مرّت ثلاثة أسابيع تقريبا منذ بدأ الحملة العسكرية لمليشيا المالكي على عدة مدن عراقية، وتحديدا المدن السنية منها مثل الفلوجة وبغداد والأنبار وغيرها، ورغم أن هذه الحرب عبارة عن مواجهة ما بين “جيش” دولة المالكي وما بين ثوار العشائر إلا إن الملاحظ فيها هو تمكن ثوار العشائر من صد كل هجمات مليشيا المالكي وتكبيدها خسائر فادحه بالأرواح والمعدات، بل وأكثر من ذلك فقد شن ثوار العشائر هجمات مضادة على معسكرات مليشيا المالكي وكانوا يدمرونها تدميرا كاملا، وأحيانا كثيرة كانوا يحاصرون مواقع هذه المليشيا حتى استسلامها ووقوع أفرادها أسرى بيد ثوار العشائر.
ورغم أن المالكي استعان بكل ميليشياته في هذه الحرب، سواء العسكرية منها، والمدربة تدريبات خاصة مثل “سوات” أو حتى المدنيّة منها والمسماة بالصحوات “سنّة”، إلا إنه فشل في تسجيل أي انتصار في جميع مواجهاته، وهو ما يجعلنا نتساءل..
أين ذلك “الجيش” الذي أنفق على تدريبه المليارات؟
وأين الآليات والمعدات التي تم شراؤها بمليارات أخرى اقتطعت من قوت الشعب العراقي وصرفت على “جيش” خاض أول مواجهه فعلية له مع أبناء شعبه وتحديدا العشائر، وأثبت أنه مليشيا مسلحة وليس جيش دولة يحمي جميع أطيافها؟!
لم أجد جواباً على هذا السؤال إلا إن قوات “الجيش” المدربة تدريب عال، وكذلك مليشيا قوات بدر المنضوية تحت لواء “الجيش”، وباقي المليشيات العراقية كالصدر وغيرها، جميعهم تم إرسالهم إلى سوريا لإنقاذ بشار الأسد في مواجهته مع المجاهدين بعد تدمير أغلب جيشه.
حرب الأنبار “لو” كانت قد بدأت قبل عام لكنا احتفلنا بتحرير سوريا منذ زمن، ولتحررت معها العراق، وباتت إيران دون جناحين، ولما تمكنت كما تفعل اليوم من فرض أجندتها وشروطها على دول الخليج..
وحتى “داعش” وهي اختصار للدولة الإسلامية في بغداد والشام “لو” أنها خاضت الحرب ضد مليشيا المالكي في بغداد وتركت للمجاهدين في الشام قتال جيش بشار لتحررت اليوم الدولتان من سطوة الفرس، ولبقيت الدولتان ملك لشعبيهما يفرضان فيهما إرادتهما، بدلا من تركها للعراق وتوجهها لسوريا لمواجهة المجاهدين وقتلهم في المعارك أو إعدامهم عند أسرهم!
ولكن يبقى إن لكل “جيش دولة” أوراقه الخاصة التي يخوض فيها حربه، ويحركها ساعة يشاء وكيفما يريد توجيه الحرب، ولا يحتاج الأمر لمجهود كبير لمعرفة من مع من، ولا من ضد من، بل هي وقائع مسجّلة وموجودة على أرض الواقع يمكن لجميع العراقيين والسوريين ومعهم العرب كافة معرفة كامل الحقائق!
ولا يفوتنا أن ننوه إلى أن عراق المالكي أعلن أن حربه هذه يخوضها ضد الإرهاب، وأن العالم أجمع وقف معه ويسانده في حربه، أما العرب والخليجين خصوصا فهم لا يزالون تابعين، ينفذون ما يؤمرون به من سياسات الدول العالمية، فهم يشاهدون ما يحدث في العراق دون أن يفكروا بالتدخل واستغلال الأحداث لتغيير موازين القوى بالمنطقة، فهي لا تعنيهم بل تعني القوى العالمية، وهذا تكرار لما فعلوه مع الأزمة السورية في بدايتها وانتظروا لأكثر من عام، إلى أن تيقنت أمريكا والغرب إن الأسد ساقط لا محالة أوعزوا لهم بالتحرك على المستوى العربي والخليجي ، فبدؤوا بالتحرك وتعالت صيحاتهم “الشعب السوري يباد”، وبدلا من أن يحركوا جيوشهم وأسلحتهم التي صدأ بعضها في مخازنهم، والأخرى وجّهت لصدور شعوبهم، طلبوا من العالم التدخل لإسقاط الأسد!

أضف تعليق