للعفو الأميري مكانة لدى المتضررين من سجن أهاليهم، فهو يمنحهم الفرح ويفرّج عنهم كربهم، لاسيما في بعض الأسر التي تُحرم من المُعيل بسبب سجن ربة الأسرة، ولكن الأمر المؤلم هو استغلال هذا العفو وإظهاره للإعلام بصورة مختلفة، حيث يشمل أغلب القضايا الشبه منتهية، والتي يكون فيها أحد طرفي النزاع وافق على التنازل.
وكذلك إلغاء شرط حفظ القرآن من العفو الأميري، الذي كان يُساهم في التزام أغلب المساجين بأحكام الله وابتعادهم عن المحرمات.. وكان إلغاؤه إلا خطوة للوراء زادت من تفشي الفساد لدى المساجين.
((سبر)) تواصلت مع أحد السجناء “رفض الكشف عن اسمه” ليروي لنا مأساته في السجن، وكيف تدار الأمور في مكان مخصص للإصلاح وإعادة تهيئة الإنسان حتى يكون فردًا مُنتجًا في المجتمع، حيث بدأ بقوله: “عندما كان برنامج تحفيط القرآن يدخل في العفو الأميري بتخفيض مدة محكوميته عن كل 5 أجزاء سنة، كثر التائبون وأصبح النزيل يقضي وقته بحفظ كتاب الله، وكثير الآن يحفظ كتاب الله كاملًا ومكمّل الثانوية الشرعية، لكن عندما توقّف برنامج تدخيل القرآن بالعفو الأميري، كثير من النزلاء تركوا حفظ القرآن وأصبحوا يقضون وقت فراغهم بالقمار وبتعاطي المخدرات، فمن يكون السبب ومن المسؤول عن هذا الانحراف بعد التوبة والإلتزام بكتاب الله هو إلغائهم من العفو الأميري، إذا أين الإصلاح بل أصبح إفسادًا أكثر العفو الأميري”.
يشمل القلة القليلة
كما أضاف بحديثه إن العفو لا يشمل إلا القلة القليلة من الكويتيين والبدون.. بقوله: “كل عام ومنذ سنين لا يشمل العفو إلا القضايا التي يعتبرونها خفيفة مثل: الزنا – السرقات – التزوير، وأصحابها أكثرهم من الجنسية الآسيوية، فيكون العفو الأميري للآسيويين وقليل من العرب وقليل جدًا من الكويتيين”.
قضايا لا تحتاج إلى العفو
وأشار “السجين” إلى أن هذا العفو يشمل من هم في نهاية أحكامهم.. بحديثه إن “هؤلاء الكويتيين والعرب الذي يشملهم العفو يكونون بنهاية أحكامهم، ويحسبون على العفو الأميري.. هناك مبالغات بالإعلام بأعداد الذين يشملهم العفو الأميري، بأنهم أكثر من ألف، ولا يخرج بشكل فعلي سوى 70 إلى80 أسيوي، و15 إلى20 عربي، وبالكثير 10 كويتيين مع البدون.. وباقي العفو الأمير مخالفات مرورية وغرامات مالية لا تحتاج لعفو أمير، وتُحسب على العفو”.
“الربع الشرطي” يُطبق في كل دول العالم.. إلا الكويت
وتطرّق إلى موضوع “الربع الشرطي” لتخفيف العقوبة، وهو يشمل القضايا الكبيرة في كل دول العالم إذا أتم السجين 3 أرباع مدته بسيرة حسنة وسلوك ملتزم، ولكن “هنا في الكويت الربع لا يكون إلا للأحكام الخفيفة، الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز (هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون)، هنا في سجون الكويت يستوي الحافظ لكتاب الله والفاسق، وعلى العكس الفاسق إذا عنده واسطة يخرج”.
المخطئ يستحق فرصة العفو
وعن آثار السجن على المجتمع.. قال: “عندما تسجن شخص اعلم بأنك لا تسجنه وحده بل كامل أسرته حل فيهم الدمار، الله من فوق سبع سماوات يعفو ويغفر، ويجب منح من أخطأ فرصة وخصوصًا المخطئ لأول مرة”.
ازدحام السجن.. وكثرة أمراضه
وللسجن مشاكله بسبب الازدحام وتراكم المساجين.. حيث قال: “التراكم والتزاحم في سجون الكويت يسبب كثير من الأمراض والمشاحنات والقتال بين النزلاء، حيث الزنزانة المخصصة لـ7 نزلاء يوجد فيها 14 و15 نزيلًا، وذلك لكثرة أعداد الداخلين للسجن وقلة أعداد الخارجين، وذلك لعدم شمولهم بالعفو الاميري، كثير من النزلاء قضوا بالسجن أكثر من 10 سنوات، وخصوصًا المخدرات وكانوا يأخذون نصف المدة والآن نزل إلى الربع، فنرجوا إعطاء كافة قضايا المخدرات نصف المدة ومن التزم بحسن السيرة والسلوك يستحق الربع الشرطي ليكون قدوة لغيره”.
مناشدة بتوسيع العفو الأميري
وتطرّق السجين إلى القضايا التي يتنازل فيها المدعي، وكيث تُدرج ضمن العفو رغم عدم استحقاقها بغرض رفع العدد فقط.. حيث قال: “أصحاب التنازلات، إذا كان صاحب الحق تصالح مع النزيل وأسقط حقه لماذا تحسبونه ضمن أعداد العفو الأميري؟ هل لزيادة العدد والإعلام فقط؟ نرجو توسيع العفو الأميري ليشمل جميع القضايا”.


أضف تعليق