آراؤهم

البدون وصالح

المعلوم تاريخياً تكون الشعب الكويتي من مجموعات متنوعة من المهاجرين من البلدان المتجاورة
بسبب عوامل متعددة،وتوافدهم جاء لفترات متتالية،وكانت الحدود الكويتية لم ترسم بصورة نهائية بعد، ولو يتوفر لحماية الكويت آنذاك سوى سور قديم هدم علم 1957 م،واندمجت سريعاً هذه الموجات البشرية المهاجرة بسبب حاجة بعضها للبعض الآخر،ولشظف العيش،بعضها استقر داخل السور والبعض الآخر اختار حياة الترحال والتنقل حيث الكلأ والماء،وبالتالي لم تعن لهم المدينة والمواطنة وشروطها شيئاً مهماً، أو حاجة ملحة وضرورة يجب الحصول عليها ليعدّوا من تابعي هذه الدولة الفتية.

وتتسارع الأحداث وتتطور الأمور ليصطدم هؤلاء الأعراب برسم الحدود بين الدول،ويواجهوا بضغوط التنقل والانتقال فيما بينها دون الحصول على أوراق رسمية تثبت هويتهم الشخصية وصفتهم المدنية بالإنتماء لإحدى دول المنطقة.
فوجدوا أنفسهم غرباء ومحصورين في بقعة لايتمكنون من مغادرتها، وبنفس الآونة لا يستجاب لطلبهم بالإنتساب إليها دون إثبات لهوياتهم والتي أصلاً لم يحصلوا عليها.

هؤلاء الغرباء هم  ما تسميهم دولتنا البهية ( البدون)
هولاء البدون والذين يملك بعضهم وثائق (رسمية) تثبت استقرارهم على أرض الكويت منذ الأربعينيات والخمسينيات، تناسلوا حتى ولد الجيل الرابع لهم، ومازالوا محرومين من أبسط الحقوق الإنسانية مثل حق الحصول على شهادات الميلاد والوفاة والتصديق على عقود الزواج وغيرها من حقوق….

هؤلاء البدون تطحنهم المعاناة وتذويهم الهموم، منذ ما يربو على الخمسين عاماً، عانوا فيها الكثير من الظلم والإضطهاد واللامبالاة من المؤسسات الحكومية، قبل الغزو  و خصوصاً بعده،ووتقاذفتهم الحكومات المتعاقبة من مسمى لآخر،من أبناء البادية إلى البدون ثم المقيمين بصورة غير قانونية.

ولأن يد الحكومة مشلولة عن إيجاد الحل لهؤلاء المكبوتين، تداعت 22 من المؤسسات المدنية والقوى السياسية والحركات الطلابية في الكويت، ومن خلال مظلة تجمعها بإسم ( الهيئة الوطنية لدعم حل قضية عديمي الجنسية في الكويت ) كمدخل جذري لحل قضيتهم، وهو ما أثار حفيظة وتزمت الرئيس التنفيذي للجهاز المركزي للمقيمين بصورة غير قانونية السيد صالح الفضالة، والذي أصدر كتاباً موجهاً لوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل مطالباً إياها بالعمل على إعاقة عمل وجهود الهيئة الوطنية… من خلال عدم التعاون معها ومواجهة توصيات وقرارات الهيئة الوطنية.
0
هذه الشوفينية الممقوتة عند الرئيس التنفيذي تصعب كثيراً من الولوج لمشروع حل القضية، وتوهن مصداقية الحكومة محلياً ودولياً بإيجاد مخرج لها،بمخالفتها للإتفاقيات التي أبرمتها الحكومة وصدقت عليها مع منظمات الأمم المتحدة لحماية الحقوق السياسية والمدنية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية للمقيمين على أرضها ، ومن ضمن هؤلاء البدون حتماً.

مافات السيد صالح الفضالة أن عائلات البدون ترغب بالإستقرار والأمان، وهم كباقي البشر يأملون بالعمل والزواج وإنجاب الأبناء وتعليم الأولاد وتطبيبهم عند الحاجة، وهم بالتأكيد لن يتمكنوا من الإنتظار لخمس سنين أو لخمسين أخرى حتى يكتشف جنابه الحل أو يعلن عنه.
البدون أسر شقية مهمومة قسى عليها الدهر.
وقست عليها صلافة الرئيس صالح الفضالة ، فمن ينصفها ؟

حبيب السنافي

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.