حوارات

مبارك الجِرِي لـ ((سبر)): “المعارضة” وصف أتحفظ عليه.. وفي الكويت لا توجد دولة عميقة

الصوت الواحد أفرز “هوس الزعامة”

أزمة “البيت السلفي” داخلية.. وانقلاب يوليو ٢٠١٣ انعكس على “اخوان” الكويت

التحدي الاقتصادي هو الأخطر على تجربة تونس الديمقراطية

إعلان الغنوشي عن عدم ترشحه لرئاسة النهضة تطور لا يمكن تجاوزه

ناقشت مبارك الجِرِي الكاتب والباحث في العلوم السياسية في حوار خاص ابتداءً بأحداث المشهد السياسي المحلي في الكويت مروراً بتحليل أزمات تياراتها الاسلامية (السلف بمختلف مكوناته – الاخوان المسلمين) وضعف التيارات السياسية عموماً حتى الانتقال إلى التجربة الديمقراطية لزهرة ياسمين الربيع العربي تونس الناجية من وطأة بساطر الثورة المضادة وعن حركة النهضة الذي يرى الجِرِي تطورها “نهاية طريق الإسلام السياسي”.

وفيما يلي تفاصيل الحوار:

مصطلح “الدولة العميقة” مؤخراً تم تداوله كثيراً تحت قبة البرلمان وفي مواقع التواصل الاجتماعي، هل لدينا في الكويت بالفعل دولة عميقة؟

– الخطاب السياسي بإختلاف مكوناته وأنواعه في دولة الكويت مليء بمصطلحات مستوردة كمصطلح “الدولة العميقة” الذي احتل مساحة واضحة في خطاب بعض نواب البرلمان والناشطين السياسيين وغيرهم، ومصطلح الدولة العميقة لم يكن من المصطلحات المستخدمة بكثرة في خطاب التيارات السياسية الكويتية وفي حوارات الفاعلين بالحقل السياسي الكويتي إلا بعد ثورات الربيع العربي؛ في الكويت لا توجد لدينا دولة عميقة بل هناك مراكز قوى ونفوذ، لكن يبدو لي أن لهذا المصطلح – وإن كان غير دقيق – دوراً مهماً في التأثير والتعبئة وهذا جزء مهم من موضوع الصراع السياسي، ويمكن فهمه في هذا الإطار.

هل هناك “هوس زعامة” حسب تعبيرك عبر تغريدة في مجلس الأمة الحالي أم أنها مجرد تصريحات عابرة للنواب؟

– هذا الوصف جاء في سياق تحولات المشهد السياسي المحلي لا سيما بعد إصدار مرسوم الصوت الواحد وحتى الآن، التوجه الإصلاحي إن جاز تسميته بذلك يعاني من فقدان الشخصية القيادية التوافقية وهذه إشكالية لا يمكن عزلها عن هذا السياق؛ هناك محاولات لملء هذا الفراغ بإمكانك رصدها عبر خطابات وسلوك بعض نواب البرلمان، وبسبب ذلك قلت أن هناك هوس زعامة.. الزعامة أو القيادة السياسية ليست مجرد قرار لحظي بل هي مجموعة من المقومات، وإضافة إلى ما سبق أرى أن الفراغ السابق (أي فراغ القيادة) تسبب بإشكاليات عديدة داخل التوجه الإصلاحي.

أسفر لقاء كتلة الـ16 النيابية مع رئيس الوزراء عن تشكيل فريق عمل مشترك (حكومي/نيابي) كيف ترى دلالات هذا اللقاء؟

– ما حصل من النوادر في التاريخ السياسي الكويتي، وأتمنى أن يشكل هذا الفريق مدخلاً لإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية، وحتى لا تتكرر الصدمات علينا عدم الإسراف في التفاؤل لأن الأمنيات وحدها لا تغير الواقع.

البعض يشير إلى أن هناك اتجاهين لمسار “المعارضة” في البرلمان، بينما أنت تتحفظ على هذا الوصف من الأساس.. لماذا؟

– هذا صحيح، مصطلح المعارضة لا ينطبق على هذا المجلس بشكل خاص وحتى المجالس السابقة بشكل عام، ما يحصل هو احتجاج يمكن أن يكون مستمراً أو مؤقتاً، ولعل تاريخ الاستجوابات ومواقف النواب منها توضح ما أقصد. ما سبق أيضاً نتاج لحقل سياسي غير منظم.

بعد الانتخابات جرت عدة لقاءات بين رموز السلفية بهدف التشاور حول “ترتيب البيت السلفي” فهل ترى أنها تعيش أزمة سياسية؟

– لا أعرف ما الذي تمخض عن الاجتماع الذي دعا إليه د. فهد الخنة، قد يسعى الخنة في اجتماعه إلى ترميم انقسامات البيت السلفي -إن جاز تسميته بذلك- لغايات عديدة، ولكن أعتقد أن إشكالية المكونات السلفية يصعب علاجها، ووجود عدة سلفيات في الكويت يعود لأسباب فكرية واجتماعية وسياسية وتنظيمية، وهو تيار عريض في داخله توجهات عديدة يصعب جمعها في حركة واحدة كما كانت في السابق.

وماذا عن (الاخوان المسلمين) الحركة الدستورية الاسلامية؟

تأثير الأزمات الخارجية لا سيما بعد انقلاب يوليو ٢٠١٣ و ما تلاها من تطورات في الإقليم كان لها انعكاسات واضحة على خط الحركة الدستورية الإسلامية السياسي، فخط الحركة في أعوام ٢٠١٢ و ٢٠١٣ و ٢٠١٤ مختلف تماماً عن مسارها بعد المشاركة في برلمان ٢٠١٦، وهذا التغير بوجهة نظري نتاج أزمة خارجية كما ذكرت ببداية حديثي، ويمكن القول أن تأثير الأزمات الخارجية أقوى من الأزمات الداخلية -إن وجدت- على الحركة بخلاف البيت السلفي الذي انقسم إلى أكثر من حركة بسبب أزماته الداخلية.

ما أسباب ضعف التيارات السياسية عموماً وعزوف المواطنين عن الانتساب لها رغم طول التجربة الديمقراطية؟

هناك عدة أسباب تقف خلف هذه المسألة وأهمها أن الخلفية والعلاقات الاجتماعية هي الأكثر تأثيراً على الحقل السياسي وهي أحد أسباب فقدان الثقة بفكرة الحزب السياسي، وعدم وجود قانون ينظم عمل الحركات السياسية في الكويت.

بعد مرور عقد كامل على ثورات الربيع العربي، لماذا تجربة تونس وحدها منفردة نجت من الثورة المضادة ومآلاتها؟

ما زالت تونس بمرحلة انتقالية حرجة، ولم تسلم من رياح الثورة المضادة، فمنذ انتخابات أكتوبر ٢٠١١ وحتى الآن واجهت تونس تحديات سياسية وأمنية واقتصادية، والأخيرة هي الأخطر، وبالرغم من تلك التحديات إلا أن المكونات السياسية التونسية ما زالت متمسكة بالخيار الديمقراطي وهذا برأيي حصّن التجربة التونسية فضلاً عن البعد الجيوسياسي.

كيف يمكن أن تستفيد الجماعات الإسلامية (بكافة تياراتها) في الكويت من تجربة حركة النهضة في تونس؟

لا اعتقد أن جميع مكونات الإسلام السياسي في الكويت معجبة بتجربة حركة النهضة التونسية أو تريد الإستفادة منها، حتى داخل الحركة الدستورية الإسلامية هناك من يختلف مع مسار النهضة الراهن، وأرى أن تطورات النهضة الفكرية والسياسية جعلها في نهاية طريق الإسلام السياسي، والسؤال مَن مِن التيارات الإسلامية في الكويت مستعدة للخروج من هذا التصنيف؟

زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي أعلن عدم ترشحه لرئاسة الحركة مرة أخرى، برأيك بأي اتجاه سوف يؤثر ذلك عليها؟ ومن هو رئيس الحركة القادم؟

في البداية تمسك الغنوشي بحقه في الترشح لرئاسة الحركة وهذا أثار خلافات داخلية لدى أعضاء الحركة تجاه قرار الغنوشي، وهناك بيان صدر باسم عدد من الفاعلين في حركة النهضة ومن بعض قياداتها طالبوه فيه بعدم الترشح؛ تيار الغنوشي بتصوري مازال مؤثراً وقوياً وسيكون له دوراً مهماً في اختيار الرئيس القادم وهذا ما سيتضح في مؤتمر الحركة الحادي عشر القادم. عموماً إعلان الغنوشي عن عدم ترشحه هو انعكاس لتطور لا يمكن تجاوزه.

كلمة أخيرة لقراء ؟

• أتمنى لصحيفة سبر مزيداً من التقدم والنجاح والاستمرار في دورها التوعوي المتميز.

أجرى الحوار : أنور الروقي

Copy link