشواره الفني من خلال دوره في فيلم “القشاش” الذي أنتج في مصر عام 2013.

بعد ذلك، شارك علي في مجموعة من المسلسلات الدرامية والأفلام، لكن الدور الأبرز الذي سلط الضوء عليه كان في فيلم “البر التاني” الذي أنتجه علي ولعب فيه دور البطولة.

ويتناول هذا الفيلم قضية إقدام عدد من الشباب في مصر على الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا عبر مياه البحر المتوسط، رغم معرفتهم بالمخاطر التي تنتظرهم.

وشارك الفيلم في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ضمن فعاليات الدورة الـ 38 للمهرجان في عام 2016.

وشارك محمد علي بالتمثيل في أفلام أخرى، مثل فيلم “المعدية” الذي شارك في إنتاجه أيضا، بالإضافة إلى عدد من المسلسلات الدرامية المصرية، مثل مسلسل “طايع”، و”شارع عبد العزيز2″، و”السيدة الأولى”، و”صفحات شبابية”، وأغلبها من المسلسلات التي حققت نجاحا أثناء العرض في شهر رمضان، الذي يعتبر مهرجانا للدراما التلفزيونية في عدد من البلاد العربية.

“مقاول”

رغم أن عالم الفن كان المدخل الذي تعرف الناس من خلاله إلى محمد علي، أكد الممثل الشاب أنه كان يعمل منذ حوالي 15 سنة في قطاع مقاولات البناء، وأنه دخل في تعاون مشترك في الكثير من المشروعات التي تنفذها الهيئة الهندسية التابعة للجيش المصري، من خلال شركة “أملاك” التي كان علي يديرها.

وقال علي إن عمله في قطاع المقاولات هو الذي ساعده في دخول عالم الإنتاج السينمائي، وذكر أن فيلم “البر الثاني” بلغت تكلفته نحو 27 مليون جنيه مصري.

وقد نشر محمد علي عدة مقاطع فيديو يعارض فيها ما وصفه بـ “الفساد”، وقال إنه ينشر هذه المقاطع من إسبانيا بعد خروجه من مصر، بسبب عدم حصوله على “مستحقات مالية” عن أعمال يقول إن شركته نفذتها لصالح الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وفقا لما ذكره علي في مقاطع الفيديو التي نشرها.

وفي رد على مزاعم محمد علي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أثناء إحدى جلسات المؤتمر الوطني للشباب في شرم الشيخ، أن ما يقال عنه وعن الجيش المصري مجرد “كذب”.

لكن السيسي أكد أيضا أن هناك قصورا رئاسية جديدة بنيت بالفعل وهناك أخرى ستبنى “من أجل مصر”، وذلك ما اعتبره البعض ردا على حديث محمد علي الذي تساءل فيه عن جدوى بناء قصور رئاسية جديدة في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، دعت الرئيس سابقا إلى القول: “احنا فقرا أوي” (نحن فقراء جدا).

“معارض أم هارب من العدالة؟”

كان محمد علي قد بدأ حديثه في أول مقطع فيديو نشره على مواقع التواصل الاجتماعي بأنه لا يريد التحدث في الأمور السياسة، بل فيما وصفه بـ “مستحقات مالية متأخرة لدى الجيش”، والتي طالب بالحصول عليها، وطالب الرئيس المصري أو من ينوب عنه بالرد عليه.

ثم زادت مقاطع الفيديو بعد ذلك، وتحولت إلى التركيز على قضايا أخرى، مثل جدوى مشروع قناة السويس الذي افتتحه السيسي، وبناء قصور رئاسية جديدة “تكلف ملايين الجنيهات”.

ثم اتسعت دائرة الموضوعات التي يتحدث فيها محمد علي، لتشمل الأوضاع السياسية، ثم تطرق لرفضه ما وصفه بـ “بيع” جزيرتي تيران وصنافير، اللتين سلمتهما الحكومة المصرية إلى المملكة العربية السعودية.

ولا يزال محمد علي مثار جدل بين رواد التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام في مصر وخارجها، منذ أن أطلق مقاطع الفيديو التي يعارض من خلالها النظام في مصر.

وتقدم محام مصري بدعوى قضائية يتهم فيها محمد علي بالخيانة العظمى، كما وجهت بعض وسائل الإعلام المحلية لعلي تهما تتعلق بـ “سرقة أموال خاصة بالقوات المسلحة والهروب بها إلى الخارج”.

كما يتساءل البعض عن السبب وراء صمت محمد على طوال هذه الفترة التي عمل خلالها مع الجيش حتى حقق ثروة كبيرة، وما إذا كان يعمل لصالح دول أو هيئات أخرى خارجية لا تريد الخير لمصر.