أصدر مركز اتجاهات للدراسات والبحوث”اتجاهات” تقريرا موجزاً عن محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها سمو أمير البلاد الراحل الشيخ جابر الأحمد رحمه الله قبل ثمانية وعشرين عاما، وتحديدا في الساعة التاسعة والربع في صباح يوم السبت السادس من رمضان 1406 للهجرة، والخامس والعشرين من مايو 1985، أثناء اتخاذه شارع الخليج العربي حيث كان ذهابه لمكتبه في قصر السيف.
وقد كانت هذه المحاولة عن طريق أسلوب السيارات المفخخة ، حيث دوى انفجار هائل أعقبه اندلاع النيران في مكان الاصطدام ودخان كثيف خيم على تلك البقعة المنكوبة بالشظايا التي تناثرت هنا وهناك، وهو ما جعلها عملية إرهابية بامتياز لأنها تهدف لترويع الآمنين وتخويف الوادعين، وفقا لاستراتيجية تبناها تنظيم إرهابي ايراني.
وقد ترتب على شدة الانفجار أن اندفعت سيارة الحرس الأميري الجانبية اليسرى نحو سيارة الأمير واصطدمت من جانبها الأيسر فدفعتها بدورها إلى الناحية اليمنى من الطريق بعيدا عن مكان الانفجار إلى أن توقفت إلى جوار الرصيف الأيمن قريبا من موقع إحدى محطات البنزين حيث كان يقف عريفان بالمباحث الجنائية المنوط بهما مراقبة موكب صاحب السمو في ذلك المكان، وما أن رأى أحدهما صاحب السمو من الباب الأيمن لسيارته حتى أسرع لمساعدته بمعاونة الملازم أول عبدالوهاب والنقيب جعفر والرقيب سليمان والجندي حسين.
وقد سارع هؤلاء جميعا إلى نقل سموه بسيارة رجل المباحث إلى الجناح الثالث بالمستشفى الأميري حيث اتخذت جميع الاسعافات الأولية اللازمة له.. فقد شاءت العناية الإلهية أن ينجو سمو الأمير من محاولة الاغتيال. وعلى الجانب الآخر، نتج على أثر هذه العملية استشهاد اثنين من مرافقيه وهما محمد قبلان العنزي وهادي حمد الشمري اللذين تصديا بسيارتهما للسيارة المفخخة لمنعها من من اختراق موكب الأمير، في حين نجا بقية أبطال الحرس الأميري وهم حسن حمدان خلف وزيد سالم محمد وسعد نزال العنزي وعويد لزام مطر وأحمد مطر نهار ومناور عجيل ساكت ومحمد نهار وحسين سالم.
ولم تهدأ أعصاب الرأي العام الكويتي من هول العملية الدنيئة، إذ ألقى سموه كلمة في تلفزيون الكويت وذلك من مركز العناية، حيث باتت على وجهة آثار من الحادث قال فيها “اخواني وابناء بلدي.. “قل لن يصيبنا إلى ما كتب الله لنا”. صدق الله العظيم.. فهو الحافظ وبيده كل شئ وأود أن أطمئنكم جميعا أنني الآن بخير والحمدلله ومهما نتعرض له من حوادث فإن ذلك لن يثنينا ويثني الكويت عن السير في طريق الخير”.
وأضاف قائلا واحدة من أبرز العبارات الشهيرة في التاريخ الكويتي “إن عمر جابر الأحمد مهما طال الزمن هو عمر إنسان يطول أو يقصر ولكن الأبقى هو عمر الكويت والأهم هو بقاء الكويت والأعظم هو سلامة الكويت”، وهو ما يعبر عن المكانة المحورية للوطن في فكر من يتولى مسند الإمارة على مر الزمان.
يذكر أن إيران لديها سجل حافل من الارتباطات الخارجية بالعمليات الإرهابية، عبر محاولاتها للتدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج ومن هنا، تشير أصابع الاتهام إلى أن منفذ العملية هو عضو في حزب الدعوة العراقي.
كما تردد اسم آخر متورط في هذه العملية وحكم عليه بالسجن مع 16 شخصا آخرين وبقي فيه حتى أطلق العراقيون سراحه بعد اجتياحهم الغاشم للكويت في 2 أغسطس 1990، فضلا عن ذلك اتضح بمرور الوقت أن هدف هذه العملية هو محاولة زعزعة الأمن وهز الاستقرار داخل الكويت، ولم تكن هذه العملية هي الوحيدة بل دبرت عدة منظمات تابعة لإيران محاولات مختلفة لعمليات إرهابية.
خلاصة القول، لقد تجاوز أمير القلوب الشيخ جابر الأحمد هذه المحاولة الدنيئة، مثلما واجه أعتى الأعاصير وأشد الأنواء، غير أن محاولة اغتياله تنتمي إلى واحدة من أكثر أشكال الأعمال الإرهابية التي تتسم بالخسة والجبن، المخالفة للقواعد الإسلامية والمناهضة للأعراف والقوانين الدولية، لكنها لفتت الانظار وشدت الانتباه إلى خطورة الإرهاب الدولي، الذي حاول أن يطال الكويت بأسلوب الضربات العشوائية ويبعث بالرسائل الطائشة، غير أن الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد استطاع الوقوف الشامخ لمواجهة الإرهاب بالمرصاد.


أضف تعليق