بدأت السلطة الرابعة تهجم وتدخل فوهة وأجواء بيوتنا ، وأمتزج إعلامها الأعمى بهواجس الشعوب العربية بكل طاقته وإمكانياته وإعلامه الإيجابى منه أو السلبي ، وبدأت تفرض قيود الهيمنة الإعلامية على شعوبنا كأنها بركان ثائر ، وباتت تشكل أحد الأعمدة الأساسية فى صياغة بناء المجتمعات العربية كانت أو الأجنبية ، وأصبحت تؤثر تأثيرا مباشرا على الأنظمة الحاكمة فى مجتمعاتنا العربية ، وذلك من خلال فرض الهيمنة وتأثيرها المباشر على الإعلام والأمن والتعليم والصحة … الخ ، ولا ننكر ذلك لإنها بدأت تلعب دورا مؤثرا فى صناعة الرأى العام ، وكذلك التأثير فى صناعة القرار السياسي للبلاد ، وهنا لا بد أن نعترف بقوة تلك السلطة فى عصرنا هذا ” عصر العولمة ” الذى أعطى للإعلام قوة وقدرة لا يمكن لأحد أن يتجاهلها أو يهملها ، وهنا بدأ الإعلام بلعب لعبته فى مسالك ودهاليز ما تمر به الأمة العربية من هموم ثورات الربيع العربى ، وأخذ الإعلام المرئى والسمعى يساير الأحداث اليومية وبشكل تفصيلى دقيق لعله ينحاز إلى طرف ما لكى يفوز بوليمته المنتظرة فى سرقة ونهب أموال الشعوب العربية من خلال تشوية المعتقدات ، وتظليل الرأى العام ، وتأجيج الفتن ، وزرع الطائفية بين المذاهب ، ونشر الأفكار الفاسدة والمحرضة ، والتى للأسف يقع فيها شبابنا من أصحاب العقول الضعيفة ، وخاصة شريحة المراهقين والشباب والأطفال ، ولذلك ليس من الغريب أن نجد أغلب تلك البرامج والحوارات منصبة نحو تلك الفئة العمرية من الشباب ، وذلك من حيث إنجذابهم وتأثيرهم المباشر بالأفكار والمعتقدات التى يتم طرحها ، حتى بات شبابنا يتأثر بصورة دقيقة بما تعرضه تلك القنوات الفاسدة من أفكار وسلوكيات منحطة وغير أخلاقية يريدون بها أن يفسدوا أخلاق الشباب وكذلك تدمير عقولهم بكل السبل القذرة التى يجلبونها من الإعلام الغربى ، وهنا لا بد من الوقوف بوجة تلك التحديات الإعلامية ومواجهة الإعلام الفاسد ، بإعلام مضاد ، أى بمعنى أن نوجة أعلامنا السليم والذى يحمل الطابع الإسلامى والأخلاقى ويكون غير متعصب أو منحاز لأى طرف أو فئة معينة مهما كان ، هذا الأعلام المنطقى والمنهجى هو الطريق الصحيح لمواجهة هذا العزو والمد الإعلامى الفاسد ، ويجب على أعلامنا الشريف أن يأخذ بادرته فى زرع وتثقيف الشباب وتنمية القدرات الثقافية والسياسية لديهم ، لإننا فى عالم متفتح خطير والذى صار كقرية واحدة تتداخل فيها المسافات والثقافات والتقاليد ، فيجب على حكوماتنا أن تتوخى الحذر وأن تلتزم بمبادئ الكلمة الصادقة التى لا تجرح أحد ، أو تغتاب أحد ، وأن يعملوا بكل إمكانياتهم لتطبيق معنى الأية الكريمة ” إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة ، فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ” صدق الله العظيم .
adel_alqanaie@hotmail.com


أضف تعليق