اقتصاد

التأثير التجاري لفيروس كورونا على الاقتصاد الكويتي

فرض الاقتصاد الصيني هيمنته على بقية اقتصادات دول العالم خلال العشرة سنوات الأخيرة، والذي استطاع بلوغ المركز الثاني عالمياً بعد الولايات المتحدة الامريكية بحجم يقدر بحوالي 4.2 تريليون دينار كويتي، وبنسبة نمو سنوية تتجاوز 6.2%. ولعل هذا النمو السريع في حجم الاقتصاد الصيني تأثيره الكبير على نشاط بقية الأسواق العالمية المختلفة خصوصاً وأن السوق الصيني استطاع بفضل استراتيجيته النافذة واعتماده على سياسة حجم الإنتاج الكبير بأسعار تنافسية وبهامش ربحية منخفض جداً، من تجاوز أكبر اقتصادات العالم مثل اليابان، المانيا، والهند، بل واللحاق قدماً بالاقتصاد الأمريكي المتسيد.

ونشهد في هذه الأيام انتشار فيروس كورونا والذي بدأ في مطلع العام الحالي -٢٠٢٠- أثره على حركة التجارة العالمية. ويعتبر هذا الوباء أحد اشد المخاطر الى قد تشل من حركة التجارة والاقتصاد خلال الفترة القادمة، خصوصاً إذا ما علمنا بأن مدينة ووهان في جمهورية الصين الشعبية تعتبر من ركائز الاقتصاد الصيني بنسبة تشكل حوالي 78% من حجم صادرات الصين لدول العالم. كما أن تلك المدينة والتي تم تصنيفها لمكان وجود فيروس كورونا تشكل حوالي 33% من حجم الناتج القومي لجمهورية الصين. ولذلك فإن انخفاض الطلب على النفط ومشتقاته نتيجة لهذا الركود الاقتصادي اثرة على حركة اسوق النفط واسعاره حول العالم، والذي من المنتظر خروج ما يقارب 3 مليون برميل من السوق – 20% من حصة الصين الكلية. وسيكون لتأثير كورونا أثره على قطاع صناعة التكنولوجيا العالمية، خصوصاً إذا ما علمنا بأن جمهورية الصين الشعبية تستأثر وحدها بنحو 21% من الانفاق العالمي في أجهزة تكنولوجيا المعلومات ‪IT‬. كما ان تأثير فيروس كورونا أثره على ثقة المستثمر في بورصة شنغهاي‪ ‬لتداولات الاسهم، والتي تبخرت منها استثمارات تعادل 130 مليار دينار كويتي لغاية اعداد هذا التقرير والذي اعدته شركة اكسبر للاستشارات، بنسبة انحدار شديده وصلت الى 9% والتي تعتبر الأكثر حده منذ الانهيار المالي في يونيو 2015. كما أن النتائج الأولية تشير الى بداية الركود في داخل الصين، وذلك بفضل اغلاق الكثير من متاجر البيع بالتجزئة للشركات العالمية المختلفة في الصين الشعبية، وبالتالي زيادة حجم البطالة. كما ان لهذا الفيروس أثره كذلك على حركة السياحة العالمية، والذي يشكل الشعب الصيني منه حجم 150 مليون نسمة، والذي سيؤثر بلا شك على حركة النقل والفندقة حول العالم.

كما أن تأثير هذا الخطر على السوق المحلي بدولة الكويت يعتبر كبير جداً، حيث أن دولة الكويت تعتمد بشكل كبير على حجم التبادل التجاري مع جمهورية الصين الشعبية. وتشير النتائج بأن اجمالي صادرات دولة الكويت حسب تقارير الإدارة العامة للإحصاء للعام 2019 كانت 19.6 مليار دينار كويتي، تشكل الصين منها حوالي 1.7% فقط. في حين ان اجمالي الواردات من البضائع الى دولة الكويت كانت حوالي 10.1 مليار دينار كويتي، تشكل المنتجات الصينية منها حوالي 18.8%، ما يعني تأثر السوق الكويتي بهذه المخاطر إذا استمر وجود فيروس كرونا وعدم إيجاد حل لهذه المشكلة. اما بخصوص قيمة الواردات من جمهورية الصين الشعبية لدولة الكويت، فتشير النتائج بأنها بلغت حوالي 1.9 مليار دينار كويتي، وبنسبة نمو تقدر بحوالي 7.6% على أساس سنوي. ويوضح الجدول التالي حجم الصادرات والواردات من/ الى جمهورية الصين الشعبية –لدولة الكويت.

وتعتمد دولة الكويت على السوق الصيني في تصدير بضائعها من النفط ومشتقاتها والتي تقدر قيمتها بحوالي 322.7 مليون دينار كويتي سنوياً، بالاضافة الى أسواق تجارية اخرى من المنتظر ان تحصل على تلك القيمة مثل العراق، الامارات، السعودية، عمان، وغيرها.

اما بخصوص تأثير فيروس كورونا على البضائع المستوردة الى دولة الكويت، فإن ذلك سيكون كبيراً كما تم توضيحه في هذا التقرير وبنسبة تصل الى 18.8% وبقيمة بضائع تتراوح ما بين 1.9 مليار دينار كويتي. وتعتبر جمهورية الصين الشعبية من اهم الدول التي تعتمد عليها دولة الكويت في الحصول على بضائعها المختلفة، بالاضافة الى الولايات المتحده، الامارات، السعودية، اليابان، الهند. والجدير بالذكر بان تلك الدول يمكنها تغطية النقص من البضائع الصينية المستوردة لدولة الكويت.

وختاماً فإن التأثير الاقتصادي لهذا الفيروس على دولة الكويت قد يستمر ليصل الى أداء الاتفاقيات التي تم ابرامها مع جمهورية الصين الشعبية في عام 2018، والتي تضمنت الصناعات الدفاعية، التجارة الإلكترونية، تشجيع الاستثمار، بالإضافة الى التعاون في مجال الاتصالات‪.‬ ومن جانب آخر، فقد قدرت وكالة بلومبيرغ خسائر الاقتصاد العالمي بسبب فيروس كرونا بنحو 160 مليار دولار امريكي – حوالي 50 مليار دينار كويتي- وسط تباطؤ متوقع في النمو العالمي للأعوام القادمة. ولعل البديل لذلك الكساد في الأسواق الصينية سيكون نشاط أكبر لأحد الدول العالمية الواعدة، ولعها تكون الهند، اليابان، كوريا الجنوبية، البرازيل، او ان تعود حصتها للولايات المتحدة الامريكية. ويعتمد هذا الانتقال الى مدى استمرار ازمة فيروس كرونا على الصين.

نايف بستكي
شركة اكسبر للاستشارات
@
excpr

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق